تقدم دبي، بوصفها عاصمة الثقافة الإبداعية والفنون المعاصرة، في مواسمها الإبداعية المختلفة، العديد من الرؤى الجديدة التي تركز على المفاهيم الحديثة، التي تلقى اهتماماً خاصاً في مجتمعات اليوم، وفي مقدمتها مفاهيم الاستدامة.

ومن هنا، يركز معرض «أبواب» الذي يقام في سياق «أسبوع دبي للتصميم 2023»، الذي ينطلق في السابع من نوفمبر الجاري ويستمر حتى الثاني عشر منه، على تصميم عمل مفاهيمي تركيبي بعنوان «شجرة النخلة» يسلّط الضوء على شجرة النخيل الأصلية، وكيف يمكن استخدامها لخدمة احتياجات المجتمع والناس، من حيث توفير الغذاء والموئل والمنتجات والوقود.

هذا العمل الذي يحمل توقيع المهندس المعماري عبدالله الملّا، يهدف تعزيز المواهب الإبداعية المحلية والإقليمية وتحفيز التبادل الثقافي. كما أنه يجسد هدف المعرض الذي يسعى للاحتفاء بالاستدامة الطبيعية في صنوف الإبداع.

وحول أهمية معرض «أبواب» في نسخته لهذا العام، الذي يتخذ من الاستدامة مصدراً لتكوين عمله المفاهيمي على ضوء التركيز على الصناعات الإبداعية المحلية، يقول الفنان والمهندس عبدالله الملا لـ«البيان»: «الفنون والصناعات الإبداعية ليست محركات للنمو الاقتصادي فحسب، وإنما تسهم في تشكيل المجتمعات والهويات.

ومن خلال التركيز على هذا المفهوم، أنشأت دبي منصة متكاملة تغذي الابتكار الإبداعي والتعاون والفرص. ومن خلال أسبوع دبي للتصميم، نتطلع إلى حضور قوى التواصل من المبدعين والفنانين تحت مظلة دبي، عاصمة الثقافة الإبداعية والفنون المعاصرة.

نماذج أولية

ويشير الملا، مؤسس استوديو التصميم «MULA»، إلى أنه تم إنجاز المشروع الخاص بمعرض «أبواب» تحت اسم «شجرة النخلة» وفقاً للعديد من المنهجيات التي تطور استخداماتها لتكوين سلسلة من الاستكشافات التصميمية النظرية والمرئية ضمن موضوع محدد، مستخدماً الأشكال والهندسة كأساس تنظيمي لوضع المبادئ التوجيهية، إلى جانب دراسة للمفاهيم والنماذج الأولية والتكنولوجيا الرقمية، عبر استخدام آلية وضع النماذج الأولية للتعلم والتكرار، بهدف إضافة قيمة إبداعية تسمح للممارسة بالتطور المستمر.

ويقول الملا، الذي سبق أن شارك في معارض دولية كبرى مثل «معرض لندن للتصميم» ومعرض «ميلان للتصميم»، كجزء من معرض «الإمارات لقصص التصميم» إن مشروع «شجرة النخلة» مثال بارز على الموارد المستدامة في العمارة، حيث سيتم تصنيع العمل بأكمله من مكونات شجرة النخيل، التي هي عنوان آخر من أعرق عناوين ثقافة الاستدامة في الإمارات، في سياق يتم تجسيده عبر منتجات البيئات المحيطة وتكويناتها الفرعية، التي باتت تكون ذاكرة تراثية ومعرفية، تمكن الفنانين المحليين من الاستفادة من مخلفات البيئة والفضلات الصناعية وغيرها من المواد الخام في إبداع أعمال فنية معاصرة.

طابع ديناميكي

ويضيف الملا، الحاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة وودبري في سان دييغو الأمريكية: «يمكن للاستدامة والجمال أن يتعايشا بشكل متناغم في قطاع التصميم دون المساس بحدود الإبداع.

ومن جانبي، لم أستغن عن الجانب التقني والهندسي والاسترشاد برؤية بصرية متوازنة لجهة حساب التناظر الجمالي وبما يتناسب مع الفلسفة المفاهيمية، وذلك شجعني على إبراز جمال العمل الفني من خلال اتخاذ خيارات مستدامة. ولا ننسى أن ازدياد عدد المصممين وعشاق التصميم في دبي والإمارات يؤكد الطابع الديناميكي والعالمي للمنطقة، حيث تتلاقى مجموعة متنوعة من الثقافات من جميع أنحاء العالم».