تجتمع في دبي فنون العالم وابتكاراتها المعاصرة، كونها تدور حول سرد القصص الأكثر إلهاماً، وتحمل بين طياتها خصائص التمازج والاندماج الحضاري عبر قنوات معرفية وبحثية في العديد من الفعاليات ذات الصلة بالصناعات الإبداعية واقتصادها المتنامي في المنطقة، بحضور مواهب ناشئة ومشاركة المشاهير تجاربهم الاستثنائية وخبراتهم المتجددة.

 

ثقافة الطهي

 

ترسخ الهوية الثقافية العالمية للإمارة وفقاً للشيف الإماراتية سحر العوضي، سر جاذبيتها المطلقة في كافة القطاعات، وفي مقدمتها فنون الطهي التي تعد من النشاطات الملهمة في حياة الشعوب، والتي تجد دعماً وتشجيعاً كبيرين في الدولة لما تحمله بين طياتها من تأثيرات ثقافية وإبداعية، فكل مجتمع يحاول تأصيل هويته بانفراده بثقافة طعامه التي تختلف عن الآخرين.

واليوم بات يؤدي دوراً تفاعلياً في تقريب وجهات النظر وخلق أجواء من التلاحم المجتمعي، الذي يبحث بشغف عن أهم نقاط ومحاور التلاقي والاختلاف، ويحرص على المزيد من تبادل الأفكار، التي تسير في اتجاه التمازج والتعايش على كافة المستويات.

موطن الإبداع

وتؤكد الشيف سحر العوضي، التي نالت تكريماً كأفضل شيف معجنات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2022، أن دبي موطن الإبداع وثقافات العالم، تحض الجميع إلى الانتماء لحاضناتها، التي تغمرك بمساحة حرة من المغامرات اللامتناهية لتشحن طاقاتك للتفرد، وتقديم أفضل ما لديك سعياً وراء المركز الأول.

فكأنما يتوقف العالم بين أحضان رصيدها العميق من المبادرات والفعاليات التي تفوق حدود الخيال، كان كل ذلك كافياً لخوض تجربة الطهي بعيداً عن دراستي الأكاديمية في عام 2014، بوظيفة شيف حلويات.

انطلاقاً من هذا المنصب لمدة عام واحد، حظيت سحر بالعمل مع بعض الطهاة الأكثر موهبة في دبي.

قيم إنسانية

وفيما يتعلق بحضور الأعمال الفنية التي يطرحها فنانون عالميون وتجارب واعدة للمواهب الناشئة ضمن فعاليات المجتمعات الإبداعية في إمارة دبي، يقول الفنان العالمي والمقيم في دبي الإيطالي أنطونيو سينوريني، الذي قدم منحوتات شهيرة من أعماله ضمن حديقة مركز دبي المالي:

تعكس أعمال العديد من المواهب والشابة في مجال الفنون التشكيلية الهوية الثقافية التي تتمتع بها إمارة دبي التي تحوي قدراً كبيراً من التمازج الثقافي للشعوب وقيمها الإنسانية المنفتحة على كافة الحضارات والأعراق.

والتي يتم استثمار رسائلها الإنسانية عبر إبداعات الفنون المعاصرة، كونها تقوم على استراتيجية إبداعية، تدعم حضور المواهب الناشئة وتجاربهم الواعدة كافة المجالات انطلاقاً من قدراتها التفاعلية في التعاطي مع الكثير من المتغيرات الفنية والمعرفية والجمالية الطارئة، والتي شكلت حراكاً ثقافياً لتوجهات وتقنيات مستحدثة، وإحدى المحطات الرئيسية للإبداع والابتكار.

ترسيخ التواصل

ويصف الفنان الفرنسي السويسري العالمي ورائد في حركة «فن الأرض»، غوليمو ليغروس، تجربته ضمن فعاليات إكسبو 2020 دبي من خلال تنفيذ النسخة 11 من العمل العالمي ما وراء الجدران بأنها من أكثر التجارب الفنية التي سوف يحتفظ دوماً بذكرياتها الملهمة لجهود إمارة دبي في ترسيخ التواصل الحضاري وتشجيع ثقافة الفنون في الأماكن العامة.

والتي استطاع الزائر التقاط الكثير من المتشابهات التاريخية وتقاليد المتوارثة التي صاغت عادات الشعوب وأنماطها الاجتماعية، والتي تناقلت الكثير منها عبر الأسفار وقصص الرحالة وضمنتها كتب المؤرخين والرحالة، والتي شكلت إحدى أهم نقاط الارتكاز ضمن مسارات التقدم والمعاصرة في سياقها الاجتماعي عبر محطاتها الزمنية المختلفة عبر قافلة الحضارة الإنسانية وإنجازاتها البشرية.