شيخة الوالي النقبي من مواليد دفتا بإمارة رأس الخيمة، تأثرت بوالدتها ووالدها، وتجد نفسها متعلقة بحب مساعدتهما، حتى إنها تعلمت من والدها (زفانة) حبك سعف النخيل لتصنيع ما ينشئ البيوت السعفية، وهي تستمتع بالزراعة منذ طفولتها المبكرة، ولا تضيع وقتاً أيضاً في متابعة الكبار في السن.

ومن منزل الوالدين تعلمت آداب الضيافة والكرم وطيب التعامل مع الآخرين. تعلمت شيخة الوالي النقبي من والدتها أن الفتاة لا تجلس مع الكبيرات في حال كانت هناك أحاديث خاصة، وأدبتها على أن لا تتحدث بما تسمع، ورسخت في نفسها القيم النبيلة، فراحت تكبر ويكبر حب العطاء في وجدانها. واستمرت الجوانب الموروثة تنمو وتغتني في داخلها يوماً بعد يوم.

ومنذ عام 2007 بدأت تتجه نحو القراءة أكثر للتعمق في الجوانب الثقافية المتعلقة بالتراث وماهيته وأهميته. ومن خلال المدرسة كانت تخرج في رحلات للمتاحف، التي جعلتها تشعر بأهمية الموروث والحفاظ عليه.

وأصبحت في الفترة ما بين 2007 (عام تأسيس مؤسسة بصمة الأجداد)، وعام 2017، متمكنة من أن تحاضر عن الهوية والوطن والتراث. ومن خلال المؤسسة كانت البداية مع خمسة أطفال، وأصبح عددهم اليوم يبلغ ما بين 50 إلى 57 طفلاً يخرجون معها للمشاركة في الفعاليات.

مهمة

عملت شيخة الوالي النقبي من خلال مؤسسة «بصمة الأجداد» التي أسستها على تعزيز الثقافة الإماراتية عبر البرامج والورش والندوات التراثية، وأيضاً التدريب على العروض الشعبية، وهي لا تزال تواصل مهمتها؛ لأنها تجد الرغبة والحماس عند الأطفال في هذا الصدد.

وكانت تنتهز فرصة الإجازة المدرسية لتنظم أنشطة صيفية. وحالياً، عند استقبال الضيوف القادمين للمؤسسة، هناك أطفال يستقبلون ويقدمون الشرح عن الأخلاق والكرم وأهمية حفظ الموروث. وتشارك «بصمة الأجداد» في فعاليات عدة داخل الدولة وخارجها، وتقدم برامج نوعية في المناسبات الوطنية وفي الأعياد.

تفخر شيخة الوالي، في كل محطات حديثها، بمفردات الهوية والموروث في الإمارات، وذلك خلال سردياتها وجلساتها، وجميع لقاءاتها عبر المحطات التلفزيونية والصحف، وهي مستمرة في عطائها وتعليمها وتثقيفها للأطفال، وفي المشاركة في المناسبات المتخصصة، مثل المهرجانات التراثية المعروفة، فذلك غاية إيصال رسالة تراثنا الغني وتعزيز حضوره وإحيائه.

وتعد شيخة الوالي من رموز نقل الموروث عبر الأجيال، خاصة آداب التعامل بين الناس، وبخاصة بين الأطفال وأهلهم، أو بينهم وبين معلميهم وبين العالم خارج الأسرة والمدرسة.

وتعمل على تشجيع الأسر لمواصلة تعليم الأبناء وإكسابهم جواهر التراث، وإبعادهم، قدر الإمكان، عن العادات غير الحميدة، وتوعيتهم بأن يحرصوا على أن تكون وسائل التواصل مورداً للنفع لأطفالهم، لا لتخريب عقولهم وقيمهم. وقد اجتهدت، رغم كونها زوجة وأمّاً، للحصول على العلم؛ إذ حصلت على شهادة علمية في التراث اللامادي من مركز التعليم المستمر في جامعة الإمارات.