اقتنصت مسرحية «صالح للحياة» فرصها للعرض ضمن فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب. وهي من تقديم مسرح خورفكان للفنون المسرحية، وتقدم رؤية إماراتية هذه المرة لمسرحية سبق أن عرضت في المرحلة الختامية لمسابقة الأندية للإبداع الشبابي في سلطنة عمان، على مسرح الكلية التقنية العليا بالخوير في عام 2018، وهي من تأليف الكاتب المسرحي الكويتي عثمان الشطي التي تتناول في مجملها حكاية فلسفية وأزلية لولادة متعسرة لذواتنا التي تتوق للحرية، ولكنها مقيدة فقدت حقها في الاختيار أمام طوفان العادات وسطوة المجتمع.

سيطرت في نص الشطي بلا شك ثيمة التساؤلات الوجودية على لوحات وانتقالات النص المسرحي الذي يتخذ من فلسفة الإنسان ليس فقط من خلال التفكير، وإنما من خلال الفعل والشعور، أي أنها ترتبط بالإنسان كفرد حي نقطة انطلاقة على مبدأ أنه لا يوجد هدف واحد أو حقيقة واحدة يعيش من أجلها الجميع، وكل فرد له الحق والحرية الكاملة في اختيار الحياة، وتلك كانت مهمة صعبة أمام المخرج ياسين صالح في تقديم طرح جديد لا يشابه نسخة 2018، والوقت ذاته يواكب أطروحات المهرجان في دورته الـ 14 مستعيناً في ذلك بالفنان يوسف القصاب في تصميم الإضاءة والفنان عيسى مراد في تصميم وتنفيذ الديكور بتقنيات وأسلوب جديد عن نسخة 2018.

جدار الحريات

وبمشاركة كل من الممثلة المساعدة آمنة فهد في دور الأم تارة، والصديقة تارة أخرى، إلى جانب الممثل المساعد سعيد الرستماني في دور الأب والصديق أيضاً، ودور ثانٍ لكل من الممثل عبدالرحمن صلاح وعيسى موسى، بالإضافة إلى الممثل علي حسن تتبع العمل مسارات الشجون والأفراح. ومن ثم اللقاء والفراق تحت سطوة العائلة التي حطمت آخر جدار للحرية والأمان. يحكي العمل المسرحي قصة الشابة «حياة»، التي قامت بدورها الممثلة المسرحية عذاري السويدي، والشاب «صالح»، وقام بدورة الممثل المسرحي خليفة ناصر، وظروف التنشئة وسط عائلات متفاوتة في المعايير والقيم المجتمعية.

حمل بناء العمل استخدامات مختلفة لمفردات الديكور، التي أدت أكثر من منظر من خلال قلبها أو حملها أو إسقاط إضاءة عليها فتعطي شكلاً مختلفاً، أو بناء تكوين معين من خلال التعبير الجسدي للممثلين، لتعطي خيارات مختلفة.

رومانسية

وفي قصة رومانسية مستهلكة للحب الضائع لذوات مسلوبة الإرادة لم تختر مسيرتها الدراسية والمهنية، وكذلك فقدت حقها في اختيار الشريك، ينتهي المشوار بكل تقاطعاته أمام «حياة» و«صالح» في زواج آخر وأسر أخرى من اختيار القدر، وينتهي المطاف بهما في لقاء عابر وصدفة حادثة تصادم سيارتهما بعد 30 عاماً من الوحدة الداخلية والغياب، وفي لقاء آخر وهو الأخير تجمعهما الأحداث في دار العجزة، فهو من البداية كان مقرهما وقرارهما ليرحلا في صمت مهيب حين عز اللقاء.

ومما يلفت الانتباه في العمل قوة الممثلين «عذاري» و«خليفة» لناحية إظهار التحولات النفسية والدرامية والتصاعد في الأحداث، وفي ردود الفعل أيضاً.