مع بدء فصل الصيف وموسم جني الرطب الذي يتحول إلى احتفال محلي وتنافس بين أصحاب مزارع النخيل فيمن لديه الأفضل والأكثر والأندر، وتنطلق أيضاً مهرجانات متخصصة للرطب على المستوى المحلي تستعرض ما في السوق من خيرات هذه الشجرة التي يحتفي بها الإماراتيون كل صيف منذ زمن طويل إلى الآن، وتأتي خيرات الرطب كبشائر خير يحتفي بها أصحابها ويبدأون توزيعها على محبيهم تعبيراً عن الكرم والمحبة.

مكانة

وللرطب والنخلة عموماً مكانها الخاص في الأدب والشعر والكتب والموروث والذاكرة الشعبية، فلا يمكن لمثل هذه المواسم أن لا يتم توثيقها والحديث عنها في القصائد والكتب والحكايات المتوارثة جيلاً بعد جيل.

تاريخ وتراث

وقال الكاتب الإماراتي علي أبو الريش: «النخلة في النهاية عنصر أساسي في تاريخ وتراث الإمارات، فلها الفضل الأكبر في حياة الإنسان على هذه الأرض على مدى التاريخ، فلم يكن هناك نفط ولم يكن هناك أي مورد اقتصادي، فكانت الظل والحنان والمحبة والشوق والعطاء وليست رطباً فقط، ومن لا يعرف النخلة لا يعرف أنها ليست ثماراً فقط، وإنما الخيمة والعريش وأدوات الحياة اليومية، لذلك لا يستطيع الإنسان أن يفصل نفسه عن النخلة، واليوم والإمارات تمر بمرحلة زاهرة ومزدهرة ليس من السهل على الإنسان أن يتخلى عن تلك الذاكرة، لذا يجب أن يكون للنخلة مكان واسع في حياتنا وذاكرتنا، ونتمنى من هذا الجيل وضع النخلة في مكانة عالية في ذاكرته وموقع مهم جداً في حياته».

وأكد أبو الريش أن النخلة ذكرت في الأدب والتراث والقرآن أيضاً، وكتب الشعراء كثير من القصائد عنها وحولها، لأنها مفصل حياة، فمنذ أن يفتح عينيه الإنسان وهو يرى النخيل، ورغم الأمطار والسيول وكل ما تتعرض له النخلة من أجواء تبقى شامخة.

الباحث والكاتب في الثقافة الشعبية عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث قال: «أعتقد أن موسم جني الرطب يعد من أهم المواسم في الذاكرة الشعبية، فكل الأمور المتعلقة بالتراث متعلقة بهذا الموسم وكأنه انطلاقة الحياة الاجتماعية والثقافية، ففي هذه الأوقات بالذات يبدأ موسم السفر، ربما يعتقد البعض أن الإماراتيين الآن بسبب الوفرة المالية بدأوا يسافرون، لكن في الحقيقة هذا الأمر موغل في القدم منذ بداية مايو ويونيو يبدأ السفر إلى وجهات متعددة أهمها إلى الواحات والبعد عن سواحل البحر الناس كلها تسافر، أما الشباب فيدخلون الغوص من ثلاثة إلى أربعة أشهر ويبقون هناك، أما النساء والأطفال والرجال فيسافرون وتسمى رحلة الحضارة، فلان يحضر يعني يرحل رحلة صيفية».

وأضاف: «هنا تبدأ الكثير من الأشعار سواء في البحر أم على البر، في البحر الشباب الذين في رحلة الغوص يرددون الكثير من القصائد التي فيها شوق وحنين وقصائد عشق جميلة جداً فيمن يفتقدونه من أهل وأحبه، وفي هذا الموسم يرددون الكثير من الأشعار والقصائد فيها ذكر لأنواع الرطب وأنواع النخل، ويشهد الموسم كل ثلاثة أسابيع «تبشر» نخلة أخرى بحملها لنوع من الرطب، حتى ظهور الرطب يسمى «بشارة» فيقال ماذا بشرت النخلة الفلانية، وتكون بشارتها بنوع ما من أنواع الرطب.

حديث المجالس

وأكد أن حديث المجالس في الصيف وقت جني الثمار يصبح عن الرطب وأنواعها، حيث إن أهل الإمارات الذين لديهم طوال العام التمر، أما الذي يعنيهم بشكل مميز هو فاكهة الرطب التي تعد فاكهتهم الأصلية.