تسهم المهارات الإبداعية لدى المواهب الناشئة في إثراء المحتوى الأدبي والروائي؛ ويترافق ذلك مع تعزيز حضور منظومة التواصل الحضاري والتعلم الذاتي والتفكير خارج الصندوق، التي تقود في النهاية إلى اكتساب مفردات وأفكار موضوعية جديدة ضمن ثيمات متعددة، بما يخلق علاقة تفاعلية متجددة ضمن مسارات تطوير ثقافة الناشئة محلياً وعربياً.

وحول مستقبل الكتابة الإبداعية في دولة الإمارات، تقول الكاتبة والمحاضرة في الدبلوماسية الثقافية إيمان اليوسف: عندما نتكلم عن المستقبل، فإننا نتحدث ونناقش واقعاً غير مألوف لنا اليوم.

ولعل المستقبل هذه المرة ولأول مرة على مدار التاريخ الطويل للبشرية، لا يبدو مألوفاً أو واضحاً ولا يمكن تحليله أو دراسته وتوقعه كما كان يمكن في القرون الماضية؛ وذلك لأن عجلة التغيير أسرع بكثير، ولأن ما نحن بصدد الإقبال عليه، جديد بشكلٍ كليّ.

خارج الصندوق

وتضيف إيمان إن الجزء المهم من فكرة تنمية المهارات الإبداعية يستند أولاً، وقبل كل شيء، على تهيئة الجيل الجديد لامتلاك المهارات اللازمة التي تمكنهم من التعايش، بل والتفرد والابتكار، في سياق التكيف مع التكنولوجيا. والمهارات تشمل الذكاءات المتعددة، البرمجة، التواصل البناء، القدرة على التعلم الذاتي والابتكار والتطوير إلى جانب المهارات الفكرية والعقلية وتعدد لغات والرياضات؛ إذ إن ما سيُطلب من إنسان الغد، هو أضعاف من يُطلب اليوم من المبدعين.

جسور التواصل

وتوضح إيمان أنه، وفى سياق تنمية المهارات، لا بد من النظر بعين الاعتبار إلى أهمية مد جسور التواصل مع نظرائهم من شباب الجيل الجديد والأجيال القادمة من مختلف دول العالم، ليُشكلوا قوة متكاتفة واحدة تتبادل الخبرات والمهارات ويدعم بعضها بعضاً، وأن نكون جزءاً من الكل، ليس بمعزل عن القوى والخبرات خاصة الناعمة منها في الدبلوماسية الثقافية حول العالم وهو تخصصي الأكاديمي الذي قدمت أطروحاتٍ متعددة فيه.

قراءات الناشئة

وتشير الكاتبة الشيخة مريم صقر القاسمي إن مرحلة الطفولة تلعب دوراً محورياً في تنمية مهارات الكتابة الإبداعية، ضمن نطاق اهتمامات العائلة الثقافية وممارستها الثقافية، فمن المهم والمؤثر على حياة الكاتب الناشئ أن يكون جزءاً من هذا الحراك العائلي المحب للآداب ليتولد لديه الشغف والاهتمام بالمطالعة وممارسة فعل القراءة والكتابة الأولى، حتى ينطلق الطفل في مخيلاته بعيداً، وتكون القصة مصدر ترفيه وليس تثقيفاً فقط.

هنا ينشأ طفل محب لكل ما يخص الكتاب، ومن ثم يأتي دور المدرسة والقائمين عليها في تعزيز أهمية القراءة، فالطفل القارئ الذي يمتلك مساحة كبيرة من الخيال، يستطيع حل المشكلات التي يمكن أن تواجهه عكس الطفل الذي لا يقرأ.

وتوضح الشيخة مريم: من ناحية أخرى، يمكن أن تأتي تنمية المهارات الإبداعية عن طريق المسابقات القرائية في المدرسة لتشجيع الطلاب على الإبداع وحب المنافسة على الابتكار. إلى جانب المواظبة على حضور الورش الكتابية والإبداعية المتاحة سواء في معارض الكتاب أو في المؤسسات التعليمية، التي تعزز أهمية القراءة والكتابة الإبداعية، ولا يختصر هذا في الورش التعليمية بل أيضاً في الجلسات الحوارية، سواء في معارض الكتاب أو مهرجان طيران الإمارات وغيرها، حيث يستضاف الكتاب في حلقات حوارية للحديث عن مسيرتهم في الكتابة وإتاحة الفرصة للجمهور لكي يسأل ويستفيد من خبرات الكتاب في مجال الكتابة الإبداعية.

تكوين معرفي

في سياق متصل بأهمية التكوين المعرفي في حياه الكاتب الناشئ منذ الصغر، تقول الكاتبة عائشة الشيخ: ربما لم تكن الفرصة متاحة يوماً أمام الكتاب لصقل مواهبهم كما هي اليوم، فالمدى مفتوحٌ أمامهم ومفاتيح الأبواب معروفةٌ لديهم، والوصول للمعلومة أسهل ما يكون.

وغنيٌ عن القول أن هناك دورات متخصصة في الكتابة، وهذه الدورات متجددة، تلاحق أحدث وآخر المستجدات لتقدمه للدارسين، إضافة إلى ذلك فالكاتب ولا شك دائم الاطلاع على ما يرد إلى المكتبات من كتب وروايات، يأخذ منها الزاد المطلوب الذي يؤهله ويدفعه لكتابة أفضل، كما أن من المهم أن يكون الكاتب مواكباً للحياة، حاضراً فيها، مطلعاً على آخر وأحدث مستجداتها في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية والعلمية.. الخ وألا يظل منغلقاً على نفسه في عالمه الخاص، وإلا خرج لنا بكتب فات وقتها واندثر جمهورها ولم تعد تلفت انتباه أحد.