عند زيارتك منطقة طوي فاطمة التابعة للمدام في المنطقة الوسطى لإمارة الشارقة، تأسرك منذ الوهلة الأولى بجمال طبيعتها، وتجعلك مأخوذاً بحاضرها الباهي الذي يزينه التطور العمراني التليد والعريق، حيث استوطنها وعاش فيها البدو قديماً، وأقاموا حياة عامرة بالمحبة والتعاون والعطاء المتواصل، وتشتهر المنطقة بكثرة أشجار السدر والسمر والغاف، وغيرها من النباتات والأعشاب الصحراوية التي استفاد منها الناس في المرعى والتداوي بالطب البديل، كما تتميز بالماء العذب النقي، وكثرة مزارع الخضراوات والفواكه المثمرة، التي تجود على أصحابها بالخير الوفير. وفي العودة للماضي حدثنا عبيد سويدان المتفيج الكتبي، عن تاريخ وحاضر هذه البقعة الغنية بالمزارع والأشجار.
الموقع
ويقول عن موقع منطقة طوي فاطمة، تقع جنوب شرقي منطقة المدام، وهي من الطواية القديمة، ويحدها من الشرق سيح الروضة وشعاب القصد، ومن الشمال الخوالد، ومن الجنوب الثقيبة، وطوي الحصن من الغرب، وهي امتداد لسيح الغريف، الذي اشتهر منذ القدم بخصوبة أرضه وانتشار المراعي الطبيعية فيه، وقد عرف هذا السيح تاريخياً بأنه الموطن الأصلي للإبل المحلية، وتتربع هذه المنطقة وسط كثبان رملية تشكل عقداً فريداً، تمتاز بعراقة أرضها وأصالتها ومحبة أهلها الطيبين، الذين عاشوا زمناً طويلاً في خدمة بعضهم بعضاً، متحابين ومتماسكين بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة التي توارثوها جيلاً بعد جيل وحافظوا عليها.
التسمية
عن تسمية هذه المنطقة بهذا الاسم يقول عبيد سويدان المتفيج الكتبي: سميت هذه الم نطقة بهذا الاسم نسبة لبئر تسمى طوي فاطمة، وهو على اسم جدتي فاطمة بنت محمد المتفيج الكتبي رحمها الله، التي وجهت بحفرها وبنائها في أربعينيات القرن الماضي، ففي تلك الفترة كانت المنطقة سهلاً رملياً، وبفطنتها وذكائها ومعرفتها الجيدة بتضاريس المنطقة وأماكن المياه، وجهت أبناءها بالحفر فيه، ولم يستغرق الحفر إلا أمتاراً قليلة حتى تدفقت ينابيع المياه الصافية العذبة، فقاموا بعدها بطي البئر بأغصان الشجر والحصى والصخور التي جلبوها على ظهور الإبل من جبل الروضة المجاور للمنطقة.
ويضيف: أنفقت فاطمة على العملية برمتها بسخاء من مالها الخاص. وكما هو معروف فقد جرت العادة قديماً تسمية الآبار باسم من حفرها أو أمر ووجه بحفرها، أو بصفة مائها، أو باسم عائلة أو قبيلة، أو المنطقة التي حفرت بها.
البيوت قديماً
وعن البيوت في الماضي حدثنا سويدان المتفيج الكتبي: كان عدد البيوت المنتشرة حول منطقة طوي فاطمة قديماً قليلاً جداً، وتم بناؤها من سعف النخيل والشعر، وكان عدد سكان القرية في الماضي لا يتجاوز عشرين فرداً تربطهم علاقات النسب، ويتعاونون في ما بينهم في السراء والضراء، إذ كانت المنازل متناثرة وسط الرمال، وكل بيت بجانبه حظائر للإبل والماشية.
وتابع: في مواسم الصيف والجفاف كانت المنطقة تستقبل العديد من أهالي المناطق الأخرى، الذين يتوافدون إليها لتوافر المياه طيلة العام إلى جانب كثرة مزارع النخيل والخضراوات والفواكه، وقد كانت المنطقة ملأى بأشجار الغاف والسمر والسدر، وفي مواسم هطول الأمطار والربيع يكثر فيها أيضاً طلوع الفقع والحميض والجعدة والزعتر البري وغيرها من الأعشاب والنباتات، التي كانت تستخدم في علاج الكثير من الأمراض.
وقد ظلوا يقطنون في هذه المنازل القديمة والتقليدية حتى مطلع السبعينيات من القرن الماضي وبعد قيام دولة الاتحاد، وجّه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ببناء منازل من الطابوق والأسمنت، وتم إيصال الكهرباء بوساطة محولات تعمل بالديزل على نفقته، وبعد فترة لاحقة وجه سموه ببناء الفلل والمنازل الكبيرة لأهالي المنطقة، وتم تزويدها الخدمات كافة، واليوم تضم طوي فاطمة نحو 20 بيتاً وتسكنها عائلة المتفيج من قبيلة الكتبي.
الحياة في الماضي
ويؤكد عبيد المتفيج الكتبي، أن الحياة كانت في الماضي بالمنطقة بسيطة وقاسية، واعتمد أهلها بصورة أساسية على تربية الإبل وزراعة أشجار النخيل وبعض الخضراوات والفواكه، إضافة إلى التجارة التي كانت بسيطة والسلع والبصائر فيها قليلة وتعد على أصابع اليد، فالكل كان يهتم بالعمل والسعي لتحصيل قوت يومه برعي الأغنام والإبل وجمع الحطب وجني التمر.
وبعضهم كان يتجه إلى قنص الحيوانات والطيور البرية، التي كانت تكثر بالمنطقة والمناطق المجاورة، وأضاف: إن حرفة القنص كانت في الماضي حرفة سائدة ومارسها الكثير من الأهالي، كما كانت المرأة تشكل عنصراً أساسياً داخل وخارج البيت، وكانت تقوم بتأدية الكثير من المهام والأعمال وتقف كتفاً بكتف وتساعد شقيقها الرجل على تدبير شؤون الحياة.
اهتمام ورعاية
وقال عبيد سويدان الكتبي، بقيت المعيشة في الماضي صعبة والظروف قاسية، ومصادر الرزق محدودة، حتى الإعلان عن قيام دولة الاتحاد، إذ تغير نمط الحياة رويداً رويداً إلى الأفضل، وتعددت مصادر الرزق وعم الخير الأرجاء كافة، وخاصة في ظل اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالمنطقة وحرص سموه على تطويرها من مختلف الجوانب، إذ توافرت الوظائف لأبنائها وعم الخير والرفاهية.
والبداية كانت بمشروعات الإسكان التي شيدت عبرها منازل عصرية وحديثة لكل أهل المنطقة، إلى جانب رصف الطرق التي ربطت المنطقة بالمناطق المجاورة وسهلت حركة سكانها كما تم تشييد المدارس والحضانات لأبنائها.
وتوافرت المراكز الصحية والمستشفيات والمراكز الثقافية والأندية الرياضية وفروع الدوائر الحكومية التي وفرت الخدمات والاحتياجات كافة التي يحتاجها المواطنوعم الخير والرفاهية. والبداية كانت بمشروعات الإسكان التي شيدت عبرها منازل عصرية وحديثة لكل أهل المنطقة، إلى جانب.
واجهة سياحية
وأشار عبيد المتفيج إلى أن منطقة طوي فاطمة تزخر بمناظر طبيعية ساحرة، وأجواء معتدلة ولا سيما في فصل الشتاء ما جعلها وجهة مثالية للسياح والزوار من داخل وخارج الدولة الراغبين في الاستمتاع بأجوائها الخلابة، حيث يقضون أمتع الأوقات في أحضان الطبيعة الرملية وخاصةً في مواسم هطول الأمطار فتجعل من الكثبان الرملية الذهبية في المنطقة رقعة خضراء منبسطة تفوح منها رائحة الشذا والياسمين، ما يجعل الزائر يشعر بالحيوية والنشاط وصفاء الروح، كما يستكشفون الصحراء التي تحتضن مختلف أنواع النباتات والكائنات الصحراوية، ويمارسون العديد من الهوايات والرياضات الصحراوية.
