سنجد في الشِعر من أحبَّ الصيف وانتظره ومن كرهه فاستعجل رحيله، كما سنجد رموزاً متنوعة وكثيرة حملها الصيف إلينا، فهو فصل الفاكهة والنضج والحصاد، إضافة إلى الحرِّ والشمس الحارقة، حين يكتب الشاعر قصيدة عن الصيف فهو يكتب عن الإحساس واللحظات وتجارب الحياة ليختبر فنون التعبير، وفي استطلاع «البيان» يتناول الشعراء شعر عن الصيف وقريحة الشاعر خلال موسم الصيف ما الذي يغريها للكتابة خصوصاً في موسم الأسفار.
مواقف وأحداث
«البيان» التقت بمجموعة من الشعراء للحديث عما يلهمهم أثناء السفر، وتحدث الشاعر علي المزروعي عن جماليات الشعر في الصيف وقال: الشاعر يقوده الشعور والإحساس بما يحدث حوله من مواقف أو أحداث، فالعين تترجم ما تراه من جمالية المنظر وكذلك الشعور بالارتياح ما يجل الشاعر يبدع من خلال ما يراه ويشعر به.
وأكدت الشاعرة عبير البريكي على أن الشعر سفر نحو الداخل وولوج خاص لعوالم ذاتية تنصهر فيها روح الشاعر وفكره ولغته الخاصة، لذلك تعكس القصائد زوايا خاصة من أخيلة الشعراء المسافرين نحو ذواتهم، وتجاربهم وأسرارهم، تلتقطها حروفهم وتستدعيها لحظات التجلي الخاصة بهم، والسفر عبر المكان يتسق وروح الشاعر المنطلقة نحو الاستكشاف والتأمل، السفر حركة مستفزة لمشاعره وأفكاره، وداعم حتمي لخياله تلك تغذية راجعة يدركها كل مبدع يختبر فناً من فنون التعبير.
يكتب الشعراء حتماً حين يسافرون، ففي السفر صفاء وتذكية واسترخاء وشخصياً يستدعيني المطر وزحمة المقاهي وحركة البشر وتعابير وجوههم تلتقط عدسة حرفي فكرة ما مع صوت المطر ورائحة التراب وصخب البشر، تلك توليفة غير اعتيادية تخلق طقوس الكتابة لدي.
موسم الإجازة
وفي السياق نفسه، قالت الشاعرة نجاة الظاهري: الصيف مرتبط لديّ بموسم الإجازة، منذ كنت طالبةً في مراحل الدراسة الأولى، لذلك هو بالنسبة لي موسم للراحة والقراءة والتأمل وممارسة هواياتي المختلفة، وإن تغيّر الزمن وأخذ العمل مني مأخذه.
فالذي يلهمني فيه أكثر هو الطبيعة الساحرة التي يمكن مشاهدة معالمها بشكل أفضل في هذا الفصل من فصول السنة، خاصة البحر، وكذلك التأمل في طريقة العائلات لقضاء أوقاتها خارج المنزل والبحث عن الترفيه وتعويض أيام الانشغال. والقراءة التي تكثر لديّ في هذا الفصل ، من الأمور الملهمة كذلك.


