اختتمت مسرحية «أيام الضجيج» عروض اليوم السادس لمهرجان دبي لمسرح الشباب، وهي من تأليف الكاتب والمخرج المسرحي عبدالله المهيري، ومن إخراج طلال البلوشي، وإنتاج فرقة مسرح دبي الوطني، واستندت في طرحها إلى مناقشة تحديات مواقع التواصل، وخاطر الانزلاق وراء حلم الشهرة، والمال، الذي فتح مجالاً لظهور مهن جديدة، ومنها «الفاشينيستا»، والتي في الأغلب تقدم محتوى قائماً على الترويج لإصدارات العلامات التجارية أو بعض السلع الاستهلاكية، معتمدة في ذلك على شهرتها، ورصيدها من المتابعين والمعجبين.
هروب شمعة
وعبر قصة الفتاة «شمعة»، والتي قامت بدورها الممثلة خولة عبدالله، التي تقرر الهروب من منزل عائلتها بتحريض من صديقتها «أشواك»، وقامت بدورها الممثلة أمل حسين المولعة بمواقع التواصل الاجتماعي كونه استثماراً يجلب أموالاً طائلة بأقل جهد ممكن، وهو ما دفع «شمعة» إلى ترك رسالة تبرر عبرها موقفها من الظلم الوقع عليها، وتحديها لكل الأعراف والتقاليد، التي لا تمنحها حق الاختيار، وإن كان السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو الهروب ليلاً للتزوج من «غالب»، وقام بدوره الممثل عبدالعزيز حبيب، الذي سبق أن رفضه «الأب»، وقام بدوره الممثل خالد فهد، لعلمه بسوء سلوكه.
ومع تصاعد الأحداث ضمن أجواء استعراضية راقصة تتزوج شمعة من غالب، «وتجنب منه طفلاً بعد أن قطعت علاقتها بصديقتها أشواك بناء على رغبة زوجها، الذي اكتشفت مع مرور الوقت أنه لا يتحمل المسؤولية، ولا يريد أن يعمل كي يعيل أسرته الصغيرة، وبضغط الظروف، والأوضاع المادية تنفجر شمعة وتواجه غالب بشعورها بالندم والأسف، لأنها اتخذت قرار الهروب للزواج منه، حيث لا ينفع الندم، فما كان من غالب إلا أنه طردها من منزله، لتخرج هائمة على وجهها، لا تدرى ماذا تفعل وإلى أين المسير، إلى أن قررت العودة إلى منزل عائلتها للعيش معهم، واستكمال رعاية أخواتها الصغار إلى جانبه تربيه ابنها الرضيع، ولكن عار ما فعلت ظل يلاحق والدها، الذي قام بدوره بطردها من المنزل، لأنها هي من اختارت إقصاء عائلتها، ورسمت قدرها بيدها.
حصار أشواك
ووسط ضجيج النفس والشعور بالخيبة والحسرة لم تجد شمعة أمامها باباً مفتوحاً سوى باب صديقتها أشواك، التي استقبلت حضورها في منزلها بكل الترحاب والتودد، وأقنعتها مرة أخرى بدخول عالم مواقع التواصل، وامتهان مهنة من لا مهنة له خصوصاً أن «شمعة» لم تكمل دراستها الثانوية، ولا تمتلك حرفة تساعدها على مصاعب الحياة وتربية طفلها، مما دفعها إلى الموافقة والانغماس من غير وعي أو دراية في هذا العالم الافتراضي المنفتح على كل الصعد من دون رقيب أو حسيب.
في الوقت ذاته كان غالب يخطط لاستعاده ابنه من زوجته، التي طلقها غيابياً بعد أن شاهد العديد من المقاطع، والبث المباشر لأم ابنه على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يرفض ما تقوم به من محتوى عبثي لا قيمة له، وذلك فقط لزيادة عدد المعجبين والاشتراكات، التي تتحول إلى رصيد مالي في حسابها، دون اكتراث بأنها تفقد بذلك من سمعتها، ومن مكانتها الاجتماعية كونها أماً وزوجة.
الخاسر الأكبر
وفى المشهد الأخير تقرر شمعة إقفال حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتزال بريق الشهرة، التي انقلبت عليها، حيث خسرت حضانة طفلها لصالح طلقيها بأمر من المحكمة دون شرط أو قيد، ولكن لم يفد هذا الأمر شمعة، بل على العكس واجهت شائعات قاسية، وأخباراً كاذبة، تناقلتها مواقع التواصل حول حقيقة ما حدث بينها وبين زوجها، وطالتها السخرية والكلمات الشامتة، التي امتهنت كرامتها، ونالت من سمعتها، لتنهار شمعة في مشهد هستيري، رافضاً لواقعها، وإلى ما حدث معها، لتذبل شمعة، وينطفئ البريق وسط الضجيج.
