تختصر منصات ومواقع التواصل الاجتماعي المسافات بين البشر، وتعزز ثقافة التشارك والتقارب والحوار بين الشعوب، كما إنها تمثل فضاءً إنسانياً قادراً على توظيف المعرفة لخدمة المجتمعات، عبر تبادل الخبرات والمعلومات، وتتيح للكتاب فرص الوصول إلى جمهور أوسع لينثروا إبداعاتهم ويرسخوا المبادئ والقيم الإنسانية عبر تقديم محتوى إيجابي ومفيد.
وأشار الكاتب والإعلامي ضرار بالهول الفلاسي إلى أن التواصل في أرقى معانيه يعني الحوار الإيجابي للتبادل المعرفي، ووسائل التواصل الاجتماعي هي القنوات التي أتاحتها ثورة المعلومات الفائقة لتختصر المسافات الجغرافية والتاريخية والثقافية والمعرفية بين البشر، وتوسع آليات الحوار والتبادل الثقافي والحضاري والاجتماعي فيما بينهم، بالرهان على رؤية إنسانية تلتقي حول المشترك الإنساني بمنظوره الحضاري، الذي يعزز ثقافة التشارك والتقارب، والحوار.

وأضاف: وسائل التواصل الاجتماعي، وسيلة لمعرفة الذات، في حوارها مع الآخر، لأننا لا نستطيع أن نعرف أنفسنا إلا إذا عرفناها من خلال علاقتنا بالآخرين، لذا لا بد أن ترتهن وسائل التواصل برهانات عدة لتؤدي دورها الإيجابي والتفاعلي، ومنها تعزيز الصيغة الحوارية التي تعد الطريق الوحيد المتاح أمام كل المجتمعات الحديثة لضمان الاستقرار والسلم الاجتماعي، لأن الحوار هو الشكل الأرقى والوحيد الذي يتم بواسطته تخطي مفاهيم العولمة الثقافية المتصلة بمفهوم الهيمنة، والوصول بها إلى عولمة أكثر اتصالاً بالإنسان. وأوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي تكرس الإيجابية عبر تعزيز الوعي المعرفي والوعي الاجتماعي ومنظومة القيم المجتمعية والأخلاقية، لأن الوسيلة في هذا المجال تقنية علمية حيادية، لا تستمد قيمتها إلا من خلال فعلنا الإنساني.
وأشار إلى أن الرهان الآخر يتمثل في الالتزام بقيم الإعلام الإلكتروني المتمثلة بالمسؤولية الاجتماعية وخدمة المصلحة العامة والنزاهة والمهنية والموضوعية والمصداقية وشفافية التفاعل وترسيخ مبادئ التسامح والتعايش والاعتدال والتضامن المجتمعي عبر تقديم المحتوى الإيجابي الذي يعزز ثقافتنا وقيمنا وأخلاقياتنا ومعارفنا وتاريخنا، وعاداتنا وتقاليدنا، التي تحدد هويتنا العربية.
وأكد الكاتب ضرار بالهول الفلاسي أنه بهذه الرهانات يمكن أن تصبح وسائل التواصل الاجتماعي فضاءً إنسانياً قادراً على توظيف المعرفة لخدمة المجتمعات الإنسانية، واستشراف مستقبلها الأفضل، عبر تبادل الخبرات والمعلومات والمهارات والثقافات، لنشر ثقافة الاستخدام الإيجابي الأمثل لهذه الوسائل.
وقالت الإعلامية والكاتبة صفية الشحي: تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في التعرف على أشخاص من مختلف أنحاء العالم وتبادل الخبرات والمهارات. وبالنسبة لي لأني بنت الإعلام أعتقد أن التدرج الطبيعي والتطور المهني لشخص مثلي يكتشف وجوده على منصات جديدة، فهذه المنصات مثلت امتداداً لدوري المهني ورفعت لدي حس المسؤولية، ففي السابق كانت هناك طريقة أحادية للتواصل، الآن الطرق متعددة ولم تعد أحادية، وكل منصة تتداخل مع المنصات الأخرى، فحضورنا يتداخل مع المنصات الأخرى وهذا بدوره يرفع لدينا حس المسؤولية وأيضاً الفرص للوصول والتأثير على جمهور أوسع إذا ما تم استخدامها بطريقة صحيحة.
ووجهت الشحي رسالة لمستخدميها، مشيرة إلى أن تلك الوسائل عبارة عن أدوات يمكن أن يختفي بعضها ويتطور الآخر، فبالتالي هي ليست أساس وجودنا كصناع محتوى، الأساس هو قدرتنا على التطور مع تطور تلك الأدوات.
