غياب استمر لأكثر من 30 عاماً، عاشه مسرح السامر، الذي يعتبر المسرح الوحيد الذي يهتم بالتراث الشعبي في مصر، بعيداً عما أنشئ من أجله وهو إحياء التراث المسرحي، قبل أن يعود للعمل أخيراً، ضمن خطة وزارة الثقافة المصرية، لتطوير المسرح، واستغلال كل منافذه، لتحقيق العدالة الثقافية.
وأغلق مسرح السامر منذ عام 1992، نتيجة أضرار لحقت به بسبب الزلزال الذي ضرب مصر في ذلك الوقت، ووجود بعض العثرات التي أدت إلى عدم عودته للعمل.
أنشئ مسرح السامر عام 1970، وتبعه بعام تأسيس فرقة مسرحية خاصة به قامت بعرض العديد من روايات التراث، والتي كان أبرزها «حسن ونعيمة، شفيقة ومتولي، السيرة الهلالية» وغيرها، حتى حدث حريق كبير في المسرح عام 1975، ليتم تجديده بعد ذلك، حيث بذل الراحل سعد الدين وهبه مجهوداً كبيراً جداً في إعادة ترميم وبناء المسرح بعد شهور عدة من حريقه، ليفتتحه آنذاك الرئيس الراحل أنور السادات عام 1978.
وواصل المسرح نشاطه، آنذاك، قبل أن يهدم بعد زلزال 1992 أثناء مسرحية «سلطان زمانه»، وقد ظل مهملاً حتى تم وضع حجر الأساس لتطويره في عام 2021.
معمار مميز
مع التاريخ والتراث الذي حفل به مسرح السامر، كان له طابع معماري وفني مختلف زاد من قيمته لدى محبي الفن السابع، حيث يقع المسرح على مساحة 1800 متر مربع ويتكون من طبقتين، وبه صالة على مساحة 600 متر وتتسع لـ350 مشاهداً، فيما شملت أعمال التطوير الحديث الذي تم افتتاحه أخيراً، تغطية المسرح بالكامل، ورفع كفاءة خشبة المسرح، وتجهيزها بأحدث أجهزة الصوت والإضاءة، إلى جانب منظومة الحماية المدنية وفق أحدث الأكواد المعتمدة.
عباقرة المسرح
ومع بعض الاختلافات بين مسرح السامر في تاريخه وتطويره إلا أنه، بحسب النقاد، تظل عودته قبل أيام مكسباً كبيراً للمسرح العربي بما أفرزه من مواهب وتألق مسرحي للكثير من النجوم، كما كانت تقام عليه حفلات أضواء المدينة وكثير من برامج التلفزيون كانت تستخدمه بديلاً عن الاستوديو. ووفقاً لرئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة عمرو البسيوني، فإن مسرح السامر تتركز أهميته في ارتباطه بوجدان كبار فناني المسرح، إذ تخرج منه عباقرة المسرح، سواء في التمثيل أم الإخراج المسرحي، فهو البيت الأصلي للمسرح في مصر.
وأضاف البسيوني، في تصريحات صحافية، إنه يوجد برنامج متخصص للعروض التراثية والشعبية لتقديمها للجمهور من خلال الفرق المسرحية الخاصة بمختلف الأقاليم، حيث بدأت العروض على المسرح منذ افتتاحه، وما زالت متواصلة إلى الآن، ومنها عروض للإنشاد الديني والتنورة التراثية وغيرها من العروض.
