شهدت واشنطن في الأيام الأخيرة، نوعاً جديداً من العروض الملتزمة بقضايا مجتمعية، حيث يحيط الراقصون والموسيقيون الذين يعزفون على آلات غير تقليدية مصنوعة من الأسلحة النارية، بمغني الأوبرا في جو يطغى عليه الظلام.
لا توجد هنا أوركسترا سيمفونية. في الفصل الثالث والأخير من العرض الأوبرالي «نيفر إن آور إيمدج»، الذي صممته الفنانة ستيفاني مرسيدس، تأتي النغمات مباشرة من الآلات المعدنية والصنوج وحتى الأجراس المنتجة من المسدسات أو البنادق الهجومية. تمت عملية تحويل هذه الأسلحة أمام أعين المتفرجين، حيث قطعتها المناشير خلال الفصل الأول، ثم اجتاحها لهيب مواقد اللحام والأفران المعدنية.
توضح مغنية السوبرانو فيرو فوتي أثناء التدرب على العرض، أن «هذه البنادق التي تسببت بالكثير من الدمار والألم، تحولت إلى شيء جميل». ترتدي الفرقة ملابس سوداء، وتعزف الجزء الأخير من موسيقى الموت، قبل إظهار فرحة وحرية عالم خالٍ منه.
«يمنح الأمل»
لمحاربة العنف بطريقتها الخاصة، تسعى ستيفاني مرسيدس جاهدة لتحويل الأشياء المرعبة إلى أعمال فنية، وهي تعرض عملية التحويل في هذه الأوبرا. وتقول «نحاول خلق مساحة للتنفيس، والشعور بمتعة تدمير وتحويل هذه الأشياء العنيفة إلى شيء أكثر إنسانية».
من جهتها، تقول فيروز فوتي عن المطربين والراقصين والموسيقيين على المسرح، إن «كل واحد منا لديه قصة تتعلق بالأسلحة النارية». يقول جورج جوردان، الذي جاء لحضور العرض العام الأول «لم أكن أعلم حتى أنه يمكنك إذابة مسدس». ويضيف الرجل الخمسيني مبتسماً «إنه أمر يمنح الأمل». ويأمل في أنهم «إذا تمكنوا من تغيير المعدن، فربما نتمكن كمجتمع من تغيير الأشياء».
