تمثل الفنون البصرية وجمالياتها أهم القطاعات الثقافية في إمارة دبي، التي تستقي من الموروث وتقاليد الصناعات الحرفية عنواناً عريضاً لمشاريعها الإبداعية، وتمثل حواراً بين المصممين والحِرفيين المحليين والدوليين المدعوين لاستكشاف الحِرف والثقافة الإماراتية، وتمثيلها بأسلوب جديد يجسد ترسيخ دبي لمفاهيم الابتكار، ويجعل من الموروث والصناعات الحرفية عنواناً للاستدامة.
وعن أهمية التصميم والابتكار في إثراء المشهد الإبداعي في دبي، يقول الفنان والمصمم خالد الشعفار: إن استراتيجية دبي للاقتصاد الإبداعي تشكل حجر الزاوية في بناء نظم وأسس منهجية ترسخ مفهوم وممارسات التصميم والابتكار كمرتكزات للتطور ضمن مجالات وجوانب متعددة وقد أثمرت هذه الرؤية عن اختيار منظمة اليونسكو مدينة دبي كأول مدينة مبدعة في التصميم بالشرق الأوسط ضمن شبكة اليونسكو للمدن العالمية المبدعة، وتسليط الضوء على التزام دبي في العمل على التطوير المستمر لشتى الصناعات الإبداعية، فضلاً عن تعزيز الوعي بقيم الاستدامة.
وتشير يارا حبيب مصممة داخلية ومصممة منتجات ناشئة، وتحمل شهادة البكالوريوس من الجامعة اللبنانية الأمريكية إلى أن تصميمها «قاطع» يتكون من 400 قطعة مصنوعة من عدة مواد وألواح خشبية مزخرفة يدوياً، تستوحي تصاميمها من الأنماط والحرف التقليدية المعروفة في دولة الإمارات. ويمكن تدوير كل لوح على حدة، ليكشف عن لمسة فريدة من الاتساق والتناغم تتجلى بشكل خاص عبر تقنية «السدو»؛ كما أنه يمزج بين الخشب والألمنيوم ورخام كوريان والجلد المدبوغ، ليثمر عناصر غنية بالتفاصيل، وتوعي بأهمية الموروث وتعزز الوعي بالاستدامة.
لمسات حرفية
وتؤكد المصممة ميرنا حمادة الشريك المؤسس لعلامة «كشيدة» أن الحرف اليدوية التقليدية طالما حافظت على مكانتها أحد أنماط التراث الثقافي غير المادي في المجتمعات العربية على نطاق واسع عبر العصور، ومع التطورات التي شهدتها صناعة الموضة ذات الصلة بالفنون اليدوية المعاصرة طبعت تصاميم الأثاث والإكسسوارات بعبق أصالتها الشرقية وطابعها الإسلامي ومن جانب آخر يعد الخط والكتابة وجهين لعملة واحدة، وهما عصارة فكر الإنسان الذي فكر في الإبداع منذ الأزل، وسيبقى يفكر حتى الأبد. ونظراً لقيمة الخط العربي بالنسبة لنا نعمل عبر تصاميمنا التي تطرح فكرة التوازن ما بين الآلة والإنسان. وفي غالبية مجموعاتنا يتم وضع اللمسات النهائية بالحرفية اليدوية، عبر تقنيات فنية دقيقة منذ إطلاقنا العلامة في سنة 2011 بدبي.
سعف النخيل
ومن جانب آخر تؤكد المصممة لانا السمّان الحاصلة شهادة الماجستير في التصميم الداخلي من «معهد فلورانسا للتصميم الداخلي» في إيطاليا أن تصميم «مكعب» في دبي يهدف إلى تعريف الجيل الجديد في الإمارات بمهارات عمرها قرون طويلة. ولطالما تم استخدام التقنية التقليدية التي كانت تمارسها النسوة لحياكة سعف النخل المجففة «الخوص»، عبر التاريخ لتزيين الجدران والسقف، وصنع فرش الأرضية، والمراوح اليدوية، وأغطية أطباق الطعام والسلال، وغيرها من الأغراض اليومية. واليوم، يمكن تطبيق هذه المهارة الصعبة وشديدة التنوع على تصاميم معاصرة حتى ضمن نطاق أوسع من المنتجات المخصصة للزينة أو الاستخدام العملي.



