التكوين والمقاربة لشخوص تنبض بالحياة على خشبة المسرح، الذي يستحضر واقعها الاجتماعي، وينصت باهتمام لفكرها وفلسفتها التي تحاكي واقع شبابها الإماراتيين، يعدان من أساسات الحراك المسرحي في خريطة «مهرجان دبي لمسرح الشباب» بين حدود الواقع والمتوقع من أصالة الفكرة وحرفية الأداء في جوهر نص لن يتكرر، يغرد خارج سرب النمط والتكرار ووسط ضباب الاقتباس وغياب الأصالة، يتقن هويته ويستحضر الإبداع ليحظى باهتمام النقاد ولجنة التحكيم وفقاً للمعايير النقدية والثقافة المسرحية المعاصرة.

قبل بداية عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب، التي ستقام في الفترة من 21 وحتى 28 أكتوبر الجاري، ويشارك فيها 6 فرق مسرحية محلية، فتحت «البيان» الستار مبكراً، واستقبلت أعضاء لجنة التحكيم للحديث عن المعايير والمتطلبات الأساسية، التي يجب توافرها في الأعمال كي تتأهل لجوائز الدورة الـ14، ومن بينها أفضل عرض مسرحي متكامل، وأفضل ممثل وممثلة، وأفضل إخراج، وأفضل نص مسرحي، وغيرها.. وفقاً للجنة التحكيم، التي يترأسها المخرج والكاتب ناجي الحاي، وتضم كلاً من الفنان والمخرج والمؤلف مرعي الحليان، والفنان والمخرج والمؤلف محمد سعيد السلطي.

هوية وتمايز

يشير رئيس لجنة التحكيم المخرج والكاتب ناجي الحاي إلى أن العمل المسرحي المتكامل، الذي يستحضر الفكرة وجاذبية الطرح والتفاعل الجماهيري، يجب أن يتقن خلق هوية وتمايز في تجارب مسرح الشباب بصفة عامة، وهو ما يتطلب توافقاً جماعياً في الإبداع، وأن فقد هذا الشرط الشامل بقي متميزاً من جانب منها وضعيفاً أو مكرراً في جانبه الآخر. والحقيقة أنه في العديد من الدورات السابقة برزت أعمال شابة متميزة، إلا أنها ظهرت باجتهادات متفردة ومتباعدة، ولم يجرِ حصرها أو تطويرها، فبدونا كأننا بلا هوية، وبدا مسرحنا كأنه يبدأ كل يوم من جديد.

أصالة وتجريب

وحول أهمية تقييم العمل المسرحي ووضعه محل دراسة فنية بصرية وأكاديمية، يقول الفنان والمخرج والمؤلف مرعي الحليان: إن أهم ما يميز فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب طابعه القائم على التجريب والتجديد بلا شرط ولا قيد، كونه الوسيلة المثلى للوصول إلى رؤية فنية خاصة تنسجم مع هوية المسرح الإماراتي، الذي يمتلك القدرة على التميز في خريطة المسرح العربي بحضور فني ذي مستوى تقني وثقافي عالٍ، وذلك من ناحية طرائق الإخراج المتقدمة ومعالجات النواحي التجسيدية والأدائية المتنوعة، التي ينظر إليها المسرحيون بتقدير كبير. وهذا الأمر لم يأتِ اعتباطاً البتة، بل جاء نتيجة لأصالة الحركة المسرحية الإماراتية وارتباطها بالثقافة الوطنية والقومية، والتزامها قضايا الجماهير الثقافية والتربوية.

علاقة تكاملية

وفي ما يتعلق بقدرة النص على تحقيق مستويات أفضل للعرض، ثم تتوافر في تكوينه المعايير الأكاديمية كافة للفن المسرحي يؤكد الحليان أنه لكي يحقق النص مستويات أفضل للعرض لا بد من أن يترك المؤلف فسحة واسعة للمخرج في الإبداع والتخيل والحركة والتفسير، كما يترك المخرج للممثل فسحة واسعة للارتجال، وأن يوطن المؤلف نفسه على أن يغادر نصه مرتين: المرة الأولى حين ينتهي من كتابة النص، والمرة الثانية حين ينتهي من لقاءاته مع المخرج والممثلين وقبل الدخول إلى ورش التدريبات، ومع العرض الأول يدخل نصه المعروض من جديد موطناً نفسه على أن يقرأ نصاً جديداً لا يعتمد المحاكاة لتصوراته الذهنية، وإنما تكون تلك التصورات قاعدة للخلق الإبداعي في مجال التشخيص وبهذا نكون وتكون العلاقة بين المؤلف والمخرج ليست علاقة نسخ ومحاكاة ولا علاقة تضاد أو تغاير كلي، وإنما علاقة تكاملية.

ظواهر اجتماعية

يشير الفنان والمخرج والمؤلف محمد سعيد السلطي إلى أن تقييم الأعمال المسرحية يخضع في البداية للائحة وشروط المهرجان في دورته الـ14 بلا شك وبصورة عامة نتمنى أن تحمل الأعمال المرتقبة الأصالة، على وجه التحديد، في سياق فكرتها إضافة إلى حضور النص المحلي لكتاب شباب يأخذون في الاحتساب لونية أبي الفنون والقائم على طرح التساؤلات ليترك المجال للمتفرج لاتخاذ قرارات تكون في ضوء التعرية للواقع، باحتساب المسرح دراسة جمالية وانفعالية لقضايا المجتمع والإنسان، إذا نحن أردنا منه أن يكون ظاهرة فنية تخدم الوعي الشعبي، بل يكسب لنا جمهوراً نعده شريكاً للممثل في المسرحية.