شيخة أحمد عبيد علاي النقبي من مواليد خورفكان، هي من أهم من يروي القصص وخاصة تلك المرتبطة بنهاية نستنبط منها حكمة، وأغلب رواياتها يدخل في سياقها بطل طيب أو شرير أو رجل معه شاة يستخدمها دليلاً.
وشيخة لم تنتسب إلى مدرسة، ولكنها مدرسة في تعليم الأجيال الحكمة والموعظة عبر القصص. وقد حصلت على شهادة تكريم ودرع ملتقى الراوي في الشارقة. وهي أم أبناء من الذكور والإناث، وتملك مهارات يمكن أن تكون كل منها مهنة، ومنها الحرف اليدوية المتنوعة، وناشطة اجتماعية ومشاركة نشطة في البرامج التلفزيونية والمهرجانات المتعددة، وكبرت في بيت صغير يسمى «الكرين» من السعف مع ثمانية من الأخوة. ودأب الجميع على تعلم المهارات اليدوية من أبوين حرفيين، وفي ذات الوقت يجمع تلك الأسرة مع الأبوين التعاون والمحبة.
انتقلت الراوي شيخة فيما بعد إلى منطقه اليرموك، وأقامت في منزل أكبر. ومن هناك تزوجت من رجل يعمل في مهنة الصيد، وعاشت الأسرة من خيرات البحر. وكان الغالبية يجمعون آنذاك الحطب من الجبال لأجل الطهي، بينما يجلبون الماء من البئر، وكذلك ذلك كان فيه تعب ومشقة لاستكمال متطلباتهم اليومية من ماء طبخ وغذاء.
ولكن كل ذلك لم يمنعها من أن تحفظ عن ظهر قلب تلك القصص التي تجعل من جلسات الأم مع أطفالها أو أسرتها أوقاتاً سعيدة، حيث تحكي تلك القصص التي تخرج لهم من نهايتها حكمة أو درساً يجعل من يستمع يرغب في أن يكون بطل تلك القصة.ومع مرور الوقت، وبدء فتح مراكز التنمية، طورت شيخة علاي مهاراتها، واستثمرتها في صنع المنتجات. ولكنها واصلت حياتها مع الحكايات وحكمة الموروث.
تعلمت أيضاً المداواة، أو العلاج الشعبي، وكان ذلك منذ زمن بعيد حيث كانت المرأة لا تترك أية فرصة لمعرفة ما يبعد الآلام عن نفسها أو عن من هم من حولها، وهناك اليوم بعض من السيدات لا زلن موضع ثقة تقصدهن السيدات للتداوي.
ولم تبعدها المداواة عن مزاولة الحرف اليدوية، التي تلقى إقبالاً، ليس فقط على مستوى مدينة خورفكان، ولكن خلال المهرجانات والمعارض الخاصة بالمنتجات التراثية ومهرجانات مواسم التمور والفواكه، لأن بعض السيدات يعمدن لشراء المنتجات من الحرفيات، ومن ثم عرضها وبيعها.
حين بدأت المشاركات في الفعاليات التراثية في مختلف المناسبات، كانت شيخة بنت أحمد النقبي تلبي الدعوات، وتشارك برواياتها التي ترحل بالمستمع إلى عوالم ربما موغلة في القدم، ومنها القصص الخرافية (الخراريف)، ولكنها في النهاية تجد من ينجذب لها، خاصة أنها تحمل الغموض والترقب لأجل حل اللغز، أو السر المبهم في القصة، مثل قصة الرجل الذي أراد اختبار زوجته في حفظ السر، وكيف أنها كشفت السر وتسببت له في مشكلة كبيرة.
