القراءة أفضل وسيلة لتعزيز المهارات اللغوية عند الأطفال، حيث تؤكد التجارب أهمية تنمية المفردات وفهم الكلام، ويعتبر تعزيز اللغة العربية من خلال كتب الأطفال الخطوة الأولى لتنشئة جيل قادر على التواصل والتعلم. «البيان» التقت مجموعة من كتّاب الطفل للحديث عن الدور الحقيقي لحضور اللغة العربية في القصص، حيث شددوا على أهمية هذه الكتب وأدوارها الثقافية المجتمعية.
وفي السياق، قالت الكاتبة الشيخة مريم صقر القاسمي: تعزيز حضور اللغة العربية لدى الأطفال يكمن في التواصل عن طريق القراءة والكتب المصورة، فعندما يقرأ الأطفال كتبًا باللغة العربية يتعلمون كيفية التعبير عن أفكارهم، ومن خلال قراءة الكتب باللغة العربية يتمكن الأطفال من التعرف على تراثهم وثقافتهم والشعور بالانتماء إلى مجتمعهم.
وتابعت: إن اللغة العربية أساسية في كل القصص التي أكتبها، على الرغم من إضافة ترجمة إلى الإنجليزية، في الكتاب نفسه. وقد يختلف نظام الكتابة والنحو في اللغات المختلفة، وبالتالي فإن كتب الأطفال باللغة العربية ستستخدم أنماطاً وتعابير خاصة، وهذا يعني أن الأطفال سيتعلمون تعابير جديدة وسياقات جديدة للغة العربية. ومن ناحية أخرى، تختلف ثقافات الشعوب والمجتمعات، ولذا فإن كتب الأطفال بلغات مختلفة ستعكس ثقافة المجتمع الذي تستهدفه، حيث ستتضمن كتب الأطفال باللغة العربية صون العادات والتقاليد العربية.
وأضافت: سلامة وقوة حضور اللغة العربية في كتب الأطفال تصقل المواهب اللغوية وتعزز فنون الإدراك لدى الأطفال، ويجب ملاحظة أن اللغات جميعها لها سحرها وميزاتها الفريدة التي تجعلها مهمة وجميلة في حد ذاتها، ولكن بالنسبة لي فإن اللغة العربية تعتمد على نظام جذور ركيزية، حيث تتألف الكلمات من جذور ثابتة يتم تغييرها بواسطة الزمن والتصريفات لتشكيل معانٍ مختلفة، ما يعطي اللغة العربية مرونة في الصياغة وتكوين الكلمات، وهذا ما يميزها عن اللغات الأخرى، وعليه، فإن اللغة العربية تطور من ذكاء الطفل وتوسع من إدراكه ومعلوماته الثقافية والإبداعية.
تكوين الجمل
ترى الدكتورة فادية دعاس، وهي تربوية وكاتبه متخصصة في أدب الطفل، أن كتب الأطفال باللغة العربية وسيط رائع ومؤثر جداً في تقديم وبناء أنماط وهياكل لغوية مختلفة، بما في ذلك تكوين الجمل، والقواعد النحوية، وتقنيات سرد القصص. ومن خلال التعرض لهذه الأنماط، يطور الأطفال فهمًا أفضل للغة وكيفية التعبير عن أنفسهم بشكل فعال فتصبح اللغة العربية أداتهم الفطرية للتحدث بها ونوعاً من أنواع التعبير الواضح.
وتتابع: كتب الأطفال التي تكتب بلغة الضاد، الجيدة بمضونها، تعزز الوعي الصوتي لدى أبنائنا من خلال القوافي والجناس والأنماط المتكررة، ما يساعد على تطوير مستوى الوعي الصوتي، أي القدرة على التعرف على الأصوات في اللغة ومعالجتها. وهي مهارة أساسية للقراءة والكتابة لاحقًا.
كما أن قراءة كتب الأطفال تلك، تعزز مهارات الفهم، فعندما يواجه الأطفال قصصًا مختلفة يتعلمون تحليل الحبكة واستنتاج المعنى وإقامة روابط بين النص وتجاربهم الخاصة، لتعزز هذه القدرات التفكير النقدي وتعمق فهمهم للغة المكتوبة والمنطوقة، وغالبًا ما تستكشف كتب الأطفال العواطف والعلاقات والمواقف الاجتماعية، ما يساعد الأطفال على تنمية الذكاء العاطفي والمهارات الاجتماعية.
الكتاب العربي
ومن جهتها، قالت الكاتبة عائشة الشيخ: لا شكّ في أن لكتاب الطفل دوراً كبيراً في تعزيز اللغة العربية، خصوصاً أن معظم الأطفال هنا يدرسون بالإنجليزية، وللأسف نرى البعض قد استسلم لفكرة ألا فائدة من تعليم الأطفال العربية خارج المدرسة ما دام التعليم بالإنجليزية وهذا غير صحيح، فعقل الطفل صفحة بيضاء وذاكرته قوية وقادرة على استيعاب وتعلم عدة لغات، كل ما نحتاج إليه هو الجدية والاستمرارية في جعل الكتاب العربي حاضراً وبقوة في حياتهم، وعلينا أن نتذكر أن تعلم الإنجليزية صار سهلاً للغاية، العربية هي التي يجب أن نركز عليها في كتاب الطفل، قبل أن يصبح الأمر صعباً جداً.


