منذ سنوات عديدة بدأ صناع السينما في تحويل الأعمال الأدبية والروايات، إلى أعمال سينمائية، ودرامية وقديماً كانت إذاعياً، فكان من أوائل الأدباء الذين تحولت رواياتهم إلى أعمال فنية نجيب محفوظ وجاء ذلك في أعمال «ميرامار، القاهرة 30، اللص والكلاب، بداية ونهاية، السراب، ثرثرة فوق النيل، وكالة البلح، قلب الليل، الحب فوق هضبة الهرم»، والكاتب يوسف إدريس الذي قدم «الحرام، لا وقت للحب، النداهة، قاع المدينة»، أما الكاتب إحسان عبد القدوس فقد تم تحويل العديد من أعماله الأدبية إلى أعمال فنية منها:«لا تطفئ الشمس، لن أعيش في جلباب أبي، الراقصة والسياسي، أيام في الحلال، حتى لا يطير الدخان، لا تسألني من أنا، الخيط الرفيع، أبي فوق الشجرة»، وغيرهما.
ومع توقف الوسط الفني عن إنتاج أعمال أدبية وتحويلها إلى أعمال فنية لعدد من السنوات، ثم عودة تقديم هذه الأعمال بمعالجة تلائم العصر، تم إنتاج أعمال أدبية جديدة وتحويلها إلى أفلام ومسلسلات، بالتزامن مع العودة أيضاً إلى أعمال أدبية تراثية وهذا ما سيتم خلال شهر رمضان المقبل في عدد من الأعمال.
ولكن من التحويل الأدبي إلى الدرامي، يظل السؤال مطروحاً، من المستفيد من هذا التحول.. العمل الأدبي أم الفني، ومن يأخذ من شهرة الآخر، ومن المسؤول عن نجاح الآخر بشكل أكبر؟
استلهام
على الرغم من التاريخ الطويل استلهام الروايات الأدبية وتحويلها إلى أعمال سينمائية، إلا أن أشهر الروايات التي تحولت إلى أعمال سينمائية خلال السنوات الأخيرة وحققت مبيعات وإيرادات مرتفعة خلال تحويلها إلى أعمال سينمائية كانت من نصيب الكاتب أحمد مراد..
وهذه الأعمال هي فيلم «الفيل الأزرق» و«تراب الماس»، و«1919»، التي تحولت إلى «كيرة والجن»، الذي تم طرحه بدور العرض مؤخراً، وجميع هذه الروايات حققت مبيعات عالية وأيضاً خلال دور العرض تصدرت الإيرادات بأوقات عرضها.
وعن مدى تأثير الرواية على السينما والعكس، قال الكاتب أحمد مراد، إن الأعمال الفنية هي أكثر انتشاراً من الأعمال الأدبية، حيث إنها هي الذاكرة والباقية في أذهان الجمهور، كما أن عدد مشاهديها أكبر، وبالتالي فالعمل الفني هو الأبقى والقادر على التواجد عبر الكثير من السنوات.
وأضاف مراد، لـ«البيان»، إنه لدينا أعمال الكثير من الأدباء مثل نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وغيرهما الكثيرين، زادت شهرة أعمالهم، ويعود ذلك لأن قراء الكتب والروايات أقل بكل تأكيد من مشاهدي السينما والتليفزيون.
وأشار«مراد»، أن وجه الاستفادة من التحويل يكون للطرفين سواء للرواية أو العمل الفني، كل منهما يؤثر على الآخر في نسب النجاح، فحين تصدرت رواية «الفيل الأزرق»، الأكثر مبيعاً كانت عامل جذب كبيراً للجمهور لكي يشاهدها سينمائياً، وبعد نجاح الفيلم، ذهب البعض لشراء الرواية.
الحفاظ على القيمة
في عام 1952 كتب المفكر المصري الراحل عباس محمود العقاد مقالاً هاجم فيه تحويل الأعمال الأدبية إلى أعمال فنية، قائلاً: «إن الأعمال الأدبية الكبيرة والقصص الرفيعة تفقد قيمتها إذا أخرجت على الشاشة، أما الأعمال الوسط أو الأقل من المتوسطة فإنها تكسب بإخراجها على الشاشة».
لكن اختلف الكثير من كتاب السيناريو والمؤيدين لتحويل الأعمال الأدبية إلى سينمائية، على ما قاله العقاد، مؤكدين أنه من حق الأجيال المختلفة أن تتعرف على ما لدينا من تراث أدبي والأقرب للأجيال الحديثة هو أن يتم تحويل الأعمال الأدبية إلى فنية سواء كانت سينمائية أو تليفزيونية، وهذا ما قاله السيناريست محمد سليمان عبد المالك.
وأضاف عبد المالك لـ«البيان»، إن الروايات التي تحولت لأعمال أدبية زادت شهرتها بشكل كبير.
وعن إعادة إحيائه للروايات القديمة وتقديمها للدراما خلال السنوات الأخيرة بعد أن قدم مسلسل «راجعين يا هوا»، عن قصة الراحل أسامة أنور عكاشة، ومن المنتظر أن يُقدم رواية «مذكرات زوج» للأديب أحمد بهجت.
وأكد أن الدراما والسينما تعيش في ذاكرة التاريخ والمشاهدين أكثر من الأعمال الأدبية، وذلك لنقص عدد القراء وخاصة في الزمن الحالي، فأصبح الجميع يعتمد على المشاهدة وليس على القراءة، ومن خلال التجربة التي قدمتها العام الماضي بمسلسل «راجعين يا هوا»، يرى بالفعل أن الأعمال الفنية تستطيع إحياء العمل الأدبي الذي تناسته الأجيال، وتعيده مرة أخرى إلى ذاكرة المشاهدين.

