في موسم السفر وقبل أن تقلع الطائرة نقف هويناً بين دفتي كتاب (الرحالة المسلمون في العصور الوسطى) الذي يحكي لنا القصة من رواد العصور الوسطى.
يبدأ زكي محمد حسن بعد المقدمة بـ (سلام الترجمان) ورحلته إلى سور الصين الشمالي، ويذكر الرحالة (ابن وهب القرشي) الذي انتهى إلى بلاد الصين كذلك بعد أن مكث طويلاً في ممالك الهند يليه الرحالة (سليمان السيرافي) الذي يحكي لنا على لسانه الامتيازات التي كان يخصهم بها ملك الصين آنذاك ثم ينتقل إلى الرحالة (ابن فضلان) الذي يؤرخ أقدم ما وصل إلينا عن بلاد روسيا ثم (أبو دُلف) الذي وصل إلى بلاد الهند وهي أقدم نقطة وصل إليها أهل زمانه.
«جغرافيو القرنين الثالث والرابع بعد الهجرة (٩ - ١٠ م)»؛ يوضح فيه ما يميزهم أن معظمهم كانوا رحالة فبدأ باليعقوبي ثم الاصطخري يليه المسعودي الذي تميز بتوضيح الطرق البرية للصين خلاف أغلب من كتبوا عن الصين ثم ينتقل إلى البغدادي يليه المقدسي الذي تميز بدقة الملاحظة ثم الأندلسي الذي «وصف أفريقية والمغرب» والمهلبي الذي ألّف أول كتاب في وصف بلاد السودان؛ ليختم هذا الفصل بالبكري صاحب كتاب (المسالك والممالك) الذي وثق فيه رحلات من سبقه.
يقف عند (قصة الفتية المغررين) ويناقشها؛ لينتقل إلى الرحالة (محمد بن قو سلطان مالي) ثم (البيروني) الذي كتب عن بلاد الهند «وضبط مواقع مدنها، وأصلح بعض البيانات الجغرافية الخاطئة التي كانت مدونة عنها»، وبعد (ناصر خسرو) الذي وثق حياة مصر وأهلها في عصر الفاطميين يأتي (الإدريسي) صاحب أول خريطة للكرة الأرضية إضافة إلى أنه أول من كتب عن أوروبا؛ ليأتي (السمعاني) بعده و(ابن جبير) يليه (الهروي السائح) ثم (أسامة بن منقذ) الذي يأتي بعده (ياقوت الحموي) و(عبد اللطيف البغدادي) ثم يتابع بـ(ابن سعيد وابن فاطمة) مروراً بـ (القزويني) و(العبدري) و(البلوي) ثم (ابن بطوطة) قبل أن يختم بـ (عبد الباسط بن خليل الظاهري) قبل خاتمة الكتاب.
كتاب غني يؤرخ لمرحلة مهمة ويوضح مدى ارتباط العلم والتجارة بالأسفار والاختلاط بالشعوب من شرقها إلى غربها؛ يعكس فيه مدى التنوع الثقافي والعلمي والمذهبي ومدى شغف الاكتشاف والتسامح وطلب العلم والرزق والمعرفة، وقد قال الإمام الشافعي:
سافِر تَجِد عِوَضاً عَمَّن تُفارِقُهُ
وَاِنصَب فَإِنَّ لَذيذَ العَيشِ في النَصَبِ
إِنّي رَأَيتُ وُقوفَ الماءِ يُفسِدُهُ
إِن ساحَ طابَ وَإِن لَم يَجرِ لَم يَطِبِ
