لا يقتصر مفهوم الاستدامة على الموارد والمواد، بل يتعدى ذلك ويتسع ويشمل الثقافة والأدب والفن؛ فالاستدامة الثقافية تعنى بالمحافظة على استدامة الفكر الثقافي، إضافة إلى المعرفة وكل ما يتعلق بها من ممارسات ثقافية أخرى.. فكيف ساهم الأدب وأيضاً الفنون، في ترسيخ مفاهيم الاستدامة، وكيف تبنى قضاياها.

نهج إبداعي

تقول الكاتبة نائلة الأحبابي: الثقافة تشمل الاستدامة ونشر الوعي في تفعيلها في جميع المجالات والحفاظ على الموروث الأدبي من مفردة محلية أو ألحان وشلات ونهج أدبي، ودمجه بالأسلوب الحديث ليبقى التراث خالداً، ونابضاً بالأصالة.

وقد استضفنا «مجلس الاستدامة نبض الإبداع» لربط الاستدامة بكافة المجالات، والعمل على أن تكون الاستدامة نهجاً إبداعياً يخدم أي مجال بشكل فاعل، ومن خلال الثقافة نحقق أهداف التنمية المستدامة بتطبيقها في جميع أنماط الحياة بشكل يدعم النهضة والتنمية والحفاظ على الموارد للجيل القادم وبشكل يقود إلى التطوير والتغيير الإيجابي.

وتتابع الأحبابي: الاستدامة في حقيقتها وتجسيدها هي ثقافة تبدأ مع التربية.. وللأدب في هذا دور فاعل، فهو بكل مجالاته رسالة ودعوة ونهج وتوجه ومن خلاله تترسخ القيم والمبادئ، لذلك جميع الأهداف التي تسعى لها التربية والأدب والثقافة يمكننا ربطها بالتنمية المستدامة بشكل فاعل.

خلاصة تجارب

وتحدثت الكاتبة فاطمة المزروعي عن الاستدامة الثقافية من خلال الحكم والأمثال الشعبية والأشعار المتداولة وانسجامها مع مفاهيم الاستدامة، فقالت: إن الحكم والأمثال الشعبية والأشعار المتداولة بين الناس هي خلاصة تجارب وخبرات الإنسان في المواقف الحياتية، وتعتبر مؤشراً اجتماعياً تنقل لنا وجهاً من أوجه الحياة في الماضي، وغير ذلك تعلمنا وتوجهنا في كيفية التعامل مع الصعاب أو المشاكل أو الظروف التي نواجهها على مستوى الحياة في المجتمعات في تلك الحقب، كما تعد الأمثال الشعبية بمثابة دروس نبعت من الحياة المعيشة.

وتابعت: الاستدامة في الأمثال تقوي الروابط الإنسانية، وهي لا زالت بمثابة المدرسة ودستور حياة ننهل منه، سواء في مجال العمل أو مجال الأسرة وتربية الأطفال أو الرفقة والصحبة أو حتى في القيم والمبادئ الحياتية، وغيرها.

ونظراً لأهمية الأمثال والحكم الشعبية وقيمتها الإنسانية العظيمة، كان الاهتمام بها من خلال استلهام تجارب الآباء والأجداد والسير على نهجهم القويم وتوظيفها في المناهج الدراسية لدى الطلبة حتى يعتادوها، كما يمكن خلق مادة ملهمة يمكن للكتاب والمثقفين استخدامها وتوظيفها في مجالات عديدة مثل استخدام الذكاء الصناعي في تجسيد الأمثال، وكأنني أتخيل المثل القائل (العين بصيرة، واليد قصيرة) يتحدث ويشير إلى الإمكانيات التي لا تتوافق مع الحال، بمعنى أنه قد تكون لديك خبرات وإمكانيات، ولكنها لا تنفع بدون المال، وهناك العشرات بل المئات من الأمثال والحكم الشعبية التي تناولها الكتّاب بأسلوب قصصي ومسرحي رائع يتماشى مع الحداثة ويتفاعل معها الطلاب والطالبات، وقد ساهمت الاستدامة في إعادة الكثير من المفاهيم والصور والعادات المتوارثة بحيث أصبحت اليوم معنا في أجهزة الهاتف، وهذا هو الاستخدام الأمثل بالربط ما بين تراثنا العتيد ومستقبلنا المزدهر بإذن الله تعالى، وذلك بتوجيه القيادة الرشيدة بالمحافظة على التراث وجعله نهج حياة ونبراساً ينير للأجيال طريق للمستقبل.