الراوي، زاوية تبرز الرواة ممن توارثوا مهارة السرد ونقل المضامين من الذاكرة إلى الواقع، وذلك عبر المجالس والاجتماعات والفعاليات، متناولين التراث المحلي الإنساني عبر السنوات أباً عن جد، ومعالجين عدداً من القضايا الاجتماعية، ليسلطوا الضوء على التراث والشخصيات والقبائل، خاصة أن لكل منهم أسلوبه المميز للحديث عن الأماكن والقبائل.

وفي الشعر والقصص والمواقف البطولية، يعتبر الراوي الذاكرة الحية التي تضيء لمن أُشكل عليه أمر أو معلومة ما، وهو المعلم في مجال سرد المعلومات التي تناقلتها الأجيال.

ليكون الراوي بذلك الوجهة التي يقصدها الباحث للحصول على أصل المعلومة، فضلاً عن الجهات الرسمية التي تقصده في مناسبات كثيرة لذات الهدف، ولكن اليوم ومن هنا نتوجه للرواة لنقدم نبذة عن حياتهم؛ توثيقاً لسيرة مختصرة عن كلٍ منهم، تكريماً لهم ولدورهم الإنساني.

بقرب أجمل الشواطئ في مدينة خورفكان ولدت الراوية حليمة أحمد سيف النقبي في حي الشرق وكبرت قرب أمها وعمتها ملازمة لهما لتراقب ما تفعلان من قص للأقمشة السميكة اللامعة ووجدت نفسها منساقة لمحاكاة ما يتم تحويله إلى برقع وهو أحد مظاهر الزينة والاحتشام لدى المرأة الإماراتية منذ القدم، ولطالما كانت جلسات قص البراقع هي جلسات لتبادل المعلومات في شتى الحرف اليدوية التي تطمح المرأة لإتقان بعضها، ولكن قلب حليمة النقبي مال نحو ما تبحث عنه المرأة أولاً قبل أي حرفة ألا وهو البرقع حيث أصبحت خبيرة في أنواع القصات ولكل عمر له تصميم خاص كما للمناسبات تصاميمها على اختلافها. وأصبحت حليمة تحكي للأجيال من فتيات وسيدات قصة البرقع ومسميات القطع القماشية والألوان.

وعندما انتقلت الأسرة من منطقة الشرق إلى الرفاع بخورفكان حرصت حليمة النقبي على مواصلة العمل، وتعليم الفتيات صناعة البرقع، بالتزامن مع مواصلة عملها في صنع البرقع بمهارة لاسيما أنها لم تكن تخيط البرقع بأية آلة بل على يديها.

وبدأت حليمة النقبي بعرض البرقع وسرد حكاياته في فعاليات ومعارض الدولة، حيث تجد من خلالها مساحة لعرض إبداعاتها وتعريف الأجيال بالبرقع وعوالم جماله وتقديمه بمقاسات وأساليب تناسب الأجيال الجديدة.

ترى حليمة النقبي إن البرقع له شأن اليوم لا يقل عن أهميته قبل خمسين عاماً لأن هناك إقبالاً على شرائه وربما ليس بشكل يومي ولكن مستمر وبأنواع من القصات التي منها العريض أو القصير وتجد الراوية حليمة نفسها حاضرة دائماً في المعارض والمهرجانات التراثية في الدولة ولا تزال تواصل تعليم الأجيال حرفة تصميم البرقع بكل سعادة لأنها تعد نفسها حارسة لهذا الإرث وقاصة جيدة لكل ما يتعلق بالبرقع الإماراتي.