سجلت عناصر الطبيعة والبيئة الإماراتية حضوراً بارزاً كأحد العوامل المهمة في نجاح القصص والرواية، وكمصدر إلهام قوي للكتاب والمؤلفين، وشكلت حالة ثقافية خاصة، وقيمة إنسانية ارتبطت بالهوية الإماراتية.
ويقول الكاتب والإعلامي وليد المرزوقي: لا ينفصل الكاتب الإماراتي وتقنياته المعرفية عن الطبيعة والبيئة من حوله، وهو أمر واقعي، كما في تجارب كتاب كثر منهم راشد عبدالله النعيمي، وهو كاتب رواية «شاهندة»، التي تعد أول رواية إماراتية، وكذلك تجارب أخرى، منها نسائية، مثل تجربة شيخة الناخي التي تعد من رائدات القصة القصيرة في الدولة، وتجربة الدكتورة رفيعة غباش مؤسسة ومديرة متحف المرأة في دبي، وتجربة معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد.
مسارات التجريب
ويعتقد المرزوقي أن أحد أسباب نجاح وتأصل الرواية هو ارتباطها بالحيز الجغرافي والزماني بوصفه حاملاً لخصائص الثقافة، وبوصفه مكوناً أصيلاً من مكوناتها، وتابع: عمدت الرواية الإماراتية إلى مسارات التجريب بين قضايا الماضي والحاضر، ما حرَّك النتاج الأدبي السردي الإماراتي بشكل عام، والنتاج الأدبي الروائي بشكل خاص؛ مما أدى إلى تنوّع النتاج الروائي للمبدع الإماراتي.
وحول تأثير حضور عناصر الطبيعة الإماراتية في نجاح وانتشار الرواية المحلية تقول الكاتبة والروائية مريم الرميثي: الرواية في الأساس الجنس الأدبي الحاضن بشكل قريب، والقادر على نقل مشهد الزمان والمكان، وما زالت ذاكرة التراث والبيئة الإماراتية القديمة تغذي شريان السرد الإماراتي والمشهد القصصي، لا شك أن بعض الروايات والقصص من نسج الخيال وأخذ الرواة يتناقلونها، ونذكر منها قصة (بابا درياه)، وهي شخصية خيالية من عالم الجن، وانتشرت هذه القصة بين المدن الإماراتية الساحلية، وخاصةً بين البحارة والصيادين، وقصة (خطاف رفاي)، جيلاً عن جيل فتحت هذه الشخصيات آفاقاً لنسج الخيال ومرتعاً خصباً لسرد الحكايا اللامتناهية.
فضاءات التعدد
وتضيف: للكاتب علاقة وثيقة مع بيئته الأم، والتي غذت لغويته، كما تعمق الكاتب محمد المر في وصف دبي في مجموعة من كتاباته، وقد تسابق عدد من الروائيين لجعل هذه المدينة مسرحاً للكثير من الأحداث لما تحمله من فضاءات ثقافية أصيلة ومتنوعة، كما وثقت بعض الأماكن حضورها القوي في قلم الأدباء، ما عكس عمق تأثير الأماكن في تحريك المشهد السردي، وهذا دليل على شعور الأدباء بانتمائهم للبيئة والطبيعة من حولهم.
وتؤكد الروائية فتحية النمر أن مفردات البيئة تظهر جلية وواضحة في مسار القصة، وعلى الكاتب أن يفعل هذا ليس مصادفة، بل قصداً، وإلا كيف نعرف أن الأحداث التي يحكي عنها تمثل مجتمعاً ما، وتضيف إن التجاهل للبيئة يمثل نقطة ضعف كبيرة في البناء الفني للقصة، ولكن هذا لا يعني أننا كإماراتيين لا يحق لنا الكتابة عن مجتمعات أخرى، قد نفعلها بحذر وحرص ووعي ودراية.
وتتابع فتحية النمر قائلةً: كتبت روايات تجري أحداثها في بعض الأقطار البعيدة، لكن الشخصيات إماراتية، وكذلك اللغة والأفكار والقيم والمعاني المغروسة في وجدانها تظهر متجسدة في الأحداث، مطلوب منا منذ البداية الإضاءة على هذه المسألة، وتعريف القارئ بأننا لا نتكلم عن الإمارات، ولكن الشخوص إماراتية مثلاً، وبقدر الإمكان علينا أن نبرز بيئتنا بكل خصوصيتها، نجاح الكاتب وشهرته يبدآن من البيئة المحلية ومنها ينطلق للعالمية.
خصوصية التفرد
وتوضح الكاتبة والروائية عائشة العاجل أن للبيئة الإماراتية خصوصية وتفرداً في حيثياتها وتنوعها وغناها، خاصة وأن عناصر البيئة الإماراتية الملموسة والمحسوسة لا تقل قيمة عن تلك الموجودة في خلجات المعنى والممزوجة بتفاصيل الذات.
وتابعت: إن القاص أو الروائي الإماراتي استطاع من خلال المعايشة لهذا التنوع البيئي من سرد التفاصيل بشكل متماهٍ مع الخيال الأدبي المبدع وملامس للحقيقة والواقع، وإنتاج روايات متفردة.




