أكد البروفيسور لي هي سو، الخبير في ثقافة الشرق الأوسط والثقافة الإسلامية، أن نهضة كوريا العلمية تأثرت تاريخياً بشكل كبير بمعارف وعلوم الحضارة العربية الإسلامية في أوج عطائها.
مشيراً إلى أن جذور العلاقات الكورية بالعالمين العربي والإسلامي تشكلت على يد التجار، وكشفت عن الكثير من القواسم المشتركة بين الثقافتين، وخاصة في السمات الاجتماعية والعلاقات الأسرية والقيم الأخلاقية.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية «كوريا والإمارات: 1200 عام من الصداقة الطويلة العميقة وآفاق التعاون المستقبلي» ضمن برنامج كوريا ضيف شرف الدورة 42 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2023، حيث أشار سو إلى أن نظرة الكوريين إلى الإسلام والعرب تختلف كليّاً عن نظرة الغرب، ولم تتأثر يوماً بما يحاول البعض تسويقه والترويج له.
وشدد سو على أن العلاقات التي تجمع كوريا بالعالمين العربي والإسلامي حافظت على زخمها واستدامتها منذ أول اتصال بين الطرفين في القرن السابع الميلادي، موضحاً أن جوهر ذلك يكمن في طبيعة تشكيل هذه العلاقات، التي لم تقم أبداً على الحروب واحتلال الأراضي.
قواسم مشتركة
وأضاف: «هناك الكثير من القواسم المشتركة بين كوريا والعالم العربي والإسلامي، ومن خلال مشاهداتي أستطيع أن أقول إن ثقافة الكرم وحسن الضيافة على رأس هذه القواسم، وكذلك العلاقات الأسرية والاجتماعية وتقسيم أدوار الجنسين، وثقافة الطعام واللباس، فمثلاً النساء في كوريا كانت في فترة ما ترتدين الحجاب المشابه للحجاب المتعارف عليه في العالم العربي».
ولفت إلى أن التاريخ الكوري يزخر بالمشاهدات التي تثبت عمق العلاقات المشتركة، وقال: «إن نهضة كوريا العلمية تأثرت بشكل كبير بمعارف وعلوم الحضارة العربية الإسلامية في أوج عطائها.
وهناك العديد من السجلات والأوراق العلمية التي تناولت هذا الأمر ووثقته. واليوم ما زالت الشواهد على طبيعة علاقاتنا تتوالى، فعلى سبيل المثال فإن محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات تم استخدام العديد من التقنيات الكورية في إنشائها، وكذلك الحال لبرج خليفة، الذي شيّد بتعاون بين أطراف إماراتية وأخرى كورية».
وأوضح سو أن الإسلام لا يجب النظر إليه على أنه دين وحسب، بل أبعد من ذلك، فهو نظام حياة متكامل يشمل السياسة والاجتماع والثقافة، مؤكداً أن إقبال العديد من الناس على اعتناق الإسلام يعود فضله إلى المبادئ الأخلاقية التي يتحلّى بها.
