تشكل الكتب أهم مصادر العلوم والمعارف التي عرفها الإنسان، إذ يستقي الطالب منها معلوماته ومعارفه. وبالحديث عن الكتب، تتبادر إلى الأذهان المكتبات التي تشكل بما تحويه من عناوين متنوعة في الأرفف، بعضها غير قابل للشراء يعتمد نظام الاستعارة، وهذا النظام يتبعه أيضاً العديد من محبي القراءة، بحيث يتداول الكتاب ويعود لصاحبه أو للمكتبة، في فلسفة أقرب ما تكون إلى استدامة ثقافية ليتحول الكتاب من مقتنى محفوظ ومركون في الأرفف الشخصية أو المكتبات، إلى معرفة ثقافية مستدامة، فكيف ساهمت الاستعارة في تحقيق ذلك؟.
تحرص دولة الإمارات من خلال برامج نوعية متخصصة، وثقافة عمل راسخة، على نشر وتعزيز وتعميم مناهج استعارة الكتب، بوجهة فعالة، مثرية بذلك مسارات الاستدامة الثقافية وصون مقدرات الطبيعة وحفظ البيئة.
تقول الشاعرة شيخة المطيري، رئيسة قسم الثقافة الوطنية والوثائق والعلاقات العامة في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، عضو رابطة أديبات الإمارات: «منذ النشأة الأولى للمكتبات كان موضوع الاستعارة أمراً متداولاً بكثرة وألفت حوله كتب كثيرة، كما تم طرح الأمر أيضاً من الناحية الفقهية، وكنا نجد أن بعض المكتبات تمتنع عن الإعارة لحفظ مقتنياتها فيما تضع بعضها شروطاً للإعارة وتسمح بها، أما اليوم فإن أغلب المكتبات تقدم هذا النظام بطريقة تقليدية ورقية أو أن تمنح للمستفيد حق القراءة الإلكترونية، ومن يعمل في المكتبة يدرك كم هو مؤلم وضع الكتب التي لا يطلبها أحد، وهنا علينا أن نفعل أدواتنا للتعريف بالكتب بشكل دوري وطرح أفكار حديثة تمكن القارئ من الاستعارة دون الإضرار بالكتاب حتى تظل هذه الأوعية المعرفية دائمة الحركة بين المستفيدين ويبقى أثرها حاضراً وممكناً لفكرة استدامة المعرفة والثقافة».
تداول وأبعاد
أما الكاتبة نوف الحضرمي فتقول: «لابد من تداول الكتاب بحيث لا يكون مجرد مقتنيات محفوظة، بل من خلال المحافظة على الوسائل الثقافية في اقتناء العنصر الثقافي، بحيث يكون له نماذج فكرية تساعد في تطوير النموذج المستدام، وذلك من خلال وضع المقتنيات الثقافية في مجموعات خاصة يستطيع المقتني استخدامه، مثال على ذلك في حال الشخص أخذ ملتزمات أو مقتنيات ثقافية، يجب على الجهة أن تسجل في الموقع وعلى المقتني إرسال بياناته ومن ثم الجهة تعطي المقتني رابط الموقع، ويمكنه المقتني اللجوء إليه في أي وقت لمدى الحياة، حيث لا يقتصر ذلك على استعارة الكتب، بما يحقق استدامة رقمية، ويمكنهم من تداول الكتب بحيث تكون المقتنيات محفوظة ومسجلة في الموقع، وبهذه الطريقة ستكون مساهمة الاستدامة الثقافية».
وتضيف: «ويمكن للمقتني التسجيل في الموقع، أو استخدام بطاقة معينة من خلالها يمكنه تفعيلها في متجر ثقافي مثل المكتبات، وهذه استدامة ثقافية ومعرفية تعتمد الأسلوب الرقمي بشكل مطور».


