يعتبر فن الرسم على الخزف من الفنون الراقية والقديمة، التي انطلقت من الصين، وتطورت حتى وصلت لأوروبا في منتصف 1700 ميلادية.
وقد تطور الخزف الأوروبي كثيراً عن الصيني، وأصبح أصفى وأنقى وأسهل في التشكيل. وقد اجتهدت الفنانة هاجر الشيخ، التي تقطن في مدينة العين الجميلة، بتثقيف نفسها، وتعلم هذا الفن، بالرغم من دراستها لإدارة الأعمال، إلا أنها أصبحت معلمة في فن الرسم على البورسلان، الذي لا يقتصر على الرسم على أدوات المائدة، ويمتد أيضاً إلى الديكور الداخلي.
جمع التحف
«البيان» التقت الفنانة هاجر الشيخ البلوشي والمدربة في الرسم على الخزف، وتهوى الرسم وخبز المعجنات والحلويات، فقالت: «ابتدأ عندي شغف الرسم من سن صغيرة، وشاركت في العديد من المعارض المدرسية المحلية والعالمية، وقد فزت بالمركز الثالث في مسابقة شينكار العالمية في دورتها المقامة في العراق.
وذلك في المرحلة الابتدائية، وزاد الاهتمام بفن الرسم على الخزف، بعد ما تركت العمل منذ ثلاث سنوات تقريباً، حيث أهوى جمع التحف المصنوعة من الخزف، ودائماً أتساءل عن طريقة تنفيذها».
وتتابع: «وبجهود شخصية، بدأت البحث والقراءة لهذا الفن، وواجهت صعوبة كبيرة في إيجاد المراجع المفيدة، ثم بالصدفة وجدت معهداً فنياً متخصصاً في الأعمال اليدوية، وكانت مالكة المكان ترسم على الخزف، فطلبت منها دروس في الرسم، ووجدت لديها بعض الأدوات والألوان والمواد التي ساعدتني. في البداية.
كنت أبحث وأقرأ كثيراً، حتى أشبع شغفي لهذا الفن الراقي، وخلال بحثي في قنوات التواصل الاجتماعي، التقيت بفنانة سعودية، ساعدتني على تصحيح بعض التقنيات. ثم توجهت للتعلم عن طريق الإنترنت، وبعد الممارسة، استطعت أقدم ورش عمل للمبتدئين».
الاقتصاد الإبداعي
وتؤكد الشيخ على أن هذه الأعمال الفنية، تسهم في الاقتصاد الإبداعي، وتلقى إقبالاً عالمياً ممتازاً، لا سيما في اليابان، حيث هناك أكثر من 10 آلاف رسام. لكن في الوطن العربي عدد الفنانين قليل نوعاً ما، وشبه معدوم في منطقتنا، وكذلك، فإن عدد فناني الرسم على الخزف قليل جداً في الإمارات. بالرغم من أنه فن يدخل في الأعمال الفنية والمنحوتات والديكور الداخلي.
وأضافت: «أحاول بكل حب وجدية أن أعرف بهذا الفن، وهو هدفي الأول والأساسي، لهذا السبب، اتجهت للتدريب وتعليم أساسيات هذا الفن، وتبسيطه وترجمة التقنيات باللغة العربية، حيث لا يوجد كتب لتعليم هذا الفن. وستكون خطتي القادمة، التوجه لكليات الفنون، وتقديم ورش لطلبة الفنون للتعريف بهذا الفن. وأتمنى أن أنشر هذا الفن لدى أكبر شريحة ممكنة من محبي الفنون الإبداعية».
الذهب والفضة
وعن الأدوات المستخدمة تقول: «الألوان هي عبارة عن بودرة ألوان المينا، التي تخلط بزيوت مختلفة حسب تقنية الرسم، وترسم فوق طبقة التزجيج الشفافة على الخزف الأبيض، أو الأبيض المائل للرمادي، باستخدام فرش مصنوعة من الشعر الطبيعي.
حيث تدخل هذه الألوان في مسام التزجيج في درجة حرارة عالية جداً، تتراوح بين 780 و900 درجة في أفران مخصصة للخزف. ممكن للعمل الواحد أن يدخل الفرن لعدة مرات، قد تصل لـ 8 مرات، حسب مراحل العمل والإضافات للعمل. كما يتم أيضاً إضافة المعادن النفيسة، كالذهب والفضة، للتزين في المراحل الأخيرة من الرسم.

