«أبوظبي للغة العربية» يعلن الفائزين بـ«سرد الذهب»

ت + ت - الحجم الطبيعي

 تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، أعلن مركز أبوظبي للغة العربية أسماء الفائزين في الدورة الأولى من جائزة «سرد الذهب» التي أطلقها لتكريم رواة السير والآداب والسرود الشعبية محلياً وعربياً وعالمياً.

4 أعمال
 
وفاز عن فرع القصة القصيرة للأعمال السردية غير المنشورة أربعة أعمال وذلك بناءً على قرار اللجنة نظراً لما تتمتع به هذه الأعمال من جودة ومستوى فني متميّز، وهي، «زلزال»، للقاصّ عبدالرحيم سليلي من المغرب، و«ابن عروس، المتاهة والخلاص»، للكاتب محمود سعيد محمد من مصر، و«ما بين شقي رحى»، للكاتبة رانيا أحمد هلال كامل من مصر، و«مرثية العطر والبحر»، للكاتبة هدى الشماشي من المغرب.

قصة «زلزال»

وتناولت قصة «زلزال»، للقاصّ عبدالرحيم سليلي من المغرب، الزلزال الذي ضرب المغرب من بداية أعراضه إلى ما تولّد عنه عبر أحد عشر مقطعاً تنساب وتتوالى في عرض المشاعر التي صاحبته عبر التركيز على شخصية الجدة التي توصي الراوي بأن يوقظها لصلاة الفجر فلم يتحقق لها أداؤها وذلك بلغة قصة مكثفة وذات مسحة شعرية ترصد تفصيلات دقيقة وتنقل التحولات على نحو تدريجي، كما أنها تمزج بين الحدث والمشاعر بطريقة مرهفة تبرز حجم المأساة.

تحولات

وترصد قصة «ابن عروس، المتاهة والخلاص»، للكاتب محمود سعيد محمد من مصر تحولات أحمد المنصور من شخصية متمردة تقطع الطريق وتعترض القوافل إلى شاعر بعدما أرهفت مشاعره عروس فاتنة الجمال تعرّض لقافلتها، فجعلته شاعراً رقيق المشاعر، أما موسيقى أحد أتباعه فجعلته يستيقظ على الجانب الإنساني المغيب. واستثمر القاص السرد التاريخي فقدم تجربة حيوية تطورت فيها الأحداث بكيفية ملائمة، ولغة جميلة، وسرد محكم.

«ما بين شقي رحى»

وفي قصة «ما بين شقي رحى»، عرفت الكاتبة رانيا أحمد هلال كامل من مصر بالرحى القديمة التي كانت جزءاً أساسياً من حياة القرية التي تعدها الأم في هذه القصة أهم شيء في وجودها، وتحرص على إرجاعها متى اقترض أحد منها، ولكنّ الرحى تعرضت للتلف في نهاية المطاف.

«مرثية العطر والبحر»

وتناولت قصة «مرثية العطر والبحر»، للكاتبة هدى الشماشي من المغرب، مرثية العطر ذي الأصول الأندلسية، والبحر المتوسط.. وهي مزاوجة جميلة بين الطرد من الأندلس في الماضي والهجرة السرية إلى إسبانيا في الحاضر، فأرادت المعلمة أن تكتب رواية عن القرية التي انتقلت إليها، فوجدت نفسها تحب شاباً يفكر في الهجرة، ولتقدم فيها وصفاً دقيقاً لحياة القرية والانتقال بين التاريخ والحاضر لتقديم نص تتعدد فيه الأصوات وتتجاوز حوار الحب والهجرة والموت عبر تقنية موفقة في تقديم عوالم متناقضة.

رموز

وعن فرع القصة القصيرة للأعمال السردية المنشورة، فازت الكاتبة الإماراتية لولوة المنصوري عن عملها «عندما كانت الأرض مربعة»، الصادر عن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، 2020 والتي استلهمت عبره البيئة المحلية الإماراتية، ولكن هذا الاستلهام لا يتجلى على نحو مباشر، وإنما على نحو يكون بمقام إعادة إنتاج تبتعد المجموعة فيه عن المنظور الوصفي وتذهب إلى المنظور التعبيري الذي يعيد بناء الأشياء والرموز والمعطيات. وفي المجموعة رغبة في تجاوز المنطق إلى اللامعقول أحياناً، مع المحافظة على سلاسة البناء والتنقل بين عوالم الدهشة.

حكاية

ونالت الجائزة عن فرع السرود الشعبية المجموعة الحكائية «بنات واق واق» وحكايات أخرى، للدكتور عبدالعزيز المسلّم من الإمارات، والصادرة عن معهد الشارقة للتراث، 2023، فأعاد المؤلف في هذه المجموعة التي يبلغ عددها ثلاثين حكاية شعبيّة إنتاج هذه الحكايات الشعبيّة وروايتها بصيغة جديدة وسعى إلى إعادة إحياء الموروث القصصي الشعبي الإماراتي والعربي واستنطاقه من جديد لدى ذاكرة الأجيال الجديدة حفاظاً على هويتها الثقافيّة.

 «الزهرة التي لا تموت»

وحصد جائزة فرع السرد البصري من الإمارات محمد حسن أحمد، وذلك عن عمله الفني «الزهرة التي لا تموت» وهو عمل فني سينمائي، فكرته عميقة ومبتكرة، وتصويره ساحر وشاعري، وحواراته مقتضبة، وبلا هوامش، كما أن فيه طابعاً سردياً بصرياً ذا خصوصية محلية وإنسانية، وعلى الرغم من كون الزهرة التي لا تموت، هي نقوش على الأبواب، والأثواب والنوافذ، فإن رائحة الزهرة في هذا الفيلم التسجيلي تسبقنا أو تتبعنا. والعمل متكامل الجوانب، وغاص بفكرته الفلسفية البسيطة غير المسبوقة إلى أعماق المعاني الإنسانية.

أما فرع الرواة فذهب للمؤلفة الدكتورة نجيمة طايطاي غزالي من المغرب، والتي استطاعت أن تحافظ في روايتها للحكايات الموروثة على لغة الحكاية الأصلية، وتقدمها بأسلوب يعتمد التشويق الذي يتلاءم مع أجواء الحكاية، ما يجعل طريقة أدائها واختيارها الحكايات دليلاً على الحرص على الحفاظ على هذا التراث، وتقديمه بشكل جديد وعصري يستجيب للمتلقي المعاصر.

وعن فرع السردية الإماراتية حصدته رواية «Le Faucon - الصقر»، الصادرة باللغة الفرنسية، للمؤلف جيلبيرت سينويه من فرنسا، عن دار النشر الفرنسية غاليمار، 2020، والتي تدور أحداثها في شخصية القائد المؤسِّس لدولة الإمارات العربيّة المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيّب الله ثراه». وتسرد هذه الرواية المحطات التاريخية في حياة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيّب الله ثراه»، التي تتوازى وتتماهى مع سردية الإمارات العربية المتحدة الحديثة.

جديد ونوعي

وقال سعود عبدالعزيز الحوسني، وكيل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي «نعتزّ بمواصلة العمل على إثراء المكتبة العربية بكلّ ما هو جديد ونوعي من الإصدارات السردية التي تبرز الإرث الغني الذي تملكه الدولة على صعيد هذا الفنّ الأدبي، وتترجم المكانة التي تحظى بها إمارة أبوظبي التي باتت اليوم مركزاً حضارياً، وإشعاعاً ثقافياً ينطلق من المنطقة للعالم، وهذا ما تحققه هذه الجوائز التي تقدّر الإبداع ورواده، وتترجم الجهود الرامية لأن يحظى فنّ السرد بمناخ متطور يرعى جودته وأصالته ونوعه ونثمّن الجهود التي اضطلع بها القائمون على الجائزة في الارتقاء بالمشهد الثقافي والأدبي محلياً وعربياً».

مشروعات

وقال الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية «تتواصل جهود المركز في توثيق كنوز اللغة العربية وإبداعاتها والاحتفاء بالمشروعات الجديدة والنوعية التي من شأنها أن ترفد المكتبات العربية بمضامين جديدة ترتقي بفكر ووعي المجتمع ولهذا حرصنا في هذه الجائزة على أن نسلّط الضوء على فنّ السرد الذي يعد الركيزة الأساسية في ميدان الإبداع الأدبي، وحينما نتحدّث عن السرد نقف على حدود بلاغة اللغة، وجزالتها، وعمق الصور التي تطرحها الكلمات والأبعاد العاطفية والمادّية التي تقدّمها للقرّاء ونحن نحتفي اليوم عبر جائزة سرد الذهب بأسماء استطاعت أن تتجاوز بإبداعاتها السردية الراهن التقليدي وقدّمت مضامين جديدة ونوعية، ومما لا شكّ فيه أن اللغة العربية امتلكت على امتداد تاريخ طويل، إرثاً سردياً مهماً بات من الضرورة اليوم أن نقف عليه وننطلق منه ونراكم الخبرات من أجل ضمان استمراره وديمومته».

 تاريخ ومسيرة

وأكد عبدالله ماجد آل علي، رئيس اللجنة العليا للجائزة، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية أن الجائزة تُمثّل خطوة جديدة في مسيرة أبوظبي الحضارية لتكريم المُبدعين في شتّى المجالات، وتسلّط الضوء على الأعمال الإبداعية في فنون الحكاية الشعبية والسردية الإماراتية والتي رصدت تاريخ ومسيرة تطور الإمارات على مرّ العقود جمعاً، ودراسةً محلياً، وعربياً، وعالمياً، واليوم نحتفي بالفائزين في الدورة الأولى للجائزة التي حققت نجاحاً لافتاً كماً ونوعاً، وتميزت أعمال الفائزين بتنوعها الكبير وأظهرت مدى ارتباطها بفنون السرد المتأصلة جذورها في الثقافة الإماراتية والعربية.

Email