تسهم المهارات الإبداعية لدى المواهب الناشئة في إثراء المحتوى الأدبي والروائي ضمن نسيج الحقل الثقافي، يترافق ذلك مع حضور عملي لمنظومة التواصل الحضاري والتعلم الذاتي والتفكير خارج الصندوق، بهدف اكتساب مفردات وأفكار موضوعية جديدة ضمن ثيمات متعددة، ترمي إلى مواكبة كافة المتغيرات في نمط الحياة وسلوك المجتمعات، المفتونة بالتكنولوجيا الرقمية وإفرازاتها المتعددة.

 

قراءات الناشئة

وتشير الكاتبة الشيخة مريم بنت صقر القاسمي إلى أن مرحلة الطفولة تلعب دوراً محورياً في تنمية مهارات الكتابة الإبداعية، ضمن نطاق اهتمامات العائلة الثقافية وممارستها الثقافية، فمن المهم والمؤثر على حياة الكاتب الناشئ أن يكون جزءاً من هذا الحراك العائلي المحب للآداب؛ ليتولد لديه الشغف والاهتمام بالمطالعة وممارسة فعل القراءة والكتابة حتى ينطلق الطفل في مخيلته بعيداً، وتكون القصة مصدر ترفيه وليس تثقيفاً فقط. هنا ينشأ طفل محب لكل ما يخص الكتاب، ومن ثم يأتي دور المدرسة والقائمين عليها في تعزيز أهمية القراءة، فالطفل القارئ الذي يمتلك مساحة كبيرة من الخيال، يستطيع حل المشكلات التي يمكن أن تواجهه، عكس الطفل الذي لا يقرأ.

من ناحية أخرى، وفق رأي الكاتبة الشيخة مريم القاسمي، فإن تنمية المهارات الإبداعية يمكن أن تكون عن طريق المسابقات القرائية في المدرسة لتشجيع الطلاب على الإبداع وحب المنافسة على الابتكار، إلى جانب المواظبة على حضور الورش الكتابية والإبداعية المتاحة، سواء في معارض الكتاب، أو في المؤسسات التعليمية التي تعزز أهمية القراءة والكتابة الإبداعية، ولا يختصر هذا في الورش التعليمية، بل أيضاً في الجلسات الحوارية، سواء في معارض الكتاب أو مهرجان طيران الإمارات وغيرها، حيث يستضيفون الكتاب في حلقات حوارية للتحدث عن مسيرتهم في الكتابة وإتاحة الفرصة للجمهور لكي يسأل ويستفيد من خبرات الكتاب في مجال الكتابة الإبداعية.

 

هام وفاعل

وحول مستقبل الكتابة الإبداعية في دولة الإمارات تقول الكاتبة والمحاضرة في الدبلوماسية الثقافية إيمان اليوسف: عندما نتكلم عن المستقبل، فإننا نتحدث ونناقش واقعاً غير مألوف لنا اليوم. ولعل المستقبل هذه المرة ولأول مرة على مدار التاريخ الطويل للبشرية، لا يبدو مألوفاً أو واضحاً، ولا يمكن تحليله أو دراسته وتوقعه كما كان يمكن في القرون الماضية، وذلك لأن عجلة التغيير أسرع بكثير، ولأن ما نحن بصدد الإقبال عليه، جديد بشكلٍ كليّ، وهو جزء هام وفاعل من المستقبل هو رؤية الإمارات 2030 ثم المئوية عام 2071 بكل ما تحملانه من تحديات وتصبان في الدولة والعالم الذي سيتأثر ويؤثر بها من تغييرات. نحن نتحدث أيضاً حين نتحدث عن المستقبل عن تكنولوجيا مختلفة، الذكاء الصناعي والآلة والبرامج التي تسبق حتى البشر.

 

خارج الصندوق

وتضيف اليوسف: إن الجزء الهام من فكرة تنمية المهارات الإبداعية يستند أولاً وقبل كل شيء إلى تهيئة الجيل الجديد لممارسة المهارات اللازمة التي ستمكنهم من التعايش، بل والتفرد والابتكار على التكنولوجيا. وتشمل المهارات، الذكاءات المتعددة، البرمجة، التواصل البناء، القدرة على التعلم الذاتي والابتكار والتطوير والتفكير خارج الصندوق، إلى جانب مهارات فكرية وعقلية وتعدد لغات ورياضات، إذ إن ما سيُطلب من إنسان الغد، هو أضعاف من يُطلب اليوم من المبدعين والعمل على توفير برامج ومراكز ومختصين لاكتشاف الموهوبين، خاصة في السنوات الأولى من الطفولة المبكرة، بل القدرة على صناعة المبدعين والموهوبين لا اكتشافهم فقط.

 

جسور تواصل

وتوضح اليوسف أنه وفي سياق تنمية المهارات لا بد من النظر بعين الاعتبار إلى أهمية مد جسور التواصل مع نظرائهم من شباب الجيل الجديد والأجيال القادمة من مختلف دول العالم، ليُشكلوا قوة متكاتفة واحدة تتبادل الخبرات والمهارات ويدعم بعضها بعضاً، وأن نكون جزءاً من الكل، ليس بمعزل عن القوى والخبرات خاصة الناعمة منها في الدبلوماسية الثقافية حول العالم، وهو تخصصي الأكاديمي الذي قدمت أطروحاتٍ متعددة فيه؛ لذلك علينا العمل وبقوة وثبات على ربطهم بهويتهم وتراثهم وبكل الموروث الشعبي الأصيل الذي نأتي منه في هذه الدولة المعطاءة المتفردة تحت قيادتنا الرشيدة.

 

تكوين معرفي

وفي سياق متصل بأهمية التكوين المعرفي في حياة الكاتب الناشئ تقول الكاتبة عائشة الشيخ: ربما لم تكن الفرصة متاحة يوماً أمام الكتاب لصقل مواهبهم كما هي اليوم، فالمدى مفتوحٌ أمامهم ومفاتيح الأبواب معروفةٌ لديهم، والوصول للمعلومة أسهل ما يكون. وغني عن القول إن هناك دورات متخصصة في الكتابة، وهذه الدورات متجددة، تلاحق أحدث وآخر المستجدات لتقدمه للدارسين، إضافة إلى ذلك فالكاتب ولا شك دائم الاطلاع على ما يرد إلى المكتبات من كتب وروايات، يأخذ منها الزاد المطلوب الذي يؤهله ويدفعه لكتابة أفضل.