الراوي، زاوية تبرز الرواة ممن توارثوا مهارة السرد ونقل المضامين من الذاكرة إلى الواقع، وذلك عبر المجالس والاجتماعات والفعاليات، متناولين التراث المحلي الإنساني عبر السنوات أباً عن جد، ومعالجين عدداً من القضايا الاجتماعية، ليسلطوا الضوء على التراث والشخصيات والقبائل، خاصة أن لكل منهم أسلوبه المميز للحديث عن الأماكن والقبائل. وفي الشعر والقصص والمواقف البطولية، يعتبر الراوي الذاكرة الحية التي تضيء لمن أُشكل عليه أمر أو معلومة ما، وهو المعلم في مجال سرد المعلومات التي تناقلتها الأجيال. ليكون الراوي بذلك الوجهة التي يقصدها الباحث للحصول على أصل المعلومة، فضلاً عن الجهات الرسمية التي تقصده في مناسبات كثيرة لذات الهدف، ولكن اليوم ومن هنا نتوجه للرواة لنقدم نبذة عن حياتهم؛ توثيقاً لسيرة مختصرة عن كلٍ منهم، تكريماً لهم ولدورهم الإنساني.

 

الراوي الحظ مصبح بن فرحان الكويتي، هو أحد أشهر من حفظ الأمثال وما يقال من حكم، وكان شديد الإعجاب بالكبار الذين ينهل منهم ما يقال، وقد ولد الكويتي عام 1964 في مدينة العين، وكبقية أقرانه في مناطق الدولة غالباً ما يرافق الطفل والده أو أعمامه أو أخواله ليقتبس منهم أقوالهم وأفعالهم وصفاتهم الرجولية، وليكتسب تلك الحكايات عن البيئة من حوله، ويتعرف إلى الأهالي وأبنائهم، وليدخر حصيلة من الأمثال حتى أصبح ملماً بالتراث من مختلف جوانبه، ولذلك وجد نفسه مع الوقت يتخصص في تراث مدينة العين وتكبر في ذاكرته الأشعار وأبيات القصيد، واكتشف أنه يحفظ من دون أن يدون ما يعرفه، ويواكب ذلك التعليم الدراسي حتى تخرج من جامعة الإمارات، بحصوله على بكالوريوس علم الاجتماع والدراسات الإسلامية.

ذلك الاهتمام منذ عمر السابعة جعل الراوي الحظ مصبح بن فرحان الكويتي لا يدخر وقتاً ولا جهداً في سبيل حفظ ما لدى الآخرين من إرث ثقافي، وهو يرى أن مدينة العين تحتوي على كنوز من الإرث الإنساني الذي خلفه الأجداد له وللأجيال الحالية، وتلك التي تكبر حالياً وللمستقبل، ونشأ الكويتي متتبعاً للأشعار التراثية، وتاريخ العين العمراني، وأساليب المعيشة بين الأهالي قديماً وحديثاً، إلى جانب تدوين العادات والتقاليد حتى أصبح باحثاً في وزارة الشؤون الاجتماعية ومن ثم باحثاً في نادي التراث، وعين في عام 2010 باحثاً في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وشارك في مهرجانات مثل القطارة ونادي تراث الإمارات، وقد أستطاع تأليف كتاب (يقول المتوصف) في جزئية الأول والثاني وأيضاً كتاب (رمستنا منظرتنا) أي أن لهجتنا هي المرأة التي تعكسنا.

 

تدريس

الراوي الحظ الكويتي لا يزال لديه الكثير وهو مستمر في التدوين ويرى أنه من الضروري أن تدرس الأمثال ضمن المنهج، وكما لكل حكمة قصة، فإن لكل مثل حكاية يستخرج منها مثل ليقال عند موقف ما والمتوصف هو من يصف الحالة في المثل، ويعد قائل الأمثال، وتلك الأمثال تكون جزءاً من الأدب الشعبي المرتبط بالإنسان، فهو يختزل الموقف والشرح وكثرة الكلمات في مثل، ولذلك نجد الشعوب تلتقط تلك الأمثال لتعبر عما يحدث في جملة قصيرة، وغالباً ما تكون تلك الأمثال لها جاذبية وتنتقل بسرعة بين فئات المجتمعات. ويقوم الكويتي من خلال مشاركاته بعرض بعض الأمثال ومعانيها خاصة أن كتابه يضم الأقوال والحكم والأمثال، وهو يحرص على شرح الفرق بينها، ويحرص على أن يتعلمها الجيل الحالي لينقلها للمستقبل.