70 عملاً فوتوغرافياً جمعها معرض «الخبيئة» للكاتبة والمصورة الفوتغرافية الدكتورة مريم الشناصي، التي انطلقت في مجال التصوير منذ 30 عاماً، حين كانت طالبة في المدرسة، وحتى دخولها الجامعة، حيث كانت رئيسة جمعية الفنون التشكيلية للطالبات في جامعة الإمارات، والتحقت بالعديد من الدورات المعنية بالتصوير لاسيما خلال دراستها في أوروبا، حيث مكنها وجودها هناك من المشاركة بالعديد من المعارض والفعاليات والأنشطة الفنية والتي حرصت من خلالها على عرض أعمالها في التصوير الفوتوغرافي.
وعن معرضها، تقول مريم الشناصي إن هنالك العديد ممن يتساءل عن الاسم الذي اخترته عنواناً لمعرضي ألا وهو «الخبيئة»، إذ كانت هناك انطباعات مختلفة لاسيما حينما يقرأ الاسم للوهلة الأخرى لكلمة أخرى مشابهة، وقد لا يدرك الكثيرون أن الخبيئة، كلمة مقترنة بالعمل الصالح، إذ قد يحمل الإنسان صفات كالعصبية أو المزاجية وغيرها من الصفات غير المستحبة لكن هناك دائماً خبيئة صالحة وجميلة وطيبة.
وفي هذا المعرض المكون من ثلاثة أقسام اركز في قسمه الأول على الصور ذات العلاقة بعناصر العمل المباشرة من خلال التركيز على الزوايا والخبايا فكل ما اقتربنا أكثر نكتشف أشياء أكثر، حيث يوجد التضاد بين الضوء والظل وانعكاسهما، في 45 عملاً بقياس 10 في 10، بالأسود والأبيض، وهي المرحلة التي يقتنص فيها المصور اللقطات والزوايا وما يدور حول الإنسان في بيئته، فبينما يرسم الفنان لوحته بريشته، تجد المصور الفوتوغرافي يلتقط بكاميرته التي تتحكم بها العين فيلتقط الخبايا بين الثنايا.
وعن القسم الثاني من المعرض، تبين الشناصي أنه اختلف حجم الصور التي زاد حجمها ليصل إلى 60 في 50، لتكبر الصور وتتضح عوالم أخرى في الضوء والظل بتباين شديد، بطبقات لونية وطيف من التدرجات مزجت فيها باللون الأزرق والأحمر في تباين لا يقتنصه إلا عين الفنان.
ووصل عدد المجموعة الثالثة للثمانين، ما يعكس فكرة أن الإنسان قد يتقوقع في المفهوم ومع ذاته، ومنغمس بين الخبايا، وبذا انعكست الأعمال بشكل مصغر، وحين يمتلك أدواته باحترافية وثقة يركز على أن يكون العمل أكبر ويصل لأجدى مراتب الجرأة، كما توضح مريم، فيكتشف عوالم أخرى من الأطياف والانعكاسات الضوئية والظلال فتخرج الصور بجمالية أكبر، في تحرر في الفكرة والعمل يتطور وينمو حتى يصل لمرحلة النضج.
يصاحب المعرض كتاب تشرح فيه الكاتبة والمصورة مريم الشناصي أربع مراحل يمر بها الفنان، إذ تتحدث فيها عن الغيبوبة الفنية وتقارنها بالغيبوبة المرضية، حيث يعيش الفنان أحياناً غيبوبة فنية لها مسبباتها وأبعادها، فيكون موجوداً في الساحة ولكن حواسه لا تدرك ما يجول حوله من ظروف وأحداث، فلا يستجيب لها، ويختزل كل ما يدور حوله بشكل فطري ودون إدراك أو وعي، فمراكز الوعي تكون معطلة لديه كما تصفها، لذا تسميها الشناصي «غيبوبة فنية»، ولكن عند الاستيقاظ تكون لديه قدرة وسرعة إنجاز كما سرعة الضوء ومفاعيله، فلديه مخزون كبير بإمكانه أن يسابق معه لأن يخرج ما تحويه جعبته.
ويتناول الكتاب مراحل التقوقع أو البيات الشتوي والصيفي والانغماس في عالم مختلف عن عالم الفنانين، وأيضاً تتناول الأبيض والأسود وتدرجاتهما والضوء والظلال وانعكاساتهم، ودراسات للعمل الفني للوصول للقيمة الجمالية التي يخاطبها الفنان في أعمالها بصور مختلفة تخلق الوجود على شكل لوحة فنية مطبوعة.
وختمت الدكتورة مريم الشناصي، في حديثها لـ«البيان»، وتحديداً عن عودتها للتصوير: مع التغييرات التقنية التي طرأت على التصوير في العشرين سنة الأخيرة، والذي تحول إلى التصوير الرقمي.. اعتقد أني بحاجة أيضاً للتطوير في مهاراتي لأواكب المستجدات، ولكني أظن أنه فمهما حدث من تقدم و تطور في هذا المجال ستبقى عين الفنان هي التي تتحكم لتظهر جماليات الصورة.
