تسعى دبي لتكريس نهج الاستدامة، وتعزيزها في مجال الفنون التشكيلية، وخصوصاً قطاع النحت والتصميم ثلاثي الأبعاد، من خلال استعانة الفنانين والمواهب الشابة بمواد، تم إعادة تدويرها من موارد طبيعية، والتي تعيد تشكيل خريطة التصميم المعاصرة ومناهجها بشكل يتوافق مع النظم البيئية العالمية والقيم الإنسانية.

تدوير المواد
ويقول خليل عبدالواحد مدير إدارة الفنون التشكيلية بهيئة الثقافة والفنون في دبي: إن الاستدامة مفهوم مهم في العالم الحديث، ويتصدر اهتمام العديد من المجالات، بما في ذلك المجال الفني، ويتم تكريس نهج الاستدامة ضمن عوالم فن النحت في دبي بطرق عدة، أهمها استخدام المواد الصديقة للبيئة في عمليات النحت والإنتاج الفني بشكل عام.
وهذا يعني استخدام المواد الطبيعية والعضوية، التي لا تلحق الضرر بالبيئة، إلى جانب إعادة استخدام المواد القابلة للتدوير في عمليات الإنتاج الفني، وذلك بتحويل المواد المستخدمة في الإنتاج الفني إلى مواد جديدة، مثل إعادة تدوير الأخشاب في إنتاج أعمال فنية جديدة.
مكونات

وتعتقد فنانة الخزف والفخار أسماء العريض أن العمل الخزفي، وهو جزء من قطاع النحت والتكوين، ولم يعد يقتصر على الشكل التقليدي المتعارف عليه، إنما استطاع هذا العنصر أن يبعث كوامن الإبداع في تجليات شتى، فوجد فيه الفنان مادة مستدامة، يصيغ بها كل تفاصيل مكنوناته الإبداعية، وتمكن من خلالها أن يعبر عن ملامح الحضارات القديمة مع إسقاط بعض سمات العصر الحديث.
ويمكن ملاحظة التحولات الأسلوبية من جيل إلى آخر، وتلمس المنابع التراثية للإبداع المعاصر من ناحية والاتجاهات الحديثة لهذا الفن، نظراً لكون المادة في فنون ما بعد الحداثة ليست جامدة، بل نابضة ومتحركة، فهي تسهم في توجيه النشاط الابداعي للفنان، الذي بات يفضل المواد المستدامة.
فكر معاصر

ويقول ريتشارد ويلسون المؤسس والمدير الإبداعي لمكتبة «كولاب» للخامات الفنية الصديقة للبيئة: إن هناك العديد من التطورات التقنية الحديثة، التي طالت موضوع إنتاج وتصنيع المواد ومدى قدرتها على محاكاة الخصائص البنيوية والشكلية للمواد الطبيعية، بل تجاوزتها في كثير من الأحيان إلى خصائص أكثر فاعلية ومواءمة لصحة الإنسان والبيئة، وخصوصاً مع تقنيات «النانو».
والتي قدمت لنا مواد جديدة كلياً وذات خصائص فريدة وغريبة، وهو ما فتح الباب عريضاً في الآونة الأخيرة لدخول مثل هذه التقنيات، وغيرها في مجال إعادة إنتاج وإبداع أعمال فنية ومنحوتات مستدامة، تروج لإعادة استثمار الموارد الطبيعية المهدرة وتدويرها لصالح المشهد الإبداعي في دبي، وكأحد متطلبات الفكر المعاصر للفنون التشكيلة.
