استفزت شخوص أفلام الكرتون المخيلة الفنية لدى شاب عربي مبدع اختار الإقامة في ألمانيا، أخيراً، وهو أحمد الويس، فبادر، وكونها مخزونة في ذاكرته منذ الطفولة، إلى تجسيدها بشكل خلاق، على الورق بقلم الرصاص، بعد أن كانت تلك المحاولات بدأت في الطفولة حيث اقتنى في تلك الحقبة أولى أدوات الرسم مستفيداً من أجرة تصميم الإعلانات على واجهات وجدران المحال التجارية في القرية.
وها هو، وبعد انتقاله مؤخراً إلى ألمانيا، يشق طريقاً جديدة نحو الريشة والألوان والمعارض الفنية بينما يمارس مهنة الصبغ، إلى جانب الدراسة الأكاديمية.
يرسم أحمد الويس شخصيات المشاهير التي تثير إعجابه، مثل شخصية الممثل آل باتشينو في فلم العراب، والشاعرمحمود درويش وفيروز وأم كلثوم وعبدالمجيد عبدالله، وأصالة نصري، التي رسمها في الصف الثامن، وهو بصدد رسم عبدالحليم حافظ ووردة الجزائرية، ويريد إهداء تلك اللوحات لبعض أصحابها الأحياء تذكاراً منه.
يهوى الشاب الطموح الرسم في جميع المجالات ويعرض رسوماته على مواقع التواصل الاجتماعي، ويستعد لإعداد معرض خاص يضم أعمالاً بالأبيض والأسود، إضافة إلى مشروع ثانٍ، هو رسم الرموز غير القابلة للاستبدال NFT الرقمية، بأفكار وتصميمات جديدة، وعرضها للبيع عبر الإنترنت.
شارك في أول معرض بلوحة أنجزها في ورشة عمل قبل 5 سنوات في ألمانيا، وقد أصرت المسؤولة عن الورشة على امتلاكها رغم تعلق المدرب بها، وكانت تلك اللوحة سبباً كي يؤمن المدرب بقدراته الفنية وتنميتها.
قلم رصاص
بدأت علاقة الويس مع الرسم في السادسة من عمره، مع رسم شخوص أفلام الكرتون، مثل المحقق كونان ونقار الخشب، وتلقى الدعم من المقربين، وشجعه خاله الرسام طارق الهجن.
لم يتمكن من شراء أدوات الرسم، فقد اكتفى بقلم رصاص ودفتر رسم، ويقول: بعد أن أصبح عمري 15 عاماً، تلقيت عروضاً من أهالي القرية لرسم الإعلانات على واجهات وجدران المحال التجارية، حيث ولدت لديّ روح المثابرة، وفي الوقت نفسه حصلت على مردود يسمح لي بشراء أدوات الرسم.
عمل الطفل الواعد نجاراً وحداداً خلال العطلات الصيفية، ولم يتمكن من تقديم امتحانات الصف التاسع لسنتين متتاليتين بسبب ظروف الحرب.
رحلة الأمل
في السنة التالية انتقل مع أخيه الأصغر من قرية الرمادي في ريف دير الزور في سوريا إلى تركيا، وكان تطوير موهبة الرسم سبباً لإكمال رحلتهما إلى أوروبا.
لدى وصوله إلى ألمانيا في 2015 تابع دروس الرسم، كما وفر له «مكتب الشباب» الدعم المعنوي والمادي، مثل أدوات الرسم، وترتيب لقاء بينه ورسامة ألمانية، وقد اقترحت تلك الرسامة عرض عمل له في معرض ضم أعمالاً للعديد من الرسامين، وأجرت معه محطة تلفزيونية لقاءً وهو يرسم خلال افتتاح المعرض.
التحق الويس بدورة تدريب مهنية للأعمال اليدوية، التي اختار فيها تعلم مهنة الدهان؛ لأنها الأقرب إلى الألوان والريشة. استطاع خلال أوقات فراغه في تلك الدورة إنجاز لوحة تعبيرية عن زخم الأفكار التي ينشغل بها المرء ويحاول تطبيقها على أرض الواقع، لكنها سرعان ما تنفجر في رأسه.
يبلغ الفنان الواعد الآن 25 عاماً، كما يخصص جزءاً من وقته للتطوع في إحدى دور العجزة، ويتطلع لدراسة البرمجة في جامعة بون أو المعهد العالي لتطوير التطبيقات في مدينة إيسن.



