مع تزايد ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي العالمي، يتنامى أدب «الخيال المناخي»، ليصبح نوعاً أدبياً مستقلاً متفرعاً من الخيال العلمي.
وإذا كان هذا النوع مسجلاً باسم الصحفي السابق وأستاذ مادة الأدب الإنجليزي دان بلوم، الذي ابتدعه في أواسط الألفية الثانية، فإن عدد الروائيين والشعراء الذين انضموا إلى هذا النوع يتزايد، على نحو يلفت الانتباه، كما يزداد الحديث عن أهميته، حيث يقول مختصون بعلم النفس إن روايات الخيال المناخي تلعب دوراً كبيراً في الوعي والتحذير من خطورة الظاهرة.
قدرة بشرية
«البيان» التقت مجموعة من الكتاب الشباب للحديث عن أدب «الخيال المناخي»، حيث تحدثت الكاتبة منة إبراهيم البدر عن الأدب الذي تعتبره مصدر إلهام للعديد من الابتكارات المعاصرة، وتقول: على الصعيد الشخصي لم أتطرق لجانب الخيال العلمي كونه سلاحاً ذا حدين، فالتمادي فيه يعتبره البعض تبجحاً على المستقبل وتنبؤات غير محسوبة.
بينما يسند البعض الآخر الخيال العلمي لنوع من فن المساحة المتحررة من قيود محدودية القدرة البشرية، فينتج عن ذلك القوى الخارقة مثلاً أو العبور بالزمن، وتلك خيالات لن يتجرأ العلم على الولوج إليها البتة، إلا أن الغرب استثمر المتعة التي تثيرها أحداث كتلك، فتوسع كتابهم في مجالات الكتابة في الماورائيات.
ويؤكد الكاتب راشد سلطان بأن أدب الخيال العلمي كالمُغذّي الفكري للمستقبل، ويقول: بالنسبة لي، أدب الخيال العلمي قد يعود على الكُتاب بالفائدة، لأن هذا النوع الأدبي يتميز بارتباطه القوي بالعلم بكل جوانبه.
وهذا مهم، خاصة وأننا في جيل معتمد على التكنولوجيا، دائم النظر للمستقبل. وهنا، يبدو أدب الخيال العلمي، الذي يستند على معطيات العلوم، النظرية والتطبيقية، ومن خلالها يتوقع تخيلياً أشياء ما، له مكانه الواقعي ومكانته المتزايدة في عالمنا المعاصر. وتابع: المناخ قد يؤثر سلبياً وإيجابياً على حياة الإنسان، وخاصة في الدول الفقيرة. وبالتالي، فإن هذه القضايا التي تؤثر على الإنسان، تمثل إغراء متزايد التأثير من الناحية الأدبية.
بيئة واستدامة
وفي السياق نفسه، قال الكاتب عبدالله الخوري: يُعتبر هذا النوع من الأدب ظاهرة إيجابية ومهمة، إذ إن تصاعد الاهتمام بموضوعات التغير المناخي والبيئة يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على كوكب الأرض. الخيال المناخي يقدم للكتّاب والقراء فرصة لاستكشاف سيناريوهات متعددة تتعلق بالمستقبل وكيف يمكن لتغير المناخ أن يؤثر على الحياة والمجتمعات. يساهم هذا النوع من الأدب في توجيه الانتباه إلى التحديات التي نواجهها وفتح النقاش حول الحلول الممكنة.
ويضيف: وقد تكون رؤية هذه القضية تعكس تطور عصر المجتمع الحالي، حيث يزيد القلق بشأن تغير المناخ من مستوى البحار المتصاعد وتأثيره على البيئة والبشرية، وتحفز هذه القضية الكتّاب على تضمينها في أعمالهم الأدبية وتصوير تأثيراتها المحتملة على المجتمع والفرد.
كما أن روايات الخيال المناخي والأدب الواقعي تعكس هذا التأثير وتسهم في تشكيل الوعي العام وتحفيز النقاش حول كيفية التصدي للتحديات البيئية وتحقيق الاستدامة، حيث إن هذا التطور في الأدب يشكل إضافة هامة للمناقشات حول قضايا البيئة والاستدامة ويسهم في تشجيع العمل الجماعي نحو حماية كوكب الأرض.



