تعاملت كتب الخيال العلمي دوماً مع السيناريوهات الأسوأ لمستقبل عالمنا المتصور، وكان المناخ في الغالب الخلفية لمعاناة البشر.
وكان رواد هذا النوع الأدبي مجموعة من ألمع الأسماء في مجال التأليف والكتابة، وهؤلاء يتبعهم اليوم جيل جديد يعتقد باستحالة الكتابة عن المستقبل القريب دون وضع حالة المناخ الطارئة في مقدمة روايته عن المستقبل.
تفيد صحيفة «الغارديان» البريطانية أن أحد ألمع الروائيين في هذا النوع الأدبي، الروائية الكندية مارغريت إتوود، القائلة في ثلاثيتها «آدم المجنون» الصادرة عام 2013 «ليس تغير المناخ بل تغير كل شيء».
وكانت إتوود بين حاملي شعلة الريادة في الكتابة عن أزمة المناخ وعواقبها الوخيمة، في روايتها «أوريكس وكريك» عام 2003 إلى جانب المؤلف الأمريكي، كورماك ماكارثي في روايته «الطريق» عام 2006.
الآن غداً تغير المناخ سائداً في نوع روايات الخيال العلمي إلى درجة أن العديد من المؤلفين يشعرون بعدم القدرة على الكتابة فعلياً عن المستقبل دون ذكر التهديد الذي يتعرض له الكوكب. ويعزو ذلك وفق «الغارديان» إلى معاينتهم الأزمة شخصياً، وتصورهم بسهولة ما قد يحدث إذا لم يتم تغيير السلوكيات في الحياة الواقعية.
من بين أولئك الكاتبة المصرية الأسكتلندية، رايتشل عطاالله، التي تقيم في غلاسكو والتي صدرت لها رواية ثانية هذا العام بعنوان «حيوانات عطشى».
قالت عطاالله لـ «الغارديان»: «لطالما كانت كتاباتي مستمدة من مخاوفي وقلقي، بالتالي كان من المحتم أن أختار الكتابة عن حالة المناخ الطارئة»، موضحة «كنت دوماً مهتمة بالمياه، فالحياة ككل تعتمد عليها، لكننا مع ذلك سعداء في استغلالها كسلعة، لا سيما في المملكة المتحدة حيث نتصرف على افتراض وجود وفرة في مياه الشرب على الدوام».
يتبع كتابها الأخير حياة امرأة شابة وأمها في مزرعة على الحدود الاسكتلندية في فترة من الجفاف المهلك. حيث تحفز رؤى بحيرات لا قعر لها من المياه الباردة في اسكتلندا، على تدفق طوفان من المهاجرين من إنجلترا، فتعمد الحكومة الاسكتلندية إلى إغلاق الحدود وتتضخم مخيمات اللاجئين.
قالت عطاالله عن روايتها الأخيرة: «كان تأليفها فرصة لتقريب حقائق تغير المناخ ..كنت أرغب حقاً في استجواب السلوك البشري وأن أسال: مع تضاؤل مواردنا الطبيعية، هل نتبع نهجاً مجتمعياً سعياً وراء التغيير النشط، أم أننا سنتحول نحو الداخل ونركز على رغبتنا الفردية في البقاء؟».
هذا الموضوع سيكون من الصعب تجاهله في المستقبل في روايات الخيال العلمي كما أوضحت الكاتبة أي جي سويفت بقولها: «أعتقد أنه سيكون من الصعب التأليف عن الخيال العلمي في المستقبل القريب بشكل يبدو معقولاً، دون الاعتراف بانهيار المناخ بطريقة ما، حتى ولو ضمنياً في كيفية تأثيره في حياة الناس».

