خلال سبع دورات من مسيرة تحدي القراءة العربي، أحدثت خلالها المبادرة القرائية الأكبر من نوعها عربياً حراكاً عالمياً نحو اكتشاف أجيال من الموهوبين المبدعين، بعد أن أعادت الاعتبار للكتاب العربي واللغة العربية بكل مقوماتها التعبيرية الثرية.
ووفق تصريحات لـ «البيان» من قبل مفكرين ومثقفين وأكاديميين عرب، فإن تحدي القراءة العربي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عام 2015، نجح في أن يكون من أهم المشاريع التوعوية والثقافية في تاريخ المنطقة العربية الحديث.
وأكدوا أن المبادرة القرائية نجحت خلال مواسمها السبعة في إحداث طفرة كبيرة في زيادة أعداء القراء بين الأطفال واليافعين، واصفين المبادرة بـ «مشروع العرب» الذي يجمع ولا يفرق، ويوحد ولا يفرق، ويجعل الإبداع العربي متداولاً في كل دولة عربية، وكأنه سماء عربية معرفية واحدة تظلنا جميعاً.
توجه أدبي وإنساني
الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب، علاء عبد الهادي، أكد أن مسابقة تحدي القراءة العربي، التي تستقطب الآلاف من الطلاب على مستوى العالم، قادرة على خلق جيل جديد من الشباب الواعي والمثقف القادر على السير في الاتجاه السليم للدول. وأضاف في تصريح لـ «البيان»، إن من أكبر النقاط المهمة لهذه المسابقة الاهتمام بذوي الهمم، وهو ما يدل على سير دولة الإمارات في الاتجاه الإنساني والأدبي الصحيح، الذي يستجيب لضرورات التنمية والمعرفة.
تجربة رائدة
ومن جهته، قال د. محمد الحوراني، رئيس اتحاد الكتاب العرب في سوريا، لـ «البيان»: يمكننا القول إن تجربة «تحدي القراءة» من التجارب الرائدة على مستوى الوطن العربي والعالم، وهي تجربة ضرورية ومهمة، في هذا الزمن الذي ابتعد فيه الأطفال والكبار عن القراءة.
وتابع: «إن هذه التجربة من شأنها أن تحفز أطفالنا وطلابنا على القراءة وتشجعهم على تنمية مواهبهم والارتقاء بها، في ظل المنافسة القوية بين المشاركين من مختلف أنحاء العالم، كما أن الاهتمام والرعاية التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة لهذا التوجه من شأنها أن تعزز ثقافة الانتماء، والقيم والأخلاق».
وأضاف: «لقد أثبتت هذه التجربة المميزة أن أطفالنا والناشئة من أبناء أمتنا ما زالت تعشق القراءة والمطالعة والاهتمام بالكتابة إذا أحسنا تقديم الكتاب لهم»، مشيراً إلى أن المنافسة كانت شريفة وقائمة على تنمية مواهب أبناء الأمة في هذا الظرف الذي طغت فيه المعاناة الاقتصادية الخانقة والحروب على اهتماماتهم وثقافتهم وتربيتهم، وبالتالي غدا الاهتمام بالقراءة وتنمية المواهب ثانوياً عند الغالبية من الطلاب والشباب في الوطن العربي والعالم.
تأهب وحماسة
من ناحيته، أكد الكاتب والروائي المصري إبراهيم عبد المجيد، لـ «البيان»، أن مثل هذه الفعاليات والمبادرات القرائية تعود بالفائدة الكبيرة على شباب الوطن العربي والنشء به، وتزيد من حالة الوعي والثقافة، كما أن المنافسة من جميع العالم، تجعل الشباب في حالة من التأهب والحماس بشكل كبير.
وأشاد عبد المجيد بتضمين تحدي القراءة العربي، ذوي الاحتياجات الخاصة، في فئات الجائزة، مؤكداً أن هذا أمر جديد من نوعه في الوطن العربي ويحسب للقائمين على «مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، كونهم آمنوا حقاً بأهمية ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنحوهم الفرصة للتعبير عن إبداعهم، خصوصاً وأن لديهم العديد من القدرات والمميزات التي لا يعلم عنها أحد شيئاً.
تحفيز
المدير العام للهيئة العامة السورية للكتاب، الدكتور نايف الياسين، قال في حديثه لـ «البيان»: من المؤكد أن الشكل الاحتفالي الذي يتخذه تحدي القراءة العربي يشد الأنظار، ويحفز الأطفال والناشئة على القراءة؛ الأداة الأساسية لتنمية قدراتهم المعرفية والثقافية، مشيراً إلى أن «تحدي القراءة» مبادرة تستحق الإعجاب، بالنظر إلى أنها تسهم في معالجة إحدى المشكلات الكبيرة المتمثلة بتراجع مستويات القراءة في العالم العربي، كما أنها تعزز التمسك باللغة العربية في ضوء طغيان اللغات الأجنبية، ولا سيما، الإنجليزية، في البرامج التعليمية وفي وسائل الإعلام.
وتابع: لا بد من الثناء على الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة للأنشطة الثقافية المختلفة، التي تسهم في المحافظة على اللغة والثقافة العربية، وخير دليل على ذلك، الجوائز المتعددة التي تمنحها في حقول القراءة، والتأليف، والترجمة لمختلف الصنوف الأدبية والمعرفية.
وختم الدكتور الياسين بالقول: إن الهيئة العامة السورية للكتاب تفخر في هذا الإطار بأن المشاركين السوريين في «التحدي» بدأوا بتطوير قدراتهم والاهتمام بشكل كبير بالقراءة من خلال منشوراتها العديدة الموجهة للأطفال.
فكرة تنموية
من جهته، قال الروائي والسيناريست أحمد مراد: «إن هذه المسابقات والمبادرات القرائية، تقود الشباب إلى الاهتمام بالقراءة بشكل أكبر، وخصوصاً أن هناك من المحفزات ما يجعل طلاب المدارس يقبلون عليها، ومع السن الذي تقام به المسابقة، يساعد ذلك على أن يكون لدينا جيل من المثقفين المحب للقراءة وأن نحصل على مستقبل واعد».
وأضاف مراد لـ «البيان»، إن فكرة أن تكون المسابقة بين جميع طلاب العالم، فكرة تنموية بشكل كبير لكي يتم تبادل الثقافات والخبرات، وهذا ما تسعى إليه دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل دائم، سواء على مستوى الأطفال الناشئة أم الكبار، وهو ما نراه في الفعاليات الأدبية المختلفة هناك، وهو ما يضع الدولة أيضاً في مصاف الدول التي يُسعى إليها من شعوب العالم.
أما الكاتب الصحافي أشرف عبد الشافي، فقال لـ «البيان»: فكرة تحدي القراءة العربي، جميلة ومحفزة وتصنع حالة من الوعى، ستضيف إلى رصيد الثقافة العربية، وتنتج أجيالاً تهتم بالكتاب والقراءة وتضعه ضمن أولوياتها، وهذا ما تسعى إليه مؤسسات الثقافة منذ عقود عبر المؤتمرات والندوات، ولكن تبقى هذه الفكرة – مبادرة تحدي القراءة العربي، تحمل محفزها وتقتصر الوقت وتغري الشباب العربي نحو الكتاب والعودة للغة العربية، بتوفير جوائز مالية قيمة.
وعن الإمارات كراعية ومؤسسة للمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قبل 7 دورات، قال عبد الشافي: يكفي الإمارات التي ترعى الفكرة أن تكون قد بادرت بذلك على أرضها، وهذا يضمن لها أسبقية في فكرة أظنها ستغري دولاً أخرى كثيرة بمغامرة دخولها.
ريادة اللغة
إلى ذلك، أكد عميد كلية دار العلوم السابق بجامعة القاهرة د. عبد الراضي رضوان في تصريح سابق لـ «البيان» إن المبادرة القرائية تحدي القراءة العربي، لعبت على مدار الدورات السبع الماضية دوراً كبيراً على الساحة العربية، حيث عملت على تنمية الوعي الإدراكي للطلاب وتوسيع مساحة الثقافة العامة والارتقاء بالذائقة الأدبية، بخلاف ما تقوم به من تدريب للعقل العربي على الفهم والاستيعاب وتكوين العقلية الناقدة.
وأوضح إن مثل هذه الأمور هي التي نحتاجها في مجتمعاتنا العربية لبناء الإنسان وزيادة ارتباطه بالقراءة وبلغته العربية الثرية، خصوصاً أجيال الشباب المنوط بهم تولي القيادة المستقبلية في العالم العربي، لافتاً في هذا الصدد، أن تحدي القراءة العربي عمل على تعزيز مكانة اللغة العربية وعودة الريادة لها، بجانب تعزيز أهمية القراءة المعرفية في بناء مهارات التعلم الذاتي.




