يسهم الخط العربي بمجال التصميم الجرافيكي في مجالات متنوعة، ويعطي جمالية خاصة للشعارات المتنوعة.
خالد آل علي، ناشر ورسام إماراتي ومصمم الخط العربي الطباعي والشعارات العربية، شارك ضمن فريق سفراء الفن في بينالي البندقية، درس الإبداع في الإعلام والتكنولوجيا في جامعة برادفورد، ولديه ماجستير في الأمن الدولي والوطني من جامعة خليفة، ودرس تصميم الخط الطباعي العربي في الجامعة الأمريكية في بيروت.
«البيان» التقت المصمم خالد آل علي للحديث عن أعماله، وقال: أهتم بتصميم الشخصيات ورسم القصص المصورة وابتكار الألعاب الورقية، كما أقدم ورش عمل لتطوير المشاريع الصغيرة، وأنا مهتم بمجال الثقافة والنشر والمكتبات والمعرفة والمتاحف، وقد بدأت الرسم منذ فترة طويلة، حيث صممت مجلة قصص مصورة وأنا في الابتدائية من خلال رسومات بسيطة تعبر عن مواقف يومية تحدث في المدرسة بشكل فكاهي، وكنت أرسم الأجزاء الثانية للمسلسلات التاريخية بروايتي الخاصة، وذلك لكبح شوق الانتظار، وبالنسبة للخط العربي، فلم يكن ضمن دائرة اهتمامي، وأستطيع أن أقول إنني وقعت في حب تصميم الخط بالصدفة بعد أن حاولت أن أجد خطوطاً مناسبة لمشاريعي الإبداعية والفنية، واكتشفت أن الخطوط الطباعية الجيدة نادرة للغاية؛ ما أشعل في نفسي الحماس لتعلم أكثر عن هذا المجال، وقد التحقت بدورات عدة، منها دورة في مؤسسة تشكيل، وأخرى في مؤسسة الشارقة للفنون، إضافة إلى دورات عن بُعد.
بصمة خاصة
وعما يحتاج إليه المصمم لصناعة بصمته الخاصة يقول: من أهم ما يحتاج إليه المصمم نظرة ثاقبة وتركيزه على التفاصيل التي تبدو أنها بسيطة، والبحث عن وجه آخر لما نراه من ظلال وتعابير وحركة وفراغ وخطوط وهمية لا تراها العين العادية، لكن يراها الفنان في كثير من الأحيان. وتابع: بعض الأوقات يرجع المصمم للماضي الجميل أو يلجأ لمخيلته، وأيضاً ممارسة المصمم اليومية وإضافته وتجاربه وتغذيته البصرية هي ما يميز تصاميمه وبصمته الخاصة.
ويؤكد آل علي أن الخط العربي أينما حضر أبهر، فهو ما يعبر عن ثقافتنا بكل سهولة ويسر، وهو عنصر جمالي يستخدم بطرق عدة، إما كشعار يمكن قراءته، أو بشكل تعبيري، أو من خلال إدخاله كنقش، ومن المهم أن يكون للشعار التجاري في العالم العربي استخدام للخط العربي، إما في شكل الشعار أو كتابة اسم العلامة التجارية بالخط العربي، فالشعار اللاتيني يكون بعيداً عن الجمهور وتقل قيمته؛ لأنه يعبر عن أسواق أخرى، ويقول: صممت شعار الإمارات بخط عربي، وهذا العمل أفتخر به؛ لأنه نال إعجاب الكثيرين؛ لما له من دلالات سامية، وانسيابية في التصميم معبرة عن جمال الكلمة والمعنى، شعار مكتبة زايد المستوحى من خط الثلث، وشعار بوابة الكتاب، الذي تم تصميمه على نسق الخط الكوفي المربع، وشعارات عديدة أخرى.
قصص مصورة
وعن القصص المصورة يقول: القصص المصورة التي أرسمها تبحث عن معاني الحياة بشكل فكاهي وغامض بعض الأحيان، أحاول أن أستوحي هذه الرسومات من واقع الحياة ومن مجلات الأطفال العربية القديمة وقصص الأطفال العربية القديمة، التي تلهمني لرسم أعمال أقرب لنا، يهمني في رسم القصص المصورة ابتكار الشخصيات وإعطاؤها قيمة عالية، حيث توجد لدينا قصص قليلة في العالم العربي، وهنالك شخصيات عربية نادرة موجهة للأطفال لم تستطع معظمها أن ترسخ في الأذهان؛ لأنها لم تتراكم بشكل مستمر، وهذا دافع لي للعمل على ابتكار شخصيات قد تجد نصيبها بين الجمهور.
«الصياد والسمكة»
وقد قدمت قصة بعنوان «الصياد والسمكة»، وهي قصة ابتكرتها حتى أوظف تصميم الرموز الذي ابتكرته؛ حتى يكون للخط الطباعي استخدام آخر، وهي فكرة جديدة تدمج بين الكلمات والرموز لتعطي العقل الحماس لإكمال القصة بطريقته.
كما شارك خالد آل علي بعمل فني، أخيراً، في معرض تشكيل بعنوان «صنع في تشكيل 2023»، وهو عبارة عن علبة حليب عادية، لكنها تحمل في داخلها رسالة فنية عميقة، تحمل هذه العلبة عبقرية الخط العربي وجماله الفائق، معززة بكلمة «حليب»، ومع هذه الكلمة يتجلى الهدف الفني لهذا العمل، فالخط العربي ليس مجرد أداة للتواصل الكتابي، بل هو تعبير فني قائم بذاته. إن استخداماته الفنية لا حدود لها، فهو ينسجم مع كل تفاصيل الحياة اليومية، بدءاً من العمارة والديكور وصولاً إلى الأعمال الفنية المختلفة.
