بين عوالم السينما والدراما والمسرح، تتوالى ألوان ومفردات منارات إبداع الفنان والكاتب الإماراتي طلال محمود، الذي لا ينفك يضع عبر توجهات أفكاره وسماتها، بصمته المتميزة المستمرة في سياق ومضمون كل جهد وعمل يقوم به، الأمر الذي يتجلى في إصداره الأخير، إذ جمع الكاتب في هذا الكتاب مجموعة قصص رعب وغموض، طالما انغمس في مداراتها وبرع في سردها وإخراجها.
«البيان» التقت الكاتب المسرحي، طلال محمود، للحديث عن انعكاسات الفنون وتأثيراتها في سياقات كتاباته. وأكد في الحوار، أن الكتّاب الإماراتيين حاضرون بقوة، ولا أساس أو صحة لادعاءات أزمة النص، بل هناك قلة ثقة وإيمان بقدراتنا الإبداعية.
ويقول في الخصوص: في البداية أحب أن أوجه تحية لدار قصة وعبد العزيز محمد الذي شجعني على الاستمرار، ووجدت منه كبير الاهتمام والتعاون وجودة في العمل ومتابعة كبيرة، وقد أعطاني جميع ذلك تجربة ممتعة، وهي تعتبر من الأسباب الأولى في خوض التجربة مرة أخرى.
وتابع: إن كتاب (ظلمة) يمثل مجموعة قصصية في عالم الرعب والغموض، وتدور جميع أحداثها حول ثيمة الظلال أو الظلمة الموجودة في الأماكن وما بداخلها من مخلوقات أو عوالم خفية، ومؤكد أن شخصيتي التي عرفها من هم حولي في عالم السينما أو المسرح ستكون حاضرة في القصص، ذلك من حيث طريقة السرد وشرح الصورة البصرية للأحداث وقلة الحوارات، إن هذا الجانب من الأدب أحب أن أدخل في عوالمه بشكل متواصل، وتأتي تجربتي الثانية في أدب الرعب من خلال مشاهداتي وقراءات لتجارب الآخرين، وهي ضرورية لي، فأنا جديد في حقل الكتابة.
سينما ومسرح
ويقول طلال لـ«البيان»، عن تميزه في السينما والمسرح والدراما، ومن ثم سبب توجهه نحو مجال الكتابة: «لا انفصل عن شغفي في الكتابة للسينما والمسرح، ولكن هناك متعة أخرى في أن تسرد بعض الأفكار التي من الممكن ألا تستطيع أن تشاهدها خلف الشاشة أو على المسرح، ومنها انطلقت في تحرير أفكاري بدل أن تظل حبيسة الأدراج، الكتابة متنفس هو في الأساس سبب تكويني كمؤلف، وأود أن أشير في السياق إلى أن معرض الشارقة الدولي للكتاب، يمثل بداية مشواري مع الخيال وبين الرفوف، وهأنذا اليوم أضع كتابي بين رفوف كنت أحلم بأن أجد اسمي عليها».
أزمة
ويحكي طلال محمود عن رأيه بشأن الطروحات التي ترى أن هناك أزمة نص، فعلية، في مجالات الأدب الإماراتي: «لا يوجد نقص في كم ونوعية النصوص الإماراتية، لكن هناك نقصاً في الثقة بإبداعاتنا، الوهم المنتشر دائماً نجده في عنوان عريض (قلة الكتاب) وهذا غير صحيح، هناك مبدعون في عالم القصة والرواية من الممكن أن تتحول كتبهم إلى أعمال مهمة تلفزيونية أو سينمائية أو حتى مسرحية، وأشير في هذا الصدد إلى أن أستاذي إسماعيل عبدالله هو أكبر مثال على تميز إبداعات كتابنا، من خلال تأليفه لمسرحيات تترك بصمة مهمة لدى المشاهد».
إثراء صناعة
وأما عن دور الجهات المختصة في إثراء صناعة النشر وتحويلها إلى مجال إبداعي مؤثر ونوعي في التنمية المجتمعية، فيقول: «أود أن أشير إلى أن قيادتنا الرشيدة لا تدخر جهداً في دعم الكتاب وتحفيزه، كما أظن أنه على مؤسساتنا المعنية، أن تنوع وتكثف سياقات وأطر دعمها للكتاب والمبدعين، عبر مبادرات متطورة وكثيرة لا تنقطع.. وخاصة بشأن حيثية الأخذ بأيدي روائيينا لجعل رواياتهم تتجسد في أعمال محلية تلفزيونية منوعة، أنا حريص على البحث المتواصل عن قنوات دعم ورفد متواصلة، لدعم مشروعاتي الإبداعية وترجمة طموحاتي».
3 أشخاص
وبشأن الحقل الإبداعي الذي يرى نفسه فيه أكثر، ما بين المسرح والسينما والإخراج أو الكتابة، يقول طلال: «قررت منذ البداية توزيع نفسي، كمبدع ونتاج إبداعي، إلى 3 أشخاص، شخصية طلال الكاتب في مجال المسرح والسينما، وإن سنحت الفرصة بأن يكون كاتباً لأعمال تلفزيونية لا بأس بذلك، بجانب شخصية طلال في التمثيل في مجال المسرح والتلفزيون والسينما حينما تتيح لنا الفرص، وأيضاً في الإخراج أجد نفسي فقط في السينما وما زلت أحاول كي أثبت نفسي وأنقذ ما تبقى من أجل صناعة فيلم مميز حتى يرجع الجمهور للصالات، لأنني أجد أصعب مهمة هي أن تخرج فيلماً سينمائياً محلياً بجانب التجارب النادرة التي تحتوي على عناصر الفيلم بمعايير سينمائية حقيقية، والمعايير العالمية لا تقتصر على الميزانية كما يظن البعض، وإنما هي الثقافة في صنع فيلم يبقى، ولكنني أرددها دائماً بيني وبين نفسي الحمدالله على وجود السيئ حتى أكون الأفضل، وهذه القاعدة هي التي تجعلني صانع فيلم يحاول أن يعيد الجمهور للصالة بعد أن فقد الأمل، بعد أن شاهد مجمل الأعمال المتوفرة على المنصات بجودة تقل عن المتوقع إلا بعض التجارب، وهي قليلة للأسف، وكل الشكر لهم بأن صنعوا أفلاماً مميزة».
