ولدت خديجة محمد حسن الشحي في رأس الخيمة سنة 1948، وقد تزوجت في سن الحادية عشرة وأنجبت 11 طفلاً، حيث نقف على قصة أم صغيرة مكافحة، تحمل بين أضلعها قلباً شغوفاً بالعمل والإنتاج، ولذلك وجدت نفسها متوجهة كلياً نحو صناعة السعف والخوص، نظراً لكونها عاشت في بيئة تعنى بالنخل ومنتجاته، وهي تعشق التراث منذ الصغر، حيث تعلمت من والدتها تلك الصناعات المهمة في حياة أغلب المواطنين المرتبطين بالزراعة، وهي لم تكمل تعليمها نظراً لكونها ربة أسرة، وقد وجدت نفسها تحب كل قطعة تراثية في منزلهم وأيضاً خلال الزيارات، تنجذب إلى كل الأدوات التي تحيط بها ولدى الجيران، وسرعان ما وجدت أن لديها مخزوناً من الموروث لا بد أن يحفظ، ومن هنا بدأت مشاركاتها لدى الجهات الحكومية متمثلة في الفعاليات في المدارس، وهي اليوم في مدينة الحمرية بإمارة الشارقة.

أيضاً أصبحت تشارك مع جهات أخرى مثل الكليات والجامعات كما أصبحت مقصداً لأية جهة ترغب في إقامة فعالية تراثية، حيث يستعيرون منها بعض القطع الأصلية، وأصبح منزلها فيما بعد مقصداً لمن يرغب في تصوير مكان يضم بين جنباته شيئاً من عطر الماضي، وهي من اللواتي يلبين الدعوة للمشاركة في المناسبات الوطنية تراثياً، كما أصبحت تعطي دروساً على هيئة سرد بشكل قصصي لدى المدارس ذات المراحل السنية الصغيرة، وكانت تحصل على الشهادات التي تعتز وتفخر بها، خاصة أنها لم تكمل تعليمها ولكنها تعلم من في الجامعات الأصالة وكيفية السنع والتأدب والعادات والتقاليد الأصيلة، ومن بين الجوائز جائزة القلب الأخضر في العام 2022، وحصلت على رحلة عمرة بسبب ذلك الفوز الكبير.

لا تزال خديجة الشحي تتعلم من خلال الخدمات الاجتماعية لإمارة الشارقة، حيث يوفرون للحرفيات وحفظة التراث الدورات والورش، ولا تزال مستمرة في المشاركات التراثية في جميع الفعاليات، لتحصد من سنة 2000 إلى 2023 حوالي 45 شهادة تقديرية، ولا تزال تعمل على تحضير ما يمكن أن يطلب منها حتى اليوم، إلا أن أبناءها يحرصون على عدم مشاركة والدتهم في جميع الأنشطة، ولكن ذلك لا يمنع من أن تقبل الدعوات التي لا تتطلب الكثير من الجهد، مثل نقل المعلومات التراثية للأجيال، وتجد نفسها ترتاح حين تفتح ذلك المكان الذي جهز من خلاله الخوص الذي يتم تلوينه طبيعياً، ليكون البطل في قصتها عن علاقة المرأة الإماراتية بالنخلة، والكنوز التي يمكن أن تحصل عليها من خلال (سعفات) النخلة ألا وهو الخوص أو مشتقات النخلة.

هي سيدة تراثية تدخل البهجة على الأطفال حين تسرد عليهم ما له علاقة بماضٍ لا يعرفون عنه شيئاً، وربما أضافت لمخيلتهم عند حديثها تلك الصورة الجميلة التي تجعلهم يرحلون بفكرهم مع تلك الصور الجميلة التي تأتي ضمن الحديث، ليبلغوا مكاناً بإحساسهم لا يعد من الحاضر، ولكنه عبر خديجة الشحي والرواة لا يزال حاضراً عبر القصص والأحاديث والموروث المادي.