وصف مقال منشور في نشرة «أرتشتيزر» الأمريكية، متحف المستقبل في دبي بأنه «موطن مجموعة من الأفكار المهمة»، وبأنه ديناميكي مستعد للاستجابة بسرعة لأحدث التحولات والاتجاهات الناشئة في عصره، لافتاً إلى شكله المميز واستخدامه أحدث التقنيات.
وأضاء مقال النشرة المتخصصة في الهندسة المعمارية، على موقع المتحف ضمن نظريات المتاحف «كمستودعات للتراث» أو «كمصادر للإلهام»، قائلاً: إذا كانت المتاحف مستودعات لجمع الأشياء والحفاظ عليها، فإن الأشياء الموجودة في متحف المستقبل بدبي هي أفكار، ليست مادية جداً بطبيعتها، ولكنها مهمة بالقدر نفسه أيضاً ويجب الحفاظ عليها مؤقتاً حتى يأتي الشيء الكبير التالي، أو حتى يتم تحديها أو تفكيكها.
وإذا كان يعتقد بأن المتاحف هي «مصادر إلهام» حسب التعريف اليوناني، فإنه في متحف المستقبل، يعد التحفيز الحسي الغني والسفر عبر الزمن إلى المستقبل «مصدري الإلهام» لمن يناسبه ذلك.
تجربة الغد
ورأى المقال أنه فيما عدد كبير من المتاحف يهيئ المسرح للماضي الذي يتكشف عبر عرض عناصر من أزمنة سابقة وتعبيرات مادية ما يمنح فرصة العودة بالزمن والنظر في الماضي والحصول على فكرة كيف كانت تبدو الحياة من قبل، في دبي يتطلع متحف المستقبل، كما يوحي اسمه إلى الأمام، ويقدم لزواره فرصة تجربة الحياة كما ستصبح في الغد.
ولفت المقال إلى أن الإمارات قدمت نفسها للعالم كدولة متطورة سريعة النمو لتضع لها مكاناً على الخريطة العالمية باعتبارها مبتكرة ورائدة في حقول عدة. وعلى هذا المنوال في الهندسة المعمارية، تم تصميم المتاحف باستخدام أحدث التقنيات والهندسة المعمارية المتقدمة، التي تحمل أسماء بعض من أشهر المعماريين في العالم، مثل أتولييه جان نوفيل، الذي صمم متحف «لوفر أبوظبي»، وشركة «مورياما وتشيما للهندسة المعمارية»، التي صممت متحف الاتحاد.
ثم في عام 2022 افتتح متحف المستقبل أبوابه للجمهور وهو من تصميم كيلا ديزاين، وتنفيذ شركة الاستشارات الهندسية «برور هابولد»، مجسداً الرؤية المستقبلية للبلاد وحرصها على التميز وتعريف نفسها من خلال تحطيم الأرقام القياسية وتحقيق التصنيف على المستويين الإقليمي والدولي، حيث حاز هذا المشروع الجريء على جائزة «إيه+» في عام 2021 باعتباره الفائز بالاختيار الشعبي في فئة «الهندسة المعمارية + الهندسة المدنية».
وما يبرز في المبنى، وفق المقال، هو شكله الدائري المميز والاستخدام الجريء للخط العربي في الواجهة مع كلمات عربية ضخمة تبدو كما لو أنها مطبوعة بالحبر على سطح المبنى، ومع تصميم لم يكن ممكناً تحقيقه إلا من خلال توظيف بعض التقنيات الأكثر تطوراً وتعقيداً.
وأشارت النشرة الأمريكية إلى أنه، في سبيل تصميم وتنفيذ الواجهة والهيكل، استفاد فريق التصميم بشكل كبير من استخدام أدوات التصميم البارامترية وتقنيات «بي أي إم»، ما سمح لعملية التصميم بالبقاء وفية لاسم المتحف وتطلعاته لدفع حدود التصميم والوصول إلى مستويات جديدة من الإبداع، وأنه في الداخل، يأخذ المتحف الزوار إلى عام 2071 عن طريق تجربة حسية غامرة.
استجابة للتغيير
ومن خلال الاعتماد الكبير على التكنولوجيات الافتراضية، رأى المقال أن متحف المستقبل في معارضه يعرّف نفسه من خلال قدرته على التكيف والمستوى العالي من التسامح والاستجابة للتغيير، فيما المظهر الخارجي للمبنى بمثابة لوحة تم توضيح رؤية المتحف عليها بوضوح بما معناه «نحن جزء من عصر جديد ونسعى جاهدين للحصول على مكان على خريطة العالم وموقع في المستقبل».
وفي الختام، لفت المقال إلى أن الأشياء في دبي تحتاج أن تكون عالية الصوت حتى يمكن ملاحظتها وسط بحر الإنجازات والمشاريع الرائدة، وأن متحف المستقبل، كان عليه أن يكون استثنائياً لتتم ملاحظته.
