أكد عدد من المثقفين أن وسائل الإعلام الجديد أسهمت في تقريب المسافات الجغرافية، ما انعكس إيجاباً على المنتج الأدبي ومحتوى الصحف الورقية، مشيرين إلى جهود المثقف العربي لمواكبة التحديات المعاصرة للمحتوى الرقمي الذي يواكب تطلعات جيل الألفية والذي يتسم بسرعة التفاعل والاستجابة والدقة والموضوعية، لافتين إلى أن مواكبة التقنيات والإبداع في المحتوى يضمنان مستقبل مزدهر للصحافة.
وفي السياق تنظر الباحثة الدكتورة رفيعة عبيد غباش، مؤسسة ومديرة متحف المرأة في دبي إلى مستقبل الصحافة الورقية العربية بكثير من التفاؤل، وكذلك الموضوعية، لقدرة الإعلاميين والأدباء على تجاوز العقبات المهنية والتحديات والمتغيرات المجتمعية فيما يتعلق بطبيعة ونوعية الأخبار التي تجذب اهتمام المتلقي العربي الذي قد يميل إلى وسائل التواصل الرقمي، كونه قلل إلى حد كبير من قيود الزمان والمكان التي كانت تواجه الصحفيين في الماضي، مما يعني أنه يمكن للصحفيين العمل بشكل أكثر مرونة وإبداعاً والتواصل مع المصادر والجمهور بشكل أسرع وأكثر فعالية لتحسين عمليات التغطية والتحقق والتحرير للمحتوى الجديد بصياغة معاصرة وجاذبة.
ويقول الدكتور صلاح القاسم، مستشار هيئة الثقافة والفنون في دبي: إن الإعلام الحديث أتاح فرصاً جديدة للتعلم والتطوير الشخصي، حيث يمكن للأفراد الحصول على المعرفة والمعلومات بسهولة من خلال الإنترنت والتعلم عن بُعد. وهذا يعني أنه لم يعد من الضروري أن يسافر الأشخاص إلى بلدان أخرى للحصول على التعليم والتدريب. ويجب على الإعلاميين في الصحف الورقية والأدباء الاستفادة من الإعلام الحديث بشكل مناسب وتوظيفه في تعزيز التواصل والتفاعل الحقيقي بين الأفراد في جميع أنحاء العالم.
تجارب
وعن وضع الصحافة العربية تقنياً قال الدكتور أحمد المنصوري رئيس قسم الإعلام والصناعات الإبداعية في جامعة الإمارات العربية: علينا ألا نربط استمرارية الصحف الورقية بمهنة الصحافة، كون الأولى تخضع للتغير والتجارب وفقاً لمعطيات دخول وسائل تقنية حديثة، أما مهنة الصحافة فهي باقية ببقاء البشرية وقدراتها المعرفية والإبداعية في تقديم محتوى يلتزم بالمعايير والتقنيات والموضوعية.
وأشار الدكتور سيد بخيت درويش عضو الهيئة التدريسية بكلية علوم الاتصال والإعلام في جامعة زايد إلى أن مخرجات الإعلام الحديث لا يمكنها أن تلغي مسيرة ما قدمته الصحافة للبشرية في نطاق المعلوماتية والثقافة اليومية، لكن علينا أن نعيد النظر في توظيف تقنياتها ومهاراتها لتواكب التطلعات المعاصرة وفي مقدمتها جيل الشباب الذي يشكل الشريحة الكبرى التي تجيد التحدث والتفاعل مع ابتكارات التكنولوجيا الحديثة، ومن ضمنها وسائل الإعلام الرقمي.
