يعد أدب الرحلات في الإمارات من الفنون الأدبية الرفيعة، التي تحمل طابعاً قصصياً للأحداث، التي يدونها الكاتب عبر أسفاره، والتي تمتزج بانطباعات واكتشاف معالم بين الواقع والخيال لعادات وتقاليد ومهن شعوب العالم، ما يعزز التقارب والألفة بينهم. ويحمل أدب الرحلات بين طياته حقائق تاريخية ومعلومات ثقافية قيمة قد تلهم الكثيرين لزيارة هذه المواقع والبلدان.
ويعتقد الكاتب الإماراتي الدكتور عبد الله العامري أن أدب الرحلات، الذي قرأناه في كتب الرحالة القدماء قبل 500 سنه أو أكثر كما هو الحال في مخطوطات ابن بطوطة والشريف الإدريسي والمسعودي، إلى جانب ابن فضلان وأحمد ابن ماجد، وغيرهم من الرحالة العرب كان يعتمد على عناصر تاريخية وجغرافية.
معلومات سريعة
ويضيف مؤلف كتاب «على ضفاف نهر الغانج»: إن أدب الرحلات يعزز التقارب والتواصل بين شعوب العالم، وإن كُتاب الحداثة يعتمدون في كتاباتهم على المعلومات السريعة واستخدام الكلمات السهلة بعكس الكتاب القدامى وبأسلوب لغة ومصطلحات عربية قوية تحتاج إلى شرح معناها أحياناً ويجد قراء اليوم في هؤلاء صعوبة في هضمها وثقل وزنها، هناك أيضاً من كتاب أدب الرحلات الجُدد لم يزر البلد، الذي يتحدث عنه، ويعتمد على مصادر من الإنترنت أو مصادر أخرى. وأشار إلى أن التسلية والإمتاع في أدب الرحلات ليست ضرورة قصوى بقدر ما تكون هناك (قفشات محببة) للكاتب، ولكن ليس على حساب المعلومات والأحداث والمشاهد الحية.
رحلة فكرية
وحول مكانة أدب الرحلات كونه أحد الفنون الأدبية المعاصرة وشعبيتها يقول الكاتب والباحث الإماراتي الدكتور محمد حمدان بن جرش: إن أدب الرحلات له مكانته التاريخية وما زال يتحرك في المشهد الثقافي المحلي بخطوات جيدة نوعاً ما، وهذا يعود إلى اهتمام الكتاب والأدباء بتدوين ملاحظاتهم خلال قضاء وقت العطلات في دول العالم المختلفة وزيارة المواقع السياحية والأثرية والمسارح، ومشاهدة العروض الفنية والثقافية وتأمل تفاصيل حياة المجتمع، مما يثير مخيلته للإبداع، وابتكار عمل فني أصيل يعكس رؤية الكاتب وأثر الرحلات في نفسه وما اكتسب من ثقافة وأفكار وتجديد للروح والطموح، وبلا شك فتنة المتعة والإثارة جزء لا يتجزأ من أدب الرحلات، فأدب الرحلات هو رحلة فكرية وأدبية في فضاء مليء بالمتعة والتشويق، تلتقطه عدسة المبدع، وتختزله الذاكرة.


