أوضحت كاتبتان متخصصتان في أدب الأطفال أهمية الكتابة للصغار ودورها في تشكيل شخصيتهم وتعزيز محبتهم للقراءة، بما ينمي مهاراتهم اللغوية والفكرية والإبداعية.

موضحتين أن هذا القطاع يشكل تحدياً كبيراً، ويحتاج إلى كتاب متمكنين ومسؤولين ومبدعين، يكتبون برؤى الأطفال، ويستمعون إلى الطفل الذي بداخلهم.

جاء ذلك في جلسة حوارية بعنوان «استكشاف قوة أدب الأطفال والمراهقين» استضافها المعرض، وتحدثت فيها الكاتبة الإماراتية أميرة أبو كدرة، والكاتبة البريطانية ميرنا بينيت.

وقالت أميرة أبو كدرة: «قراء اليوم الكبار كانوا أطفالاً أحبوا القراءة وتعلقوا بالكتاب بسبب ما نشؤوا عليه من كتب جذبت انتباههم وأثرت في مشاعرهم وخيالهم، وكل ما يقرؤه الطفل في صغره يدخل في تكوينه ويؤسس شخصيته وقيمه ومواقفه. وأثبتت البحوث العلمية أن تأثير القراءة في الطفل يبدأ منذ أن يكون جنيناً في بطن أمه، فالكلمات التي يسمعها الجنين تثري مخزونه اللغوي، وتنمي قدراته السمعية والمعرفية».

وعن الأدوات التي يتطلبها أدب الطفل من الكاتب، أضافت أبو كدرة: «لكي ينجح الكاتب في مخاطبة الطفل والكتابة له، يجب أن يتذكر طفولته ويسترجع مشاعره وأحاسيسه وتساؤلاته ومخاوفه وأحلامه حينما كان طفلاً، وأن يكون قادراً على النزول إلى مستوى الطفل والتفاعل معه والاستماع إليه، وأن يكون صديقاً للطفل قادراً على إثارة اهتمامه وخياله، وأن يستمع إلى الطفل الذي بداخله ويلبي شغفه وتطلعاته».
 
مشهد يجمع الأجيال على حب المعرفة

أثنت الكاتبة البريطانية ميرنا بينيت على المشهد العائلي الذي يجمع أجيالاً متعددة من القراء في معرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث الأجداد والآباء والأمهات والأحفاد يأتون مع بعضهم بعضاً، ويتشاركون حب القراءة والمعرفة، مؤكدة أن هذا يترجم أهم إنجاز للشارقة في تكوين مجتمع قارئ ومثقف ومبدع.

وعن تجربتها في الكتابة للأطفال قالت: «أكتب للأطفال واليافعين، وأحاول أن أقدِّم لهم كتباً تناسب اهتماماتهم ومستوياتهم وقدراتهم، وأستلهم من تجربتي الشخصية مع أطفالي، الذين كانوا أول قراء لكتبي وأول نقاد لها».
وأضافت: «الكتابة للأطفال تحدٍّ كبير؛ فهي تتطلب من الكاتب أن يدخل عالم الطفل ويفهم احتياجاته وتوقعاته ورغباته ولا يكفي أن يسأل الكاتب الطفل ماذا تحب أن تقرأ؟

بل يجب أن يرافقه في رحلته القرائية ويلاحظ ردود فعله وتعبيراته وانطباعاته حينما يستمتع بالقصة، وأن ينظر إلى عيون الأطفال ويقرأ فيها ما يشعرون به من فرح أو حزن أو تعجب... هذا هو السر في أن أدب الطفل يلامس قلوب الصغار وينمي عقولهم».