وصفت مجلة «نيويورك تايمز بوك ريفيو» رواية «لا يزال مولوداً»، التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة بوكر للرواية المترجمة عام 2023، بأنها «رواية عميقة في استكشافها للأمومة والصداقة وسلطة المجتمع» من أحد رواد أدب أمريكا اللاتينية المعاصر، الروائية المكسيكية الحائزة على جوائز، غوادالوبي نيتل.
تدور أحداثها حول صديقتين مقربتين، لورا وإلينا، تتشاركان النفور من أغلال الأمومة وتربية الأطفال، إلا أن الحياة لديها مخططات أخرى لمستقبلهما كما حال الحياة تماماً، إذ مع تطور قصص كل منهما، ستكشف الرواية عن بعض الموضوعات الأكثر تعقيداً حول الأمومة والحرية والإعاقة والرعاية وروابط الصداقة والحب والشعور بالذنب وأفراح وأوجاع القلب، وحتى العنف وتأثيراته على خلفية مجتمع ترتفع فيه جرائم الكراهية ضد النساء.
يجري سرد أحداث القصة من عيون لورا، وهي امرأة في منتصف الثلاثينيات تعيش في مكسيكو سيتي وليس لديها أطفال باختيارها، وفي حين ترى الأطفال لغزاً ممتعاً و«أمثلة حية لما يكون عليه البشر إذا لم تكن هناك قواعد الآداب والكياسة»، إلا أنها عازمة على عدم الوقوع في شباكهم.
لكن موقف صديقتها، إلينا، الرافض لتكوين أسرة سيتلاشى، فيما سيتبدى حملها الذي طال انتظاره ليس كما تخيلته تماماً، إذ سيجري إخبارها أن طفلتها لن تنجو بسبب اضطراب وراثي ما يخلق مضاعفات غير متوقعة بعد إنجابها ونجاتها.
تشير لورا إلى صراع إلينا وزوجها بينما تفكر في الحب وفي الاستراتيجيات التي يخترعها البشر للتغلب على الإحباط. وفي أثناء ذلك تتحول حياتها في اتجاه مفاجئ أيضاً، إذ تضطر إلى رعاية ابن جارتها المكتئبة، مما يجبرها على إعادة التفكير بخيارها في عدم الإنجاب أيضاً.
هكذا تستكشف الكاتبة المكسيكية غريزة الأمومة في نثر جذاب وثاقب، وفقاً للنقاد، ملقية الضوء على كيفية تعامل الصديقتين مع عواطفهما واحتياجات الأشخاص الذين يعتمدون عليهما، وتضع في سياق رحلتهما إلى حياة جديدة آراءهما على المحك وترسم جهودهما المتعثرة بأسلوب خالٍ من الميلودراما.
اسم الرواية «Still Born» يمكن ترجمته بأكثر من معنى، وقد كتبت غودالوبي السبب وراء تأليف الكتاب قائلة: «في البداية كانت نيتي أن أكتب قصة صديقتي وابنتها الصغيرة والتي وجدتها ملهمة بشكل لا يصدق، فظيعة وجميلة في الوقت نفسه. فكل يوم يولد أطفال بأمراض في الجهاز العصبي ما يميزهم عن الآخرين، وأردت أن أبين من خلال قصة صديقتي أنه من الممكن تحويل هذه التجربة المؤلمة إلى تجربة ذات معنى». وأوضحت قائلة: «لدينا الأطفال الذين لدينا، وليس الذين تخيلنا أننا سننجبهم، أو الذين كنا نود، وهؤلاء هم الأشخاص الذين يتعين علينا في النهاية أن نواجه التعامل معهم».

