تختلف بيوتنا القديمة في طابعها وطرازها المعماري، وهذا ما يُميزها عن البيوت الحديثة فقديماً استخدم البناؤون مهاراتهم وتجاربهم التي توارثوها عن آبائهم في تصميم وبناء المساكن حسب حاجة الأسرة ومستواها المعيشي، وتتنوع البيوت السكنية مثل منازل الصيف ومنازل الشتاء، وكذلك يختلف شكل البيوت حسب البيئات والأنماط السكانية في مجتمع الامارات، ويقوم بالتخطيط والإشراف على البناء (إساتيد) والواحد (أستاذ) وهو كبير البنائين ويساعده العمال في البناء، وكانت المواد المستخدمة في البناء هي الطوب واللبن والمدر والجص المحروق والمرجان الذي يقطع من قاع البحر القريب من بعض الجزر مثل جزيرة أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى، ويستخدم أهل الجبال حصى الجبل في بناء منازلهم مثل (العلقي) أو (بيت القفل) و(الِّصَفة).
عند الرجوع لطبيعة مساكننا القديمة وطريقة بنائها ومرافقها فإننا سنجد بأن أهالي المدن الساحلية كانت بيوتهم تتوزع في فرجان وأحياء، والبيوت متلاصقة ومتجاورة، وتوجد بين البيوت سكيك وهي الطرقات الضيقة التي كانت مرتعاً للعب، والبيوت كانت تتوسطها (براحة) يمارس فيها الفتيوهو كبير البنائين ويساعده العمال في البناء، وكانت المواد المستخدمة في البناء هية الصغار الألعاب وأحياناً تقام فيها الأفراح.
ولقد كان نمط الحياة يختلف عن الآن حيث كان البيت الواحد يضم الأسرة الكبيرة، الأسرة الممتدة التي تتكون من الجد والأبناء والأحفاد، كما أن البيت الواحد أيضاً يضم عدة أسر وفي أغلب الأحيان كانت البيوت الكبيرة تحتوي على (طوي) أو (خريجة) ومياهه تكون مالحة.
البيت الإماراتي التقليدي في المدن الساحلية يضم الفناء الخارجي والذي يطلق عليه اسم (الحوي) في اللهجة العامية أو (الحُوش)، له بوابة رئيسية يُزين مدخلها بالنقوش والأعمدة والباب يكون كبيراً وكانت الأبواب تُجلب من الهند أو يصنعها النجارون في الورش المحلية التي كانت منتشرة في المدن، وعادة ما يتكون البيت الواحد من عِدة غرف منها «المخزن» وهي الغرفة الرئيسية.
يتكون بناء المخزن من الجص والحصى وكانت له فتحات عُلوية تسمى « مصابيح « تستخدم للتهوية ولا توجد في المخازن نوافذ وإنما كانت توجد « القطيعة « للاغتسال وكان يوجد أيضاً ( الكوار و الطابي ) وأدوات الخبز وبعض اللوازم الضرورية التي تُلبي حاجة ساكني البيت ، وفي ركن المخزن يوضع السرير والذي غالباً ما يُصنع من خشب السيسم، وأعلى السرير يمتد وتد أو خشبة دائرية من « البمبو « تسمى (غدان) يتم وضع المطارح ولوازم النوم عليها. ومن مرافق البيت أيضاً ( البِخَّار ) وهو مخزن التمور حيث توضع فيه حاجيات ولوازم البيت من الأرز والسكر والبهارات وغيرها .
إن التصميم المعماري للبيت الإماراتي القديم جعل منه مسكناً مريحاً رغم بساطة مواد البناء ومكوناتها وتواضعها في ذلك الوقت، ذلك بما يوفره من مساحات وتهوية تتلاءم مع طبيعة المنطقة ومناخها، كما كان يعبّر تصميم كل بيت عن هوية صاحبه وفكره وميوله وبيئته التراثية العريقة.
المرجع: كتاب ملامح الموروث التاريخي في الإمارات – د. عبدالله علي الطابور
