الاستدامة وكل ما ارتبط بها، لم تكن بعيدة عن رؤى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إذ لطالما تناول، رحمه الله، البيئة وكل ما تعلق بها ضمن قصائده الشعرية التي حثت على المحافظة على الطبيعة، وأكد أهمية دعمها وتنميتها وتطويرها، فهو القائد والمؤسس الذي عرف عنه حكمته ونفاذ بصيرته؛ لذا لقب بحكيم العرب. والمطلع على قصائده، رحمه الله، يدرك ذلك من خلال النصوص الشعرية التي تناولت العديد من قضايا الاستدامة بقوالب مختلفة.

الباحث والشاعر محمد نور الدين يذكر ويعدد أفكار الاستدامة التي تناولها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، فيقول: كانت قصائد الشيخ زايد في سياقها الأدبي مبنية على الأصالة وحفظ الموروث في زمنها، ولم نكن نتصور أن عمق هذه القصائد غزير، لدرجة أننا لا نستوعب تلك الأبعاد الخفية علينا، ولكن مع قليل من التعمق في معاني هذه القصائد كانت تنفتح أمامنا كنوز من قيم أخلاقية ووجدانية وحياتية.

ويتابع: لا زالت هذه القصائد تزخر بكثير من ذلك كلما أراد الباحثون البحث عنها أو استنطاقها من جديد. ففي الجانب الحياتي كانت البيئة أو الطبيعة والحفاظ عليها والتفاعل معها مرتكزاً رئيسياً في شعره، بدءاً من طريقة تفاعله مع هبوب الرياح وهطول الأمطار وجريان المياه على سبيل المثال، لأنها كلها كانت تدعو إلى دمج الطبيعة في داخل النفس ولم يكن توظيفها البلاغي لغاية جمالية صرفة.

ويضيف نور الدين: الشيخ زايد كان شاعراً فذاً، ونجد في مطالع كثيرة لقصيده مثل (حي بهبوب الشرق لمريف) و(حي نود هب له لفحة) و(يعل نو بانت مزونه) وغيرها من المطالع، أنه يرى الطبيعة عنصراً لا يقل عن الإنسان شأناً في الحياة وصيرورتها؛ لذلك فإن الاستعارات التشخيصية هنا لا تأتي في سياق رمزي أو جمالي، وإنما هي استدامة وتفاعل مستمر وفي أرفع مستوى. استمر الجمال مقروناً بالحث على صون البيئة وحفظ المناخ، ركيزتين أساسيتين في قصيد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، ومن الأبيات الشعرية الدالة في هذا السياق:

الله عطانا خير وأنعام

والحمد له واجب علينا

ياللي عطانا ايمان والهام

ومن فضله الضافي عطينا

واليوم صارت جنة احلام

تزخر بفل وياسمينا

وهنا أيضاً، أبيات متنوعة، أخرى، مثل:

دارنا جنات مزروعه

بالنخل والكل يجنيها

والفواكه لي زخر نوعه

في الامارات ونواحيها

والزهر لي فايع فوعه

راحة النفس او مناويها

ويستطرد: نتبين أن كل تلك القصائد تدل على أن الراحة والاستقرار هما في سلامة البيئة واستقرارها والحفاظ عليها، ويتجلى ذلك في العطاء والاستفادة منها من قبل عامة المخلوقات بتوازن وعدالة ومحبة.

وبدورها، تقول الشاعرة ومؤسس منتدى شاعرات الإمارات الشاعرة، مريم النقبي في هذا السياق:

كان المغفور له الشيخ زايد ذا فكرٍ استشرافي فريد، وأفكاره، وأفعاله، وقصائده. وفي الحديث عن قصائده، نجد أفكار الاستدامة جليّة واضحة من خلال ما تطرق له من مواضيع تتصل بالبيئة والتشجير ومكافحة التصحر والعمران والتطوير وغيرها.

وتضيف مريم: إن الاستدامة فكرة مترسخة في فكر قادتنا، بدأها الشيخ زايد رحمه الله، وركز عليها وسار على نهجه قادة الوطن حفظهم الله. وكانت فكرة الاستدامة واضحةً في قصائد الشيخ زايد رحمه الله، فقد رأينا كيف كان يحث الشباب على النهوض بالوطن، وكيف تغنى بالوطن ومنجزاته، وكيف دعا للمحافظة على البيئة والزراعة والخضرة والأشجار، وغيرها.

وتتابع: لذلك يحق لنا أن نفاخر بقيمة ودور الشيخ زايد رحمه الله، وكونه اختط مناهج نسير عليها، ونقتدي بتوجهاته وفكره النيّر في كل مناحي الحياة، وأن نستخلص الدروس من قصائده التي تطرقت لأفكار غير مسبوقة ومستجدة ومميزة. رحم الله الشيخ زايد الإنسان، الشاعر، المفكر الحكيم.