حكايات ثرية تفوح بعبق التاريخ، وسطور ممهورة بأنوار سيرة المكان وجماليات لقاء الثقافات فيه، تختزنها ذواكر وملامح الأسواق الشعبية في الإمارات.
حيث كانت وتبقى، جزءاً جوهرياً من عناوين عراقة المجتمع وتجذره ملتقى حضارياً يجمع مختلف الأعراق والجنسيات والثقافات، إلى جانب المنتجات والسلع وقيم التواصل والتناغم، وسوى ذلك من مفردات تنسج قصص تعايش وتقارب الناس. وتنبض هذه الأسواق بالروح الشعبية وزخم التنوع الكبير، وهي شاهدة على الأهمية الجغرافية والتجارية والتاريخية للدولة، بمختلف مدنها، منذ القدم.
وهذا علاوة على كون هذه الأسواق غنية بصنوف الجماليات المعمارية. وتعد هذه الأسواق اليوم، من بين أبرز المعالم السياحية التي تجذب الزوار من كافة أنحاء العالم.
حيث تعتبر مكاناً فريداً يعكس الثقافة والتراث الإماراتيين، وهي تقدم منتجاتها المتنوعة بشكل لافت وفريد تتمايز معه عن أية أسواق أخرى، ما يجعلها مكاناً فريداً بالفعل، وفيها يمكن للزوار الاستمتاع بتجربة تسوق مغايرة وممتعة، واكتشاف منتجات تتصل بجوهر ثقافات مختلفة.
تنوع
تزخر إمارات الدولة بمختلف أنواع الأسواق، التي تحوي شتى أنواع المنتجات وتضم ملامح عمارة جاذبة، ومن أمثلتها البارزة، أحد أكثر الأسواق الشعبية شهرة في دبي، السوق الكبير ديرة (السوق المغطى)، وهناك «سوق الذهب» في ديرة الذي يعد وجهة مثالية للباحثين عن المجوهرات الفاخرة والذهب عالي الجودة، حيث يعتبر الذهب من المنتجات الرئيسية المتوفرة في هذا المكان، ولكن يمكن أيضاً العثور على العديد من المجوهرات المصنوعة من الفضة والألماس والأحجار الكريمة الأخرى. علاوة على القيمة التاريخية المهمة للسوق.
ومن الأسواق الأخرى بدبي: سوق الأقمشة، وسوق الفهيدي وسوق نايف. وفي أبوظبي، هناك «سوق السجاد» و«سوق قرية البري» و«سوق الخضار والفواكه» وغير ذلك. وفي الشارقة، من الأسواق الشعبية: «سوق العرصة»، «الغوير»، «سوق البحر»، «سوق الرولة». أما في رأس الخيمة: «سوق البيادير»، «سوق مدينة الرمس»، «سوق الصفافير».
وفي عجمان: «السوق الرئيس»، «السوق الغربي»، «السوق الشرقي». وفي أم القيوين كانت توجد أسواق شعبية عديدة، منها: «سوق السمك»، «سوق التمر».
وفي الفجيرة كانت توجد مجموعة مهمة من الأسواق، وهناك أسواق قديمة في بعض المدن في الفجيرة مثل «سوق الفجيرة القديم» و«سوق الغرفة» و«سوق دبا» و«سوق مربح». وكذلك الأمر في إمارة أم القيوين، التي من بين الأسواق التي كانت تضمها: «سوق السمك» و«سوق التمر» وغير ذلك.
نماذج متميزة
يعتبر سوق الفهيدي بتصميمه المعماري التقليدي وجهة تسوق جميلة في دبي، تجمع بين أناقة الحاضر وأصالة التراث، حيث لا يزال السوق محتفظاً بطابعه الهادئ، ويستخدم خاصية توفير الطاقة في العديد من أبنيته، ما يجعله مميّزاً عن الأسواق الأخرى في المدينة، وهو غني بالعديد من الأنشطة المتنوعة التي تلبي احتياجات الزوار، بالإضافة إلى محلات تعرض بضائع متنوعة ومحلات متخصصة في بيع الأقمشة، الذهب، الأكسسوارات، الأشغال اليدوية، الذهب، المطرزات التراثية والتحف.
ومن جانب آخر، يوفر «سوق دبي للعطور» لزواره فرصة العثور على عطورهم المفضلة، وخوض تجربة استثنائية في التعرف على مختلف أنواع العطور، بداية من أكثر أنواعها شهرة في العالم، وصولاً إلى العطور المحلية الصنع في دبي والمصنعة على يد الخبراء ومبتكري العطور، ولأن المنطقة تتميز بطابعها العربي الأصيل حتى في الروائح، فإن العطر يمثل جزءاً مهماً من الثقافة العربية، ويعد العود واحداً من أهم العطور العربية الأكثر تفضيلاً بين آلاف أنواع العطور المتوافرة.
تتضمن دبي العديد من الأسواق الشعبية الأخرى، إذ تعتبر زيارة هذه الأسواق واحدة من الأنشطة الترفيهية الشائعة بين السكان المحليين والسياح، ويمكن للزوار الاستمتاع بالتسوق واستكشاف التراث والثقافة المحلية وتجربة الأطعمة المحلية الشهية، فالأسواق الشعبية في دبي واحدة من أبرز المعالم السياحية.

