تناولت الجلسات النقاشية، التي انتظمت في أول أيام معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ42، مواضيع السينما والكتب وفن جذب القراء واللغة العربية وموقعها وتأثيرها.

وفي الجلسة الأولى، استعرض كل من د. ديفيد فوّينكنوس، الروائي والمخرج الفرنسي الحائز جائزة رينودو الأدبية المرموقة، ود.مانيا سويد، الكاتبة الروائية والناقدة السينمائية السورية، الإمكانات الدفينة للسينما والأدب، وكيف يمكن أن يؤثر كل منهما في الآخر، وتوقفا عند أوجه التشابه والاختلاف بينهما.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية أدارها الكاتب معتز قطينة، وجاءت بعنوان «الخط المتوازي بين السينما والكتب»، حيث أوضح ديفيد فوينكنوس خلالها أن أوجه التشابه بين الأدب والسينما تتلخص في أن كليهما يسعى لتجسيد مختلف المشاعر الإنسانية، وأهم وجه شبه بينهما هو تركيزهما على سرد القصص المختلفة، بينما لفتت د.مانيا سويد إلى أن كلاً من السينما والأدب يخدم الآخر، في حين اتفق الضيفان على ضرورة أن تعهد الروايات التي سيتم تحويلها إلى فيلم لكاتب سيناريو متخصص وماهر، واعٍ لما يجب أن تقوله السينما.

الحبكة 

وفي جلسة ثانية، أجمع عدد من الكتّاب والروائيين على أن الحبكة هي سر انجذاب الجمهور للأعمال الإبداعية، خاصة في عصر التواصل الاجتماعي والمشتتات التي جعلت الجمهور يفضل المحتوى السريع.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «فن جذب القراء من خلال التحولات الدرامية»، التي شارك فيها الروائي البريطاني فيليكس فرانسيس، والكاتب المسرحي الأردني مفلح العدوان، والروائية الإماراتية الدكتورة مشاعل النابودة، وأدارتها الكاتبة ولاء الشحي.

وتوقف المتحدثون في الجلسة عند تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشددين على ضرورة توظيفها والاستفادة منها، وأشاروا إلى أن هذه التقنية شأنها شأن التقنيات الحديثة السابقة التي ظهرت وأثارت الهواجس، ثم أصبحت من أساسيات الحياة.

وأكد المتحدثون أن التقنية لا تلغي مشاعر الإنسان، التي تعتبر محوراً أساسياً في العملية الإبداعية، معتبرين أنه يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون عاملاً إيجابياً يقلل من المسلكيات الجائرة للإنسان، التي تظهر في العديد من القضايا، مثل اعتداء الإنسان على الطبيعة. 

«العربية» 

وفي مجال آخر، أجمع أدباء ومتخصصون في دراسة اللغة العربية وتدريسها على أن الكثير من التجليات تجسد اليوم جماليات اللغة العربية وانتشارها الواسع وحجم تأثيرها في لغات العالم وثقافته، بدءاً من تأثيرها الشكلي، حيث كُتبت أكثر من 160 لغة حول العالم بالأحرف العربية، مروراً بإسهامها في تغذية العديد من اللغات بالمصطلحات المتنوعة، وصولاً إلى كونها اللغة الأولى عالمياً من حيث سرعة التطوّر.

جاء ذلك خلال جلسة تحت عنوان «جماليات اللغة العربية وتأثيرها حول العالم»، بمشاركة كل من الدكتور الخليل محمد النحوي، الخبير في المنظمة العربية للتربية والثقافة ورئيس مجلس اللسان العربي في موريتانيا، والدكتور لويس ميغيل، أستاذ جامعي في اللغة العربية ومترجم، وآمنة الهاشمي، باحثة لغوية في لجنة التنسيق والتدقيق الفني في المعجم التاريخي للغة العربية.

وقال الدكتور الخليل محمد: «العجيب في تأثير اللغة العربية أنه وصل إلى لغات أفريقية لشعوب غير مسلمة، هذا التأثير نجده في مفردات من اللغة العربية في مجالات مختلفة، مثل التجارة والزراعة وغيرها. اللغة العربية حققت انتشاراً كبيراً في العالم، حتى إن نصف القبائل الأفريقية أصبحت ناطقة باللغة العربية.

وهناك أمر أساسي جداً، اللغة العربية ليست للعرب فقط، بل هي عالمية بامتياز، ولعل أهم أعلامها ليسوا عرباً، مثل ابن جني والجرجاني وغيرهما، فهم ليسوا عرباً، بل تأثروا بالعربية وأحبوها وشكلوا تجلياً واضحاً للأقوام التي أحبّت العربية فأتقنتها».

وشاركت آمنة الهاشمي تجربتها التي تصفها بالملهمة في مشروع المعجم التاريخي للغة العربية منذ المراحل الأولى إلى إطلاق الأجزاء الأخيرة في دورة هذا العام من معرض الشارقة الدولي للكتاب. وأضافت: «العربية اليوم تتبوأ مكانة سامية بين لغات العالم، فهي لغة تاريخية استطاعت أن تقاوم تغيرات الزمن، وهي قادرة على التكيف مع الحياة».

من جهته قال د.لويس ميغيل: «لا أراني قادراً على وصف جماليات لغة يعتبرها مئات الملايين من البشر لغة إلهية وليست بشرية، لذلك ما يمكنني تقديمه هنا هو علاقتي وشغفي المتواضع بهذه اللغة. إنني أجد اللغة العربية لغة في غاية الجمال، فمنذ أن بدأت بدراستها في سنّ الثامنة عشرة وصولاً إلى اليوم تعلّقت بالعربية بشكل لا يمكنني وصفه، وقد أصبحت مترجماً ليقيني أن الثقافة العربية لديها الكثير مما تقوله للثقافة الغربية».