كشف غاليري فيريتي عن تفصيلات معرض «كسر الحدود 2» الذي ينظمه بالتعاون مع هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، ويندرج المعرض ضمن مظلة الدورة الأولى من «بينالي دبي للخط» التي تقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، وتستمر حتى 31 أكتوبر الجاري.

ويهدف معرض «كسر الحدود 2» عبر تشكيلة أعمال فنية أبدعها خمسة فنانين من أنحاء العالم، إلى استكشاف تاريخ علم اللغة، بدءاً من أصولها في العصور البدائية وحتى وقتنا الحالي، إلى جانب عرض تطور تاريخ اللغة الغني وتأثيراته في رؤى الفن المعاصر.

تحديث

ويتضمن المعرض أعمال الفنان المصري ضياء علام التي تُظهر إنجازه في تحديث فن الخط العربي الكلاسيكي عبر دمج تقنياته القديمة والحديثة، ويسعى علام عبر ذلك إلى إقامة جسر بين الماضي والمستقبل، وتعزيز التقدير والفهم متعدد الثقافات، بينما يحاول الفنان البريطاني جوش راول عبر عمله «لوحة اللغة» استكشاف اللغة وتطبيقاتها المعاصرة، كما يعيد تشكيل المعلومات في ظل سيطرة الرقمنة والتكنولوجيا، إذ تعد كل لوحة في هذه السلسلة نظام ترميز خاصاً يمثل نصوصاً من مصادر ولغات متنوعة، كما تتناول أعمال راول في المعرض هندسة الأشكال التي تشكل فرعاً قديماً من الرياضيات.

في حين تُظهر أعمال الفنان الأذربيجاني كيخان سلاخوف التقدير للهندسة، عبر تفرغه لأكثر من 10,000 ساعة بهدف استكشاف عالم الهندسة، إدراكاً منه أهمية وضرورة فهم عمارة الكون عبر مبادئ الهندسة، وعبر أعماله يعبر سلاخوف عن امتنانه للمسلمين على ابتكارهم العديد من الزخارف الهندسية العميقة التي تعبر في مضمونها عن الكثير من المعاني، وعبر قيامه بتحليل الزخارف الشرقية، عمل سلاخوف على جمع هذه المعرفة ووضعها ضمن ممارسته الفنية تعبيراً عن امتنانه لأسلافه.

وتتجلى رحلة سلاخوف الفنية في لوحات مستلهمة من أسماء الله الحسنى التي جمعها بشكل فني في تسع لوحات، فضلاً عن تركيزه على الكعبة التي تستحوذ على مكانة خاصة في عمله الفني، كونها تشكل مصدراً للتشابكات الهندسية كافة وترمز إلى المكان الذي يجمع المسلمين لأداء فريضة الحج وفي الوقت نفسه يتأملون أسماء الله الحسنى.

نصوص

أما الفنانة السورية من أصول فلسطينية سوسن البحر، فتسلط الضوء في عملها «الرحيل هو المنزل» على النصوص والسرد الشخصي، واستلهمت عملها من صفحات مذكرات جدها الراحل، وفيها يصف مدينته يافا وبلده فلسطين الذي نزح منه في سنة 1948، وتظهر هذه الأعمال ذكرياته ومقارنة لحظة رحيله بحياتها الشخصية. وتقوم سوسن عبر عملها بتأطير لحظات متجزئة من ذكريات جديها، ما يمنح كلماته صوتاً جديداً.

هذا التثبيت يتفاعل مع استكشاف اللغة وتأثيرها في التاريخ والعلاقات الشخصية، بطريقة مماثلة لكيفية تطور اللغة على مر الزمن، إذ تعيد سوسن البحر عبر عملها «الرحيل هو المنزل» تكوين فصل غير منتهٍ، مستحضرة فيه ماضياً لا يزال حاضراً في ذاكرتها، كما تصور عبره قدرة اللغة على تجاوز الزمن، وهو ما يتناغم مع طبيعة المعرض واحتفائه بتاريخ اللغة وتطوره. وفي المقابل، تتجلى في أعمال الفنانة المصرية يسرى وهبة تجربة دمج مذهلة بين الخط العربي والعلم.