الخط العربي فن متميز بهندسته وتفصيلاته وأشكاله المختلفة، وقد تمكن من إبراز جمال الثقافات والتعبير عن مخزونها الإبداعي، ما منحه مكانة بارزة في قطاع الفنون البصرية والتشكيلية، وبالتزامن مع انطلاق «بينالي دبي للخط» في مطلع أكتوبر المقبل، وبمشاركة أكثر من 200 فنان وخطاط محلي وعالمي، أكدت فاطمة القرشي مديرة مشروع بينالي دبي للخط، لـ«البيان» أن البينالي سيقام في أكثر من 15 موقعاً تراثياً وثقافياً موزعة في مختلف أنحاء الإمارة بهدف تعزيز الحوار الثقافي وإثراء المشهد الإبداعي.
أعمال محلية
وعن أهمية إبراز فن الخط باحتسابه أداة تعبيرية وجمالية تجسد الإبداع من وحي الثقافة الإماراتية المحلية تقول فاطمة: تحرص «دبي للثقافة» على الاهتمام بفن الخط، وتسعى إلى إبرازه عبر تنفيذ مجموعة من المشروعات والبرامج والملتقيات التي تحتفي بفن الخط والخطاطين الرواد والناشئة ومن بينها «بينالي دبي للخط»، وهو ما يتماشى مع التزاماتها دعم الفنانين وأصحاب المواهب في هذا المجال، وتمكينهم من عرض أعمالهم الإبداعية، وتحفيزهم على تقديم تجارب ونماذج ومعالجات فنية تشكيلية وإبداعية جديدة مستلهمة من الخطوط العربية والثقافات الأخرى.
وتبرز نسخة البينالي الافتتاحية تاريخ الخط العربي في الإمارات، بتقديم نماذج مختلفة من الأعمال الفنية المحلية التي تبرز اهتمام الدولة بهذا الفن وحرصها على ترسيخه في المجتمع.
هوية وإرث
وعن دور الفنون البصرية وقطاعاتها المختلفة في تحقيق حضور متوازن لتقنيات الخط العربي تؤكد فاطمة أن الخط يشكل أحد أركان الفنون البصرية الأصيلة التي تستند إليها الثقافات الإنسانية للتعبير عن هويتها وإرثها وما تمتلكه من قيم جمالية مختلفة، ويحظى هذا الفن بحضور لافت في الفنون المعمارية والخطوط الطباعية والجواهر والأزياء والمجسمات والفن العام وكذلك الأعمال ثلاثية الأبعاد وأيضاً الفنون الرقمية، والرموز غير القابلة للاستبدال NFTs، والواقع الافتراضي وعوالم الميتافيرس، ما يؤكد قدرة هذا الفن على مواكبة الحداثة التي يشهدها قطاع الفنون البصرية والتشكيلية عالمياً، وفي هذا السياق، سيشهد «بينالي دبي للخط» الذي سيقام في أكتوبر المقبل، عرض مجموعة من الأعمال الفنية بتقنية الرموز غير القابلة للاستبدال NFTs، إضافة إلى عرض أعمال رقمية أخرى باستخدام تقنية الواقع الافتراضي، وغيرها.
تكنولوجيا التصميم
وما إذا ما كانت التقنيات الحاسوبية تشكل تهديداً لحرفة الخط اليدوي، أو العكس وأسهمت في انتشاره عالمياً توضح فاطمة: نعيش ضمن منظومة عالمية أصبحت أكثر ذكاءً وسرعة بفضل التطور التكنولوجي واتساع استخدامات الذكاء الاصطناعي، وانتشار الوسائط المتعددة وتنوع برامج التصميم، ما أدى إلى ظهور «الفن الرقمي» الذي رسخ مكانته في الساحة الفنية بوصفه شكلاً تعبيرياً جديداً.
وقد أسهمت الرقمنة والتقنيات الحاسوبية في إثراء قطاع الفنون البصرية عبر تحفيز رواده على إنتاج مجموعات متنوعة من الأعمال الفنية التعبيرية التي تستند إلى فن الخط باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والوسائط المتعددة، وهو ما انعكس إيجاباً على هذا الفن وعزز من حضوره ومكانته في الساحة العالمية إلى جانب التعريف بمبدعيه ورواده من الخطاطين باختلاف ثقافاتهم.
8 لغات
وعما إذا كانت الدورة الأولى لبينالي الخط ستشهد ابتكار تكوين خطي جديد لم يكن من قبل، وكذلك قدرته على ملء الفراغات والمزاوجة بين الكلمات تقول فاطمة: يستعرض «بينالي دبي للخط» فنون الخط من ثقافات مختلفة، ويعمل على اكتشاف المواهب الجديدة في هذا المجال، وسيتم في نسخة البينالي الافتتاحية إبراز العديد من أنواع الخطوط التقليدية المتعارف عليها، إلى جانب الخطوط المعاصرة والحديثة، والخط الطباعي، وهذه الخطوط مكتوبة بأكثر من 8 لغات، إضافة إلى الأعمال الفنية الأخرى المستلهمة من روائع الخطوط وجمالها، كما تحتفي بالفن الرقمي.
فن الحرف
وتؤكد فاطمة أن الخط العربي يمثل نواة التعبير في المخزون الإبداعي للثقافة العربية، وهو فن تشكيلي قائم بحد ذاته لما يمتلكه من جمال في هندسته وتفصيلاته وأشكاله ما أسهم في اقترانه بالزخرفة العربية الأصيلة، التي زينت القصور والمساجد، وجمّلت الكتب والمخطوطات، وكذلك الأعمال التشكيلية المختلفة.
وأدى تميز الحرف العربي وجمال حركته دوراً في تفرد الخط العربي ومنحه مكانة خاصة في عالم الفنون البصرية التي استوعبت قيمة الخط العربي وأنماطه ونماذجه المختلفة، إذ أسهم انتقال الخطاطين العرب إلى فن تشكيل الحرف العربي في تحفيزهم على إطلاق مخيلتهم وأفكارهم ورؤاهم وتوظيفها في تقديم أعمال إبداعية تبرز أهمية الخط العربي وحيويته، وكذلك قيمته بوصفه وسيلة للتعبير عن أصالة وجوهر الهوية العربية.

