يستعرض الفنان، بادي دلول، في معرضه الخاص في «السركال افنيو»، سلسلة من 200 لوحة صغيرة هي أقرب إلى رسم المنمنمات، إذ لا يتجاوز حجم الواحدة الطابع البريدي، وقد وضعها الفنان الفرنسي من أصل سوري داخل علبة أعواد ثقاب.
وباستخدام الحجم الصغير، يجبر دلول المشاهد للتدقيق في الخطوط والأشكال والأحداث في لوحاته، وهي على نحو مفاجئ، تبدو، زاهية ملونة بل حتى طفولية على عكس الواقع القاسي للقصص التي تصور أحداث الحرب.
وباستحضارها من وسائل الإعلام يثير الفنان ارتباطاً شخصياً وعاطفياً عميقاً بجذوره، عامداً إلى إعادة ترتيب الأحداث ذاتياً لنقل إحساس بالخيال والهروب من الواقع. ويُعرف الفنان وفق موقع «السركال» بأعماله المشبعة بالأبعاد الاجتماعية والتاريخية والتي تقيم حواراً بين ما هو حقيقي ومتخيل. وفي المعرض تقدم أعماله لمحة عن طفولته المتجذرة في ألعابه مع شقيقه في سن العاشرة، حيث تستوحي من البلدان الخيالية التي ابتكرها دلول وشقيقه عبر إضافة عناصر إلى الطوابع البريدية باستخدام قلم أسود وقلم رصاص وتلوين، وكان قد صقل تلك التقنية لاحقاً لاستكشاف كيف تساهم الدعاية والصور الفولكلورية في بناء الهوية.
وعن ذلك، أكد الفنان أنه ينجذب إلى العمل بالأشكال الراسخة، لا يغيرها بل يعمل عليها، ولا يعيد صنع التاريخ أو إعادة صنعه في حقيقة مختلفة، إنما يجعله مرئياً أكثر.

