يترقب مجتمع الفن وهواته، في شهر مارس من كل عام، معرض «آرت دبي» الدولي، للاطلاع على ما يتيحه برنامجه وفعالياته من فرص للاطلاع على أهم الإبداعات والتجارب الفنية التشكيلية الحديثة والمعاصرة، وأعمال فناني الجنوب العالمي عبر معرض «فن البوابة»، كذلك على آخر مستجدات «فن الديجيتال»: عالم الفنون الرقمية، الذي يمضي في التطور بسرعة.
وعن العروض الرقمية المرتقبة في «آرت دبي» بدورته المقبلة في 2024، أفاد موقع «دي كريبت» الأمريكي، بأن سلسلة من 60 قطعة مسجلة على «بلوك تشين» للفنان المكسيكي المعروف عالمياً، ستيفان بروجيمان، ستعرض في مارس 2024 في «آرت دبي»، على أن تظهر في جناح فن «ديسنترال» في بينالي البندقية في أبريل 2024.
وهذه السلسلة، وفق الموقع، تعد المهمة الافتتاحية لمنصة ويب 3 «أيلاند»، التي يكمن عملها في دمج الفنانين والمؤسسات في «بلوك تشين»، وبناء الجسور بين بيئة الفن التقليدي والرقمي.
تكامل
يقول سيباستيان مونتابونيل الرئيس التنفيذي لـ «أيلاند»، في حديث مع موقع «دي كريبت»: «هناك ما يمكن اكتسابه من هذين العالمين»، لافتاً إلى أن عالم الفن التقليدي والمعاصر، يمكنهما الوصول إلى مجتمع «ويب3»، والعكس صحيح.
ولهذا السبب، ذهب بتلك الفكرة إلى الفنان ستيفان بروجيمان، الذي يعرف عن أعماله تأثرها باللغة وقدرتها على تشكيل فهمنا للعالم، وكيفية استخدامها. وشكلت الأعمال الفنية التوليدية بداية الرحلة بالنسبة إلى منصة «أيلاند»، لأنها شكلت مثالاً واضحاً، كيف يمكن للفنانين استخدام «بلوك تشين» لصياغة أشكال فنية مبتكرة، وتعزيز مشاركة جماهيرية أعمق.
استكشاف
وفي إبداعات بروجيمان، يجري وضع أسطر مأخوذة من أفلام، جنباً إلى جنب، مع عناوين من الصحف، ويتم تسمية كل قطعة على اسم أحد الأفلام الشهيرة، مثل «كازبلانكا» أو «باتمان»، وهذه تظهر على خلفية من الرخام الذهبي أو الرمادي أو الوردي، مصحوبة باقتباس من الفيلم.
ثم كل ثماني ساعات، أي ثلاث مرات يومياً، تظهر سلسلة من الكلمات الطنانة من عناوين الصحف على القطعة مستمدة من موضوعات تشمل السياسة والمال والتكنولوجيا والأخبار الدولية، حيث يمكن لهواة الجمع اختيار تعدين القطع في أي وقت على مدار العام، ويمكنهم أيضاً طلب عمل فني مادي عنها.
وقال مونتابونيل لـ «دي كريبت»: «أمامنا 365 يوماً لاختيار اللحظة التي تحمل أهمية تاريخية، قد تكون الاحتفال بيوم ولادة أو حدث عالمي».
وعن إبداعه رقمياً، قال بروجيمان لـ «دي كريبت»، إن ذلك مكنّه من إنتاج عمل فني في حركة مستمرة، أملاً أن يكون للرمز غير القابل للاستبدال بعداً آخر لم يكن لرسوماته. كما أتاح له استكشاف طرق جديدة للتعبير عن نفسه، قائلاً: «في اللوحة اختار المادة المصدر، أما مع الذكاء الاصطناعي، فأنا فقط أعطي التعليمات، وبعد ذلك يتم ترتيب كيفية إنشائها بطريقة عشوائية، وليس لي أي تحكم في هذا الجانب»، مشيراً إلى أنه يفضل ذلك، إذ يشعر بأنه أكثر انفصالاً.
علاوة على ذلك، كان مهتماً بشكل خاص بالإمكانات المحددة لتقنية «بلوك تشين»، قائلاً لـ «دي كريبت»: «تأثرت جميع أعمالي وممارساتي بشكل كبير بحركة البانك، لذا تراودني دائماً فكرة أن عملي يحدث اضطراباً».
دمج عالمين
بالنسبة إلى مونتابونيل، فهو يعتبره «عملاً فنياً حقيقياً، سواء كان متجذراً في «ويب 3» أم لا، مؤكداً أهمية عدم النظر إلى الإبداع الرقمي على أنه نسخة فقيرة من الأعمال الفنية التقليدية، كاللوحات القماشية وغيرها، إذ إنهما «من الناحية النظرية على قدم المساواة»، حسب قوله.


