يطرح معرض «وفرة قاحلة» المقام بالجناح الوطني لدولة الإمارات في الدورة الـ18 من المعرض الدولي للعمارة في بينالي البندقية، تساؤلات ونقاشات حول المعمار، ويدمج المعرض الممارسات المعمارية المتجذرة في بيئتها والتكنولوجيا المعاصرة داخل المناطق القاحلة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد فيصل طبارة القيم الفني لمعرض «وفرة قاحلة»، لـ«البيان» أن المعرض منصة ملهمة للحوار المعماري ويضيء على التقاطعات بين الممارسات المعمارية المتجذرة في بيئتها والحلول التكنولوجية المعاصرة، مثل تقنيات المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد والطباعة ثلاثية الأبعاد، بهدف تسليط الضوء على إمكانيات دمج البناء الحجري كشكل من الأشكال المعمارية المستدامة والقابلة للتكيف والتأقلم في الدول المتأثرة بالتغير المناخي، وبما يتناسب مع متطلبات وظروف بيئتها المحيطة.
وأضاف: استخدام التقنيات في المعرض أسهم في تعزيز مرونة عمليات التصميم والتركيب، لتقديم أنظمة بناء معاصرة وبديلة متجذرة في بيئتها الثقافية والمادية.
وتابع طبارة: هدفنا الرئيسي من خلال المعرض هو أن نكون منصة ملهمة لطرح التساؤلات وفتح قنوات النقاش والحوار المعماري، كون أن المعرض اعتمد على العمل الميداني المكثف الذي بحث العلاقة بين الأماكن والمواد وتكتيكات البناء في المساحات الزراعية داخل جبال الحجر.
تكتيكات بناء
وأردف طبارة: بالفعل، نجحت هذه الممارسات سابقاً في تعزيز أسس استقرار الحياة في تلك البيئات التي تعاني من ندرة المياه، ويمكننا تبني تلك الممارسات في بيئات وظروف أخرى، وهو ما سيخفف الضغوطات على استهلاك الموارد الطبيعية وسيبطئ وتيرة معدلات التدهور البيئي. وعملنا على عرض تكتيكات البناء المتعددة التي تم تقصيها في جبال الحجر مثل التكديس الجاف والتضمين والتغشية من خلال المعرض.
وتأكيداً على أهمية هذه الممارسات المحلية وإمكانية توظيفها في سياقات بيئية أخرى، استخدم المعرض عدة طرق في تجميع الأحجار بالاعتماد على مخلفات قطع الأحجار من المحاجر المتواجدة في منطقة فِنيتو الإيطالية.
هندسة مستقبلية
ويعتقد طبارة أن المعرض استطاع أن يقدم أنظمة بنائية جديدة تسلط الضوء على إمكانيات دمج البناء الحجري في هندسة مستقبلية متناسبة مع المناطق القاحلة. ويتعمق المعرض في المواضيع والأسئلة المنبثقة عن الدروس المستقاة من المناطق الطبيعية القاحلة في دولة الإمارات، والتي يمكن أن تستفيد منها العديد من المجتمعات الأخرى حول العالم والتي تواجه خطر الجفاف والتصحر، بما في ذلك دول أفريقيا وآسيا، وجنوب أوروبا مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان.
ويرافق المعرض هذا العام كتاب بعنوان «على مد البصر: مشاهد من وفرة قاحلة»، وعن الكتاب قال طبارة: تم تصوير الكتاب على أنه رحلة سفر، حيث يقدم رؤية جديدة تخالف التصوّرات المسبقة حول البيئة القاحلة، ويدعو إلى تغيير نظرتنا عن الجفاف، كما يعد الكتاب مرجعاً لنصوص السفر والرحلات الاستكشافية، التي لطالما اتسمت بوصف البيئات القاحلة بأنها مساحات خالية من الحياة.
وأضاف: شاركت في تحرير الكتاب مع ميثاء المزروعي إضافة إلى نخبة من المساهمين مثل أحمد مكية، عالية السبع، عزيزة شاعوني، ديباك أونيكريشنان، دلال مساعد، إبراهيم نعمة، كيفين ميتشيل، محمد محمود النجار، عمر عبدالغفار، رند عبدالجبار، ريم فلكناز، سمر حلوم، ووسام العسلي والذين تعاونوا في دحض الرؤية التقليدية للمناطق القاحلة عبر طرح مفاهيم وأفكار جديدة حول وفرة البيئات القاحلة.

